افتقاد المواهب يحوّل أحلام البرازيل إلى كوابيس

افتقاد المواهب يحوّل أحلام البرازيل إلى كوابيس

المصدر: ريو دي جانيرو ـ إرم نيوز

في الثامن من تموز/يوليو 2014 ، تلقت كرة القدم البرازيلية صدمة كبيرة وتحطم كبرياء المنتخب البرازيلي أمام جماهيره ليبكي الملايين من أنصار ”راقصي السامبا“ في كل أنحاء العالم.

ولم يكن المنتخب البرازيلي يتوقع على الإطلاق أن يتعرض لهذا السقوط المدوي في بطولة كأس العالم 2014 التي استضافتها بلاده لكنه مني بهزيمة فادحة 1 / 7 أمام نظيره الألماني في مباراتهما على استاد مدينة ”بيلو هوريزونتي“ في المربع الذهبي للبطولة.

وبعد عامين على هذه الهزيمة الكارثية لراقصي السامبا ، ما زال المنتخب البرازيلي يعاني من الارتباك والتوتر خاصة عندما يخوض فعاليات بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا 2016) في غياب مهاجمه ونجمه الأول نيمار دا سيلفا والذي سيشارك مع منتخب بلاده فقط في مسابقة كرة القدم بدورة الألعاب الأولمبية القادمة (ريو دي جانيرو 2016) .

وللتخلص من هذه المحنة التي يعيشها منذ سنوات ، يحتاج المنتخب البرازيلي إلى تعريف الداء وإيجاد الدواء المناسب له.

ويمكن للمنتخب البرازيلي أن يتعرّف بسهولة إلى مدى كبوته من النظر إلى وضعه في تصفيات قارة أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2018 حيث يحتل الفريق المركز السادس في جدول التصفيات علما بأن التأهل المباشر سيكون للمنتخبات التي تنهي التصفيات في المراكز الأربعة الأولى فيما سيخوض صاحب المركز الخامس ملحقا فاصلا مع منتخب من اتحاد قاري آخر على بطاقة التأهل للمونديال.

وللمرة الأولى منذ ثماني سنوات ، شهد حفل جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مطلع العام الحالي لاعبا برازيليا ضمن القائمة النهائية المنافسة على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2015 وكان هذا اللاعب هو نيمار نفسه.

ولكن ظهور نيمار مهاجم برشلونة الإسباني في هذه القائمة التي احتل فيها المركز الثالث لم ينه أزمة المواهب التي تمر بها الكرة البرازيلية خاصة وأنه كان البرازيلي الوحيد في القائمة الأولية للمتنافسين على الجائزة والتي ضمت 23 لاعبا.

ومنذ فوز كاكا بجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم عام 2007 ، لم يحرز أي لاعب برازيلي هذه الجائزة.

ومنذ أن فتحت مجلة ”فرانس فوتبول“ ، التي تقدم جائزة الكرة الذهبية ، الطريق في 1995 أمام اللاعبين غير الأوروبيين للفوز بالجائزة ، فاز بها كل من رونالدو وريفالدو ورونالدينيو وكاكا أبرز نجوم الكرة البرازيلية في العقدين الأخيرين.

كما شهدت نفس الفترة مواهب أخرى للكرة البرازيلية مثل روبرتو كارلوس وديكو وإن لعب الأخير باسم المنتخب البرتغالي.

وشهدت نفس الحقبة وصول المنتخب البرازيلي لنهائي كأس العالم في ثلاث نسخ متتالية حيث توج الفريق باللقب في 1994 بالولايات المتحدة و2002 باليابان وكوريا الجنوبية وأحرز المركز الثاني في 1998 بفرنسا.

ولكن على ما يبدو أن بطولة 2002 كانت نهاية سطوع المواهب البرازيلية وتألق المنتخب البرازيلي حيث سقط الفريق في دور الثمانية بالنسختين التاليتين في 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا.

ورغم بلوغه المربع الذهبي في 2014 على أرضه ووسط جماهيره ، مني المنتخب البرازيلي بهزيمة مخزية 1 / 7 أمام نظيره الألماني الذي أكمل طريقه نحو منصة التتويج باللقب بعدما ألحق بالسامبا البرازيلية أسوأ هزيمة وضربة لكبريائها على مدار التاريخ.

وفي العام التالي ، تلقى المنتخب البرازيلي بقيادة مدربه الجديد كارلوس دونغا صدمة جديدة وتعرض لخيبة أمل كبيرة بالخروج من دور الثمانية لكوبا أمريكا 2015 في تشيلي على يد منتخب باراغواي.

وقال الصحفي البرازيلي جميل شادي ”ماذا حدث ؟!.. حالفنا الحظ لفترة طويلة بوجود أجيال من النجوم الموهوبين. ولكن المواهب الآن لم تعد كافية بوجود نجمين أو ثلاثة نجوم فقط يمتلكون الموهبة. يجب وضع خطة متوسطة الأجل وأخرى طويلة الأمد“ كما أعرب عن ضيقه من الفساد في الاتحاد البرازيلي للعبة.

ويخضع آخر ثلاثة رؤساء للاتحاد البرازيلي للعبة ، ريكاردو تيكسييرا وجوزيه ماريا مارين وماركو بولو دل نيرو ، للتحقيق أمام السلطات الأمريكية ضمن التحقيقات الدائرة في قضايا الفساد المحيطة بالفيفا حيث وجهت إلى بعض مسؤولي الاتحاد البرازيلي اتهامات بتلقي رشى تتعلق ببيع الحقوق التجارية لمسابقات محلية ودولية.

وما زال دل نيرو ، الذي يعد امتدادا لسابقيه ، في منصب رئيس الاتحاد رغم أن عددا من رؤساء الاتحادات الأخرى المتورطين في فضائح الفيفا غادروا أماكنهم بل إن بعضهم ما زال تحت الإقامة الجبرية أو في السجن.

كما أشارت تقارير إلى أن تكاليف بناء استادات المونديال البرازيلي كانت مثل تكاليف استادات مونديال 2006 بألمانيا و2010 بجنوب أفريقيا مجتمعين.

وأوضح الصحفي البرازيلي أيضا أن تغيير المدرب مانو مينزيس قبل عام ونصف العام فقط من المونديال البرازيلي وإسناد المهمة وقتها للمدرب لويس فيليبي سكولاري ربما أسهم في هذا الخروج المهين للسامبا من مونديال 2014 .

ومع افتقاد الكرة البرازيلية للمواهب في السنوات الأخيرة ، لم يعد أي لاعب برازيلي شاب أو ناشئ هدفا للأندية الأوروبية الكبيرة بعدما كانت الأندية تتهافت في الماضي على شباب السامبا.

ويقود المدرب كارلوس دونغا المنتخب البرازيلي حاليا رغم تجربته السابقة غير الموفقة مع الفريق.

وكانت الألقاب الخمسة التي أحرزها المنتخب البرازيلي في بطولات كأس العالم والنجوم الكبار مثل: بيليه وجارينشيا وسقراط وريفيلينو وتوستاو سببا في أن يكون للبرازيل الحق في أن تطلق على نفسها لقب ”بلد كرة القدم“ ولكن الكرة البرازيلية قد تحتاج إلى وقت طويل لاستعادة جدارتها بهذا اللقب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com