تصفيات يورو 2016 طعنة كبيرة لكبرياء الكرة الهولندية

تصفيات يورو 2016 طعنة كبيرة لكبرياء الكرة الهولندية

أمستردام- رغم خوضه التصفيات ضمن مجموعة لم ينتظر كثيرون أن تكون المنافسة فيها قوية للغاية ، دفع المنتخب الهولندي لكرة القدم ثمن أخطائه وكبوته بشكل أكبر من قوة منافسيه ليودع التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2016) .

وهذه ليست المرة الأولى التي يغيب فيها المنتخب الهولندي عن النهائيات الأوروبية لكن الصدمة هذه المرة كانت أقوى كثيرا من غيابه عن أي بطولة أخرى خاصة وأن سقوطه في التصفيات جاء في الشهور التالية لفوزه بالمركز الثالث في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل إضافة لزيادة عدد مقاعد يورو 2016 إلى 24 منتخبا بعدما اقتصرت على 16 منتخبا في النسخ الماضية منذ 1996 .

وبعد 15 شهرا من فوز الفريق ببرونزية المونديال البرازيلي اثر تغلبه على البرازيل 3 / صفر في مباراة المركز الثالث ، سجل الفريق ثلاثة أهداف أيضا في مباراته الأخيرة بالتصفيات المؤهلة ليورو 2016 لكن أحد هذه الأهداف كان في شباك الفريق عن طريق الخطأ وبتوقيع روبن فان بيرسي نجم هجوم الفريق ليكون هذا الهدف والهزيمة أمام المنتخب التشيكي بمثابة صدمة كبيرة لأصحاب الرداء البرتقالي وطعنة هائلة في كبرياء الكرة الهولندية.

وهز فان بيرسي النجم السابق لفريقي أرسنال ومانشستر يونايتد الإنجليزيين شباك المنتخب الهولندي عن طريق الخطأ ثم عوض الفريق بهدف في مرمى الضيف التشيكي الثقيل لكن هذا لم يكن كافيا للفريق حيث خسر 2 / 3 على ملعبه وودع التصفيات بأسوأ شكل ممكن علما بأنه لم يكن فقط بحاجة إلى الفوز في هذه المباراة ولكن أيضا لسقوط المنتخب التركي في مواجهة ضيفه الأيسلندي.

ولكن المنتخب التركي حقق الفوز الثمين على نظيره الأيسلندي ليعبر إلى النهائيات مباشرة كأفضل منتخب يحتل المركز الثالث من بين اصحاب المركز الثالث فث جميع المجموعات التسع بالتصفيات فيما دع المنتخب الهولندي التصفيات بأسوأ شكل ممكن.

ولهذا ، لم يكن غريبا أن تنعي الصحف الهولندية هذا السقوط المهين للفريق حيث ذكرت صحيفة ”ألجماين داجبلاد“ في عنوانها ”أمر مربك“ فيما ذكرت صحيفة ”فولكسكرانت“ في عنوانها ”سقطة تاريخية“ وذكرت صحيفة ”تلجراف“ في عنوانها ”فاشل.. بدلا من معجزة“.

وذكر المهاجم الإنجليزي السابق جاري لينكر ، في تغريدة على موقع ”تويتر“ للتواصل الاجتماعي عبر الانترنت ، ”هولندا تحولت لأندورا“ فيما أشارت صحيفة ”سودويتشه تسايتونج“ الألمانية إلى ”كابوس“ هولندي.

كما تساءلت صحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية ”كرة شاملة ؟ إنه يبدو أكثر وكأنه فشل شامل“.

وكان المنتخب الهولندي حقق شهرته الكبيرة في السبعينيات من القرن الماضي عن طريق أسلوب الكرة الشاملة الذي قدمه الفريق بفضل نجوم كبار مثل الأسطورة يوهان كرويف ولكنه سيغيب عن يورو 2016 للمرة الأولى منذ غيابه عن نسخة 1984 التي أقيمت في فرنسا أيضا كما سيكون الغياب الأول له ن البطولات الكبيرة منذ بطولة كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.

وبعد 15 شهرا من فوزه ببرونزية كأس العالم 2014 بالبرازيل والتي استهل مشاركته فيها بفوز كاسح 5 / 1 على نظيره الأسباني ، ودع الفريق تصفيات يورو 2016 منكس الرأس حيث احتل المركز الرابع في مجموعته بعدما مني بأربع هزائم في عشر مباريات خاضها بالتصفيات.

وكان هدف فان بيرسي الخاطئ في مرمى الفريق أمس الأول بمثابة ”ملخص مناسب لحال المنتخب الهولندي في هذه التصفيات طبقا لما ذكرته صحيفة ”ذي جارديان“ البريطانية وعدد من الصحف الأخرى.

وقال فان بيرسي ”لست الشخص الذي يهرب من المواقف الصعبة. علينا الآن أن نتجرع جميعا مرارة هذا الإخفاق على مدار عام كامل.. قلبي يعتصره الألم كرياضي. مسيرتنا في التصفيات كانت فاشلة ومروعة بأكملها… سيكون الطريق طويلا ومؤلما مجددا. ولكن ، يتعين علينا التعامل مع هذا الوضع“.

وقال دالي بليند المدير الفني للمنتخب الهولندي ”علينا النظر للأمام“ فيما قال بيرت فان أوستفين نائب رئيس الاتحاد الهولندي للعبة ”علينا إعادة البناء“.

ويبدو الوقت ضيقا أمام المنتخب الهولندي لإعادة بناء الفريق حيث تتبقى أمام الفريق 11 شهرا فقط حتى بدء مسيرة الفريق في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس العالم 2018 والتي يخوضها الفريق ضمن مجموعة قوية تضم معه المنتخبين الفرنسي والسويدي مما دفع صحيفة ”ألجماين داجبلاد“ للتحذير من إمكانية استمرار غياب الفريق عن البطولات الكبيرة حتى يورو 2020 حيث حدث هذا السيناريو قبل ثلاثة عقود عندما غاب الفريق عن بطولتي أوروبا 1984 وكأس العالم .1986

وبعد انتهاء مسيرة الفريق في المونديال البرازيلي ، تولى جوس هيدينك منصب المدير الفني للفريق خلفا لمواطنه لويس فان جال.

وألقى كثيرون باللوم على هيدينك للعودة إلى طريقة للعب التقليدية 4 / 4 / 3 رغم كونها من طرق اللعب الإجبارية لأي مدرب يخشى المجازفة ولكنه طبقها بعدما صبغ فان جال الفريق بطريقة اللعب 5 / 3 / 2 رغم الانتقادات التي تعرض لها في المونديال البرازيلي رغم نجاحه في الفوز بالمركز الثالث.

وكان مقررا أن يتولى داني بليند مسؤولية تدريب الفريق خلفا لهيدينك بعد يورو 2016 ولكنه تولى المسؤولية في تموز/يوليو الماضي لاستقالة هيدينك بسبب سوء النتائج.

ورغم هذا ، لم يستطع بليند قيادة الفريق لتعديل مصيره في التصفيات وأصبح الآن في مهب الريح حيث أصبح مهددا بالرحيل بسبب هذا الإخفاق الذي يهدد الاتحاد الهولندي للعبة أيضا.

وقال بليند ”لم نكن جيدين بالدرجة الكافية“ موضحا أن فريقه افتقد للعمق في تغطية الإصابات التي يعاني منها ، وقال ”لسنا ألمانيا أو أسبانيا“.

وبينما قال فان بيرسي إنه يعتزم الاستمرار في صفوف الفريق ، إذا كانت هذه هي رغبة الطاقم التدريبي ، يقترب لاعبون آخرون بارزون مثل ويسلي شنايدر وآريين روبن من نهاية مسيرتهم الدولية.

ورغم هذا ، رفض كلاس يان هونتيلار مهاجم الفريق التأكيد على ما إذا كانت المرحلة الحالية بمثابة نهاية جيل.

ومن المنتظر أن يعاني المنتخب الهولندي في مرحلة إعادة بناء الفريق في ظل غياب النجوم الكبار البارزين وعدم ظهور لاعبين جدد بنفس البريق.

ويخوض الفريق مباراته المقبلة أمام نظيره الألماني بطل العالم في لقاء ودي خلال تشرين ثان/نوفمبر المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com