5 أسباب وراء انهيار الدوري الإيطالي

5 أسباب وراء انهيار الدوري الإيطالي

المصدر: إرم- من أحمد نبيل

يدرك الجميع أن الدوري الإيطالي بات الأقل بين الدوريات الأوروبية الكبرى، بل تراجع ليكون متخلفا عن نظيريه الألماني والفرنسي وربما الهولندي، بعدما كان الأقوى في العالم أجمع خلال ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، حينما كان مقصدا لكل نجوم العالم.

فمن منا ينسى الثلاثي الهولندي الشهير ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد نجوم ميلان في الثمانينات، وكذلك زين الدين زيدان ومواطنه ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي الحالي نجما يوفنتوس، وبالقطع تشكلة إنتر المرعبة أيام الظاهرة البرازيلي رونالدو.

كل ذلك بات من الماضي وأصبح الدوري الإيطالي حاليا ترتيبه الرابع وربما الخامس بين أكبر البطولات المحلية في الأوروبية بعد الإنجليزي والإسباني والألماني والفرنسي وربما الهولندي والبلجيكي أيضا، لكن لماذا هذا الانهيار؟

غياب الاستثمارات

بطولة ”سيريا آ“ غابت عنها الاستثمارات الكبرى وباتب بحاجة إلى تغيير جذري إذا ما أراد الإيطاليون المنافسة على الألقاب الأوروبية، في التسعينات من القرن الماضي كان لدى إيطاليا 7 فرق عظيمة هي ميلان وإنتر ميلان ويوفنتوس وبارما ولاتسيو وروما وفيورنتينا.

كانت تلك الأندية تمتلك وقتها لاعبين بارزين لكنها كانت تستثمر أيضا بسخاء وبعض الأندية أفلست مثل بارما ولاتسيو، ولم يبقى سوى عائلتي (موراتي وبرلسكوني) اللتين استثمرتا أموالا طائلة ونجحا في البقاء حتى الآن رغم الظروف الصعبة.

فقبل حوالي 10 سنوات، كانت مباريات الدوري الإيطالي تجني من مبيعات التذاكر مثلما تجني مباريات الدوري الألماني آنذاك، وأقل بقليل من الدوري الإسباني، وتقريبا ثلث ما يجنيه الدوري الإنجليزي.

أما اليوم، أصبحت إيرادات ملاعب الدوري الإسباني والدوري الألماني ضعف إيرادات الملاعب في الدوري الإيطالي، بينما انخفضت إيرادات المباريات في إيطاليا إلى ما دون 200 مليون يورو سنويا، منها 20٪ يجنيها استاد يوفنتوس وحده لأن اليوفي أنشأ ملعبا جديدا.

ملاعب قديمة

هناك بعض القوانين في إيطاليا تحد من الاستثمار في كرة القدم، كما أن الملاعب باتت عتيقة ولا تصلح، فاستاد ”سان سيرو“ التاريخي لم يعد مثلما كان فهو غير مريح لأي لاعب ويجب تطويره مع باقي الملاعب الإيطالية حتى يتم تحقيق أرباح بدلا من جنى الخسائر.

فالجمهور خاصة العائلات تخلوا عن الحضور للملاعب في السنوات الأخيرة، والبعض يعزوها لتحسن التغطيات التلفزيونية للمباريات. الكرة الإيطالية بدون عوائد النقل لكانت قد انتهت تماما منذ سنوات.

فمعدل امتلاء استاد يوفنتوس الجديد بلغ 95٪، حتى أصبح عدم نفاد التذاكر بمثابة ”الخبر الهام“. بينما باقي أندية ”سيريا آ“ مستمرة بمعدلات دون الـ50٪ وتنخفض باستمرار.

مستوى إيرادات يوفنتوس (أغنى الأندية الإيطالية) تضعه مع الأندية الكبرى في العالم، ولكن المنافسين مثل ريـال مدريد وبايرن ميونخ ومانشستر يونايتد وبرشلونة يتفوقون بمراحل. لا يوجد نادي إيطالي استطاع النمو بنفس تلك السرعة، وهذه دلالة على القيود التنظيمية التي تعاني منها الكرة الإيطالية.

الانهيار الأوروبي

لم ينجح أي فريق إيطالي في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا منذ 2010 حينما فعلها جوزيه مورينيو مع إنتر ميلان، حيث يترنح يوفنتوس حامل لقب الدوري الإيطالي وأقوى أنديته الحالية في بطولة دوري أبطال أوروبا، وتلقى وصيفه روما هزيمة مدوية على ملعبه بسبعة أهداف مقابل هدف أمام بايرن ميونخ.

فالأندية الإيطالية تواجه صعوبات كبرى عندما يتعلق الأمر بالمنافسة الأوروبية سواء في دوري الأبطال أو يوروبا ليغ بسبب الفشل في التعاقد مع لاعبين مميزين وتراجع مستوى الإيطاليين إلى حد كبير وبالتالي تراجع الاستثمارات وعوائد البث وبالطبع غياب النجوم، لتكتمل الحلقة!

فسوق كرة القدم بات عالميا، الكرة الإيطالية اختفت من شاشات التلفزيون في الأسواق الأوروبية الكبرى ولم تتمكن من إيجاد بدائل. بينما شهدت نفس الفترة نجاح أندية أسبانيا وإنجلترا في بناء علامات تجارية عالمية لها، كان لها تأثير مباشر على عوائدها التي تمكنها من شراء لاعبين أكفاء.

عوائد البث والرعاه

غياب الرعاه الكبار عن الأندية الإيطالية أثر بالسلب على عوائدها، فمثلا الراعي الرئيسي لنادي ليفربول حاليا هو بنك ”ستاندرد تشارترد“ مقابل 25 مليون يورو، وهو بنك يعمل خارج أوروبا، وتركيز خدماته ينحصر على آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهذا مثال واضح على قوة العلامة التي تمكنت أندية البريميرليغ من بنائها في عمل طويل بدأ مطلع التسعينيات.

كما أن العوائد لا تقتصر على بيع القمصان، فجولات النادي وقنواته الرقمية باتت اليوم تفتح أبوابا لفرص وأسواق دولية تسمح للنادي برفع دخله. ولكن نمو الأندية الإيطالي يسير بسرعة السلحفاة مقارنة بالأندية الأوروبية الكبرى.

هجرة النجوم

نتيجة لما سبق كان طبيعا أن يرحل كل نجوم الدوري الإيطالي إلى إسبانيا أو إنجلترا أو فرنسا، فآخر النجوم كان ماريو بالوتيلي الذي يترنح في ليفربول حاليا، ولم يعد الدوري الإيطالي سوى مهبطا للنجوم الذين انتهت صالحيتهم في إنجلترا أو إسبانيا كفرناندو توريس نجم ميلان القادم من تشيلسي، وباتريس إيفرا القادم من مانشستر يونايتد وأشلي كول القادم من تشيلسي أيضا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com