”الهدوء والواقعية“ سر سيطرة نادي الترجي المستمرة على الدوري التونسي

”الهدوء والواقعية“ سر سيطرة نادي الترجي المستمرة على الدوري التونسي

المصدر: رويترز

استمر نادي الترجي في بسط سيطرته على منافسات الدوري التونسي الممتاز لكرة القدم، بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي و28 في تاريخه بفضل قدرته على الاحتفاظ بالهدوء في الأوقات الصعبة وواقعيته في التعامل مع مختلف الظروف والتقلبات.

وكان الترجي حسم تتويجه بلقب الدوري التونسي قبل ثلاث جولات من نهاية المسابقة، يوم الأحد الماضي، بتصدره جدول الترتيب برصيد 56 نقطة من 23 مباراة متقدمًا بفارق 12 نقطة على غريمه التقليدي الأفريقي صاحب المركز الثاني.

وشكل خروج الترجي من دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أفريقيا بعد خسارته 2-1 أمام الأهلي المصري في مواجهة الإياب على استاد رادس والتعادل ذهابًا 2-2 في ملعب برج العرب صدمة قوية كادت أن تقود النادي لدوامة من المشاكل، ولم يحتمل رئيس النادي حمدي المؤدب، الذي دعم الفريق بالعديد من الصفقات القوية بهدف الهيمنة على الألقاب المحلية والتتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا للمرة الثالثة في تاريخه، خيبة الأمل وقرر الاستقالة من منصبه بينما صبت جماهير النادي جام غضبها على مدرب الفريق وقتها فوزي البنزرتي.

لكن الهدوء عاد سريعًا إلى معقل النادي بتراجع رئيسه عن الاستقالة ثم تغيير المدرب البنزرتي وتعيين منذر الكبير لتولي الإشراف على الجهاز الفني بدلًا منه.

ولم ينجح الكبير بمرور الوقت في انتشال الفريق، الذي عانى من تراجع الثقة بسبب الإخفاق القاري، من محنته واستمر مستواه المهزوز لتلجأ إدارة النادي لإعادة لاعب الفريق ومدربه السابق خالد بن يحيى ليكون المدرب الثالث للفريق في الموسم.

ورغم التغييرات المستمرة للأجهزة الفنية في وقت وجيز، إضافة إلى رحيل لاعبين مهمين بانتقال المهاجم فخر الدين بن يوسف ولاعب الوسط فرجاني ساسي للعب في الدوري السعودي، لم تتأثر نتائج الفريق وحافظ على هدوء أعصابه واستمر في حصد الانتصارات المتتالية.

وقال خليل شمام قائد الترجي: ”التتويج باللقب لم يكن سهلًا، خاصة بعد أن عانينا بعد الخروج من بطولة دوري أبطال أفريقيا لكن بفضل المجهودات والتفاف الجهاز الإداري والفني واللاعبين نجحنا في تجاوز الخيبة“. ولم يخسر الترجي إلا مرة واحدة أمام غريمه اللدود الأفريقي، بينما تعادل في خمس مباريات وانتصر في 17 مواجهة ويملك الفريق أقوى خط هجوم بتسجيله 43 هدفًا في 23 مباراة.

ويدين الترجي بالفضل لقوة خط وسطه بقيادة الكاميروني فرانك كوم ولاعب ساحل العاج فوسيني كوليبالي إضافة إلى هدافه طه ياسين الخنيسي.

*أخطاء المنافسين

كما استفاد الترجي من أخطاء منافسيه النجم الساحلي والصفاقسي والأفريقي في مراحل مختلفة من عمر الدوري ليحافظ على أسبقيته منذ البداية.

وعلى عكس الترجي، تأثر النجم الساحلي كثيرًا من فشله في بطولة دوري أبطال أفريقيا عقب خسارة مذلة 6-2 أمام الأهلي المصري في إياب الدور قبل النهائي.

وعانى الفريق من تراجع الروح المعنوية بقيادة مدربه السابق الفرنسي أوبير فيلود وخسر العديد من النقاط، كما شهدت إدارة النادي استقالة المسؤولين البارزين زياد الجزيري والحسين جنيح.

واحتاج النجم الساحلي لبعض الوقت ليستعيد عافيته بعد تعيين الجزائري خير الدين مضوي مدربًا جديدًا للفريق، لكن يبدو أن الوقت لم يسعفه كما أن دخول النادي في خلاف مع الاتحاد التونسي لكرة القدم شتت تركيزه ليجد نفسه متأخرًا بفارق كبير.

أما الأفريقي، فقد عانى من بداية موسم سيئة وصفت بالكارثية جعلته يحتل موقعًا بين فرق الهبوط قبل أن يتدارك الموقف في النصف الثاني بعد إقالة المدرب الإيطالي ماركو سيموني وتعيين الفرنسي برتران مارشان بدلًا منه.

وتسلق الفريق جدول الترتيب ليبلغ المركز الثاني، لكن صحوته المتأخرة لم تكن كافية للمنافسة على اللقب في ظل نجاح الترجي في حصد الانتصارات المتتالية.

وتأثر الصفاقسي كثيرًا بتغيير المدربين بعد أن تولى الإشراف على الجهاز الفني للفريق البرتغالي جوزيه دي موتا والأسعد الجزيري وغازي الغرايري، ليبدأ الفريق مسلسل نزيف النقاط ليتراجع للمركز الرابع، بعدما كان منافسًا على القمة.

وعلى عكس منافسيه، تعامل الترجي بواقعية مع الظروف الصعبة ونجح في تجاوزها، ليعزز رقمه القياسي في عدد مرات التتويج باللقب المحلي، لكن الاختبار الأكبر لبطل تونس سيكون المنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا.

وقال بن يحيى مدرب الترجي: ”الضغوط التي نعيشها لا تنتهي وستتواصل من أجل إنجاح المسيرة في دوري أبطال أفريقيا، هذا قدرنا“. ويبقى التتويج بأغلى ألقاب الأندية القارية الجائزة الأكبر التي يضعها بطل تونس على رأس أولوياته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com