محمد صلاح يحلم بمسيرة أبوتريكة مع منتخب مصر

محمد صلاح يحلم بمسيرة أبوتريكة مع منتخب مصر

المصدر: القاهرة – إرم نيوز

يتطلع محمد صلاح لحمل راية التألق من النجم المعتزل محمد أبو تريكة، حينما يسجل ظهوره الأول مع المنتخب المصري في نهائيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي ستقام بالغابون خلال الفترة من 14 كانون الثاني/يناير الحالي، حتى الخامس من شباط/فبراير المقبل.

وتضع الجماهير المصرية آمالا عريضة على تألق صلاح المحترف في صفوف روما الإيطالي خلال البطولة لاسيما بعدما أصبح قدوة يحتذى بها للشباب الطموح الباحث عن النجاح.

وبدأ صلاح، الذي ولد بمركز بسيون التابعة لمحافظة الغربية المصرية، مسيرته الرياضية في صفوف الناشئين بفريق المقاولون العرب في مصر، قبل أن يتم تصعيده إلى الفريق الأول موسم 2009 – 2010، حيث شارك للمرة الأولى في بطولة الدوري خلال لقاء الفريق أمام المنصورة في الثالث من آيار/مايو عام 2010 .

وسيظل لقاء المقاولون العرب مع الأهلي في بطولة الدوري المصري يوم 25 كانون أول/ديسمبر عام 2010، علامة فارقة في مسيرة صلاح الرياضية، حينما سجل هدفه الرسمي الأول في مشواره مع المقاولون في المسابقة المحلية، حيث كان هذا الهدف بمثابة بطاقة تعارف له مع الجماهير المصرية.

وجذبت إمكانات ومهارات صلاح العالية وسرعته الفائقة أنظار وسائل الإعلام المصرية، خاصة بعدما أصبح عنصرًا أساسًا في منتخب مصر للشباب الذي شارك في بطولة كأس العالم (تحت 19 عاما) التي أقيمت بكولومبيا عام 2011 .

وساهم صلاح في تأهل المنتخب المصري إلى الدور الثاني بعدما حصل على المركز الثاني في المجموعة الخامسة بمرحلة المجموعات التي ضمت منتخبات البرازيل والنمسا وبنما، غير أن الفريق خرج من دور الـ16 عقب خسارته أمام منتخب التانغو الأرجنتيني 2 / 1، وسجل صلاح هدف منتخب مصر الوحيد.

وعزز صلاح مكانته في قلوب الجماهير المصرية عقب تألقه اللافت مع المنتخب الأولمبي للفراعنة في أولمبياد لندن عام 2012، حيث كوّن ثنائيًا متجانسًا مع أبو تريكة.

وأحرز صلاح ثلاثة أهداف خلال مسيرته في الدورة، ليحصل على لقب هداف الفريق الذي تأهل لدور الثمانية عقب حصوله على المركز الثاني في المجموعة الثالثة بالدور الأول التي ضمت منتخبات البرازيل وبيلاروس ونيوزيلندا، لكن المنتخب المصري عجز عن التأهل للمربع الذهبي إثر خسارته صفر / 3 أمام نظيره الياباني.

وكان صلاح على وشك الانتقال إلى صفوف فريق الزمالك المصري عام 2012، عقب ظهوره الجيد مع فريق المقاولون الذي أحرز معه 12 هدفًا في 46 مباراة، غير أن ممدوح عباس رئيس النادي الأبيض آنذاك تسبب في عرقلة الصفقة، ليحول اللاعب وجهته صوب نادي بازل السويسري في نيسان/أبريل من العام نفسه مقابل مليوني يورو.

ونجح صلاح، الذي اختير أفضل لاعب أفريقي صاعد من قبل الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) عام 2012، في تسجيل 20 هدفًا خلال 79 مباراة خاضها مع بازل في مختلف المسابقات، قبل أن ينتقل إلى صفوف تشيلسي الانجليزي في كانون الثاني/يناير عام 2014، مقابل 11 مليون جنيه استرليني.

وظل صلاح حبيس مقاعد البدلاء في معظم مباريات الفريق اللندني الذي سجل معه هدفين فقط خلال 19 مباراة، لينتقل إلى فيورنتينا الإيطالي على سبيل الإعارة مطلع عام 2015 .

وأعاد صلاح اكتشاف نفسه مع الفريق الإيطالي، الذي سجل له تسعة أهداف في 26 مباراة، قبل أن ينضم إلى صفوف منافسه روما على سبيل الإعارة في بداية موسم 2015 – 2016، الذي قدم خلاله أفضل مواسمه.

وسجل صلاح 15 هدفًا في 42 مباراة مع روما، من بينها 14 هدفًا في بطولة الدوري، ما وضعه على عرش هدافي الفريق في المسابقة، ليقرر روما شراءه بصفة نهائية في آذار/مارس الماضي مقابل 22 مليون يورو تقريبًا.

وواصل صلاح تألقه مع روما في الموسم الحالي، حيث سجل ثمانية أهداف في 12 مباراة مع الفريق حتى الآن.

وفيما يتعلق بمسيرته مع المنتخب الأول، أحرز صلاح 27 هدفًا في 44 مباراة دولية، كان آخرها خلال فوز المنتخب المصري 2 / صفر على نظيره الغاني في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بروسيا عام 2018.

وسجل صلاح أكثر من نصف أهداف منتخب مصر في التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا، حيث أحرز أربعة أهداف من إجمالي سبعة سجلها الفريق خلال مسيرته في المجموعة السابعة التي ضمت منتخبي نيجيريا وتنزانيا.

ويرغب صلاح في السير على نهج مثله الأعلى أبو تريكة، الذي كان مصدر السعادة للجماهير المصرية، بعدما سجل ركلة الترجيح الحاسمة في نهائي نسخة المسابقة عام 2006 أمام كوت ديفوار، قبل أن يحرز هدف التتويج للمنتخب المصري في مرمى الكاميرون في نهائي نسخة البطولة عام 2008 بغانا.

ويضع صلاح، الذي حصل مؤخرًا على جائزة أفضل لاعب عربي لعام 2016 في حفل جلوب سوكر العالمي الذي أقيم بمدينة دبي الإماراتية الشهر الماضي، على كاهله آمال المنتخب المصري في التتويج بلقبه الثامن في المسابقة القارية، وتعزيز رقمه القياسي كأكثر المنتخبات حصولا على اللقب، رغم صعوبة المهمة بعدما أوقعت قرعة الدور الأول الفراعنة في المجموعة الرابعة التي ضمت منتخبات غانا وأوغندا ومالي.

وبعد غياب سبعة أعوام يعود المنتخب المصري إلى الظهور مجددا في بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في نسختها الحادية والثلاثين التي ستنطلق بالغابون بعد غد السبت، ويحدوه الأمل في استعادة البريق الذي فقده خلال السنوات الأخيرة.

وعقب حصوله على ثلاثة ألقاب متتالية أعوام 2006 و2008 و2010 تحت قيادة مدربه الأسبق حسن شحاتة، عجز منتخب مصر عن التأهل إلى النهائيات في النسخ الثلاث التالية في ظل توقف النشاط الكروي في البلاد لفترة ليست بالقصيرة عقب كارثة ستاد بورسعيد التي راح ضحيتها 72 مشجعًا في الأول من شباط/فبراير عام 2012، والتي أعقبها إلغاء مسابقة الدوري المصري موسم 2012 – 2013 بسبب ثورة 30 حزيران/يونيو 2013 .

ويتطلع منتخب مصر لإعادة البسمة مجددا إلى وجوه جماهيره ، حيث يقوده مجموعة من اللاعبين الواعدين حملت على عاتقها مهمة إعادة الفريق إلى وضعه الطبيعي على منصة التتويج بعد اعتزال نجوم الفريق السابقين الذين أعادوا المنتخب المصري إلى عصره الذهبي مثل محمد أبو تريكة وأحمد حسن ووائل جمعة ومحمد بركات وعمرو زكي ومحمد شوقي ومحمد زيدان.

ويعتمد الأرجنتيني هيكتور كوبر مدرب المنتخب المصري خلال البطولة على عدد من اللاعبين الشباب المحترفين بالخارج مثل محمد صلاح نجم فريق روما الإيطالي ورمضان صبحي جناح ستوك سيتي الانجليزي ومحمود حسن (تريزيغيه) لاعب موسكرون البلجيكي ومحمود عبدالمنعم (كهربا) المحترف في اتحاد جدة السعودي ومحمد النني لاعب وسط آرسنال الإنجليزي، وأحمد حسن (كوكا) مهاجم سبورتنج براغا البرتغالي وعمرو وردة صانع ألعاب بانيتوليكوس اليوناني وعمر جابر ظهير أيمن بازل السويسري وكريم حافظ ظهير آيسر لانس الفرنسي.

كما يعول كوبر أيضا على عدد من اللاعبين الذين تألقوا في الدوري المحلي مثل عبدالله السعيد صانع ألعاب الأهلي وزملائه في نفس الفريق أحمد حجازي وسعد الدين سمير ومروان محسن والحارس شريف إكرامي، بالإضافة إلى طارق حامد وإبراهيم صلاح وأحمد دويدار وعلي جبر لاعبي الزمالك وحارس مرمى الفريق الأبيض أحمد الشناوي.

ولا تضم قائمة المنتخب المصري في البطولة سوى أربعة لاعبين فقط سبق لهم المشاركة في المسابقة القارية وهم عصام الحضري (قائد الفريق) حارس مرمى فريق وادي دجلة المصري، وأحمد فتحي ظهير أيمن الأهلي وأحمد المحمدي لاعب وسط فريق هال سيتي الانجليزي، ومحمد عبدالشافي ظهير أيسر أهلي جدة السعودي.

وتشعر الجماهير المصرية بقدر كبير من التفاؤل إزاء قدرة منتخبها على المضي قدمًا في البطولة لاسيما بعد النتائج اللافتة التي حققها الفريق مؤخرًا.

وحجز منتخب مصر بطاقة التأهل للنهائيات عقب تصدره المجموعة السابعة بالتصفيات المؤهلة للمسابقة القارية، التي ضمت منتخبي نيجيريا وتنزانيا فقط عقب انسحاب تشاد، بفارق خمس نقاط كاملة أمام أقرب ملاحقيه المنتخب النيجيري، الذي توج باللقب في ثلاث مناسبات، حيث حقق ثلاثة انتصارات وتعادلًا وحيدًا، دون أن يتلقى أية خسارة.

ويسير الفريق بخطى ثابتة نحو التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه بعد غياب دام 28 عامًا، حيث يتربع حاليًا على صدارة المجموعة الخامسة في التصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال روسيا عام 2018، التي تضم أيضا منتخبات غانا وأوغندا والكونغو، برصيد ست نقاط، محققا العلامة الكاملة حتى الآن، حيث تغلب 2 / 1 على مضيفه منتخب الكونغو، و2 / صفر على ضيفه الغاني.

ويبتعد المنتخب المصري بفارق نقطتين أمام نظيره الأوغندي، صاحب المركز الثاني، كما يتفوق بفارق خمس نقاط على منتخب غانا، الذي يقبع في المركز الثالث.

ويمتلك المنتخب المصري (الفراعنة) تاريخًا حافلًا من الإنجازات خلال مسيرته الطويلة في البطولة، حيث يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب برصيد سبعة ألقاب، كما يحمل أيضًا الرقم القياسي في عدد مرات المشاركة برصيد 23 مشاركة.

وحقق الفريق رقمًا قياسيًا آخر في النهائيات بعدما حافظ على سجله خاليا من الهزائم في 19 مباراة متتالية، منذ خسارته 1 / 2 أمام منتخب الجزائر في نسخة البطولة عام 2004 بتونس، كما يحمل رقما قياسيا يتمثل في الفوز بتسعة مباريات متتالية بدأت بالفوز على منتخب أنجولا 2 / 1 في دور الثمانية عام 2008 .

وكان المنتخب المصري ضمن المشاركين في النسخة الأولى للمسابقة، التي أقيمت عام 1957، بجانب منتخبي إثيوبيا والسودان (مستضيف البطولة)، حيث توج بلقبه الأول في البطولة التي احتفظ بها أيضا في النسخة الثانية التي أقيمت على ملاعبه عام 1959 .

وانتظر منتخب مصر 27 عامًا حتى استعاد اللقب الغائب عنه عندما استضاف نسخة البطولة عام 1986 عقب تغلبه بركلات الترجيح على منتخب الكاميرون، تحت قيادة المدرب الويلزي مايكل سميث.

وتوارى المنتخب المصري عن الأضواء فترة ليست بالقصيرة حيث اكتفى بعدة مشاركات باهتة في النسخ التالية للمسابقة، قبل أن يفاجئ الجميع بحصوله على اللقب عام 1998 في بوركينافاسو تحت قيادة المدرب الراحل محمود الجوهري، عقب فوزه 2 / صفر على منتخب جنوب أفريقيا في نهائي المسابقة.

وأبهرت مصر جميع محبي كرة القدم بعدما حصلت على ثلاثة ألقاب متتالية في البطولة، حيث كانت البداية مع نسخة المسابقة عام 2006 التي قامت بتنظيمها، حيث تغلبت على كوت ديفوار في المباراة النهائية بركلات الترجيح. وقدم المنتخب المصري أقوى عروضه على الإطلاق طوال مسيرته الطويلة في البطولة حينما توج باللقب عام 2008 بغانا عقب فوزه على منتخب الكاميرون في النهائي بهدف نظيف حمل توقيع محمد أبو تريكة.

وواصل الفريق الإبداع عندما انتزع لقبه الثالث على التوالي عام 2010 في أنغولا بفوزه على غانا بهدف أحرزه هداف البطولة آنذاك محمد ناجي جدو في المباراة النهائية.

ولم تكن قرعة الدور الأول رحيمة بالمنتخب المصري، حيث أوقعته مع اثنين من منافسيه في تصفيات المونديال وهما المنتخبان الغاني والأوغندي، بجانب منتخب مالي في المجموعة الرابعة.

ويستهل منتخب مصر مسيرته في البطولة بمواجهة نظيره المالي في 17 كانون الثاني/يناير الجاري بمدينة بورت جونتي التي تستضيف مباريات المجموعة، حيث ستكون الفرصة مواتية أمام الفريق للثأر من خسارته صفر / 1 أمام مالي في دور الثمانية بنسخة البطولة عام 1994 بتونس.

ويلتقي المنتخب المصري مع أوغندا في الجولة الثانية في 21 من الشهر الجاري، في المواجهة الرابعة بين المنتخبين في البطولة، حيث يأمل المنتخب المصري في مواصلة تفوقه على نظيره الأوغندي بعدما تغلب عليه في اللقاءات الثلاثة الماضية التي كان آخرها عام 1976 .

ويختتم منتخب مصر مبارياته في مرحلة المجموعات بمواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب الغاني في 25 كانون الثاني/يناير في إعادة للقائهما الأخير الذي جرى في تصفيات المونديال في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على ملعب برج العرب بمدينة الاسكندرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة