نار المعارك ”تطفئ“ أضواء الملاعب في 4 دول عربية

نار المعارك ”تطفئ“ أضواء الملاعب في 4 دول عربية

أطفأت نار المعارك التي تعيشها 4 دول عربية هي العراق واليمن وسوريا وليبيا، أنوار الملاعب الرياضية، فمن تلك الدول من ألغت بعض الأنشطة الرياضية، وأخرى حرمت الجماهير من دخول الملاعب.

ففي العراق، قال رئيس اتحاد كرة القدم عبد الخالق مسعود، إن ”الوضع الأمني المتردي في البلاد بعد هجوم تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المعروف إعلاميا بـ ”داعش“ على عدد من المدن العراقية شمال وغرب ووسط البلاد حرم الجماهير من متعة متابعة المباريات الدولية الودية والرسمية على الملاعب العراقية، لإقامتها خارج البلاد“.

وأضاف أنه ”كان من المفروض أن يقوم وفد من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بزيارة العراق في سبتمبر/ أيلول الجاري الحالي ليقف على واقع الملاعب العراقية في كافة المحافظات العراقية، لكن قررت الفيفا تأجيل زيارة الوفد إلى أجل غير مسمى للاضطرابات الأمنية التي تعيشها البلاد حاليا“.

وأشار رئيس اللجنة الأوليمبية العراقية رعد حمودي إلى أن ”الواقع الأمني العراقي الحالي فرض علينا عدم تقديم شيء من الممكن أن يرفع من المستوى الرياضي للاعبين العراقيين في المحافل الدولية“.

وأوضح أن ”جميع الرياضيين العراقيين يعرفون مدى تدهور الوضع الأمني، ولهذا كانت الفرق والمنتخبات تجري المعسكرات التدريبية خارج البلاد للمشاركات الآسيوية والعربية، لذا فإنني أتمنى أن يستقر الأمن مستقبلا حتى يتمكن العراق من جلب فرق من خارجه كي يكون لدينا نشاط رياضي“.

ويعم الاضطراب مناطق شمالي وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المعروف إعلامياً بـ ”داعش“، ومسلحون سنة متحالفون معه، على أجزاء واسعة من محافظة نينوى (شمال) في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

فيما تمكنت القوات العراقية مدعومة بميلشيات مسلحة موالية لها، وكذلك قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) من طرد المسلحين وإعادة سيطرتها على عدد من المدن والبلدات بعد معارك عنيفة خلال الأسابيع القليلة المنصرمة.

وفي سوريا، أثرت الأزمة المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، على الرياضة في البلاد ومسابقاتها، وقسمت الرياضيين ما بين مؤيد للنظام ومعارض له، فيما قتلت قوات النظام بعملياتها المختلفة، والقصف الجوي والبري، أكثر من 221 رياضيا.

وتوقفت الدوريات المحلية بمختلف المسابقات لفترات طويلة، سواء بسبب الشحن الجماهيري في المدن، وتعذر إقامة المباريات حرصا من النواحي الأمنية، أو خوفا من تحول الملاعب إلى ساحات للتظاهر والمواجهات.

وقال ”أيمن قاشيط“، وهو لاعب كرة قدم في نادي الوحدة (أكبر نوادي العاصمة دمشق)، إنه ”عند بدء الأحداث توقف الدوري الكروي، تلاه عودة جميع اللاعبين إلى مدنهم، ومنهم من رفض ما يجري بالبلاد، فعزف عن اللعب، والبعض الآخر من اللاعبين انشق وذهب إلى الخارج“.

وأوضح قاشيط أن ”الدوري الذي يستمر حاليا في مناطق النظام، هو لتدبير الأمور وتلميع صورة النظام بأن كل شيء على ما يرام، ويقام بطريقة مخالفة لقوانين الفيفا، وهو عبارة عن تجمع في محافظة واحدة واللعب في ملعبين لجميع الفرق، البالغ عددها 14 فريقا“.

وأضاف قاشيط، وهو يدرس الماجستير في التربية الرياضية بالسويد حاليا، أن ”طريقة الدوري مخالفة لقوانين الفيفا لجهة قصف قوات النظام للملاعب والمنشآت الرياضية، وتحويلها إلى ثكنات للجيش والآليات، فضلا عن تخصيص عدد من الصالات الرياضية كمعتقلات للمدنيين“، متسائلا ”كيف يمكن لكرة القدم أن تستمر بهذا الوضع“.

ومنذ مارس/آذار 2011 ، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية، يتم فيها تداول السلطة، لكن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، مما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة.

وفي اليمن، ألقت الأوضاع الأمنية المضطربة بالبلاد بظلالها على الأنشطة الرياضية حيث أُجبرت بعض الاتحادات الرياضية على تأجيل أنشطتها الداخلية.

وقال رئيس اتحاد كرة السلة عبدالستار الهمداني “ تم تأجيل بطولة كأس الجمهورية إلى أجل غير مسمى، لسوء الأوضاع الأمنية، وصعوبة التنقل بين المحافظات وبعضها البعض“

ولم يتوقف الأمر عند اتحاد السلة، لكنه امتد إلى العديد من الألعاب الرياضية الأخرى من بينها المبارزة، حيث قرر الاتحاد المحلي للعبة تأجيل جميع أنشطته الداخلية.

ويرى الصحفي الرياضي بصحيفة ”ماتش“ عبدالله مهيم، أن ”بعض الاتحادات تبحث عن أعذار، وتريد إخفاء الموازنات المالية للبطولات الداخلية والتحجج بالأوضاع الأمنية، فإذا كان هناك محافظة غير آمنة مثل حضرموت ينبغي نقل المباريات إلى محافظة أخرى أكثر أمانا“.

وقال الأمين العام للاتحاد المحلي لكرة القدم، ”حميد شيباني، ”الدوري لن يتوقف، ولم تصلنا أي رسائل من الأندية تبدي تخوفها من الأوضاع الأمنية“ .

وتشهد بعض المحافظات اليمنية (شمال)، اشتباكات بين مسلحين حوثيين وسلفيين فيما يحاصر حوثيون العاصمة صنعاء ويدعون لإسقاط الحكومة.

وفي ليبيا، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة، مازن دريبيكة، إن “ الوضع الأمني في ليبيا ساهم كثيرا في عرقلة النشاطات الرياضية بالبلاد ”.

وأضاف أن ”الوضع الأمني المتأزم في ليبيا وموجة العنف المتصاعدة ساهم بشكل كبير جدا في تردي الوضع الرياضي في البلاد بالمقارنة مع عامي 3012 و2013.

ومضى قائلا: ”الأمن هو أهم العناصر التي يحتاجها النشاط الرياضي كونه نشاط ترفيهي وهو الأمر المفقود في ليبيا حاليا لذا فإنه من الصعب إقامة مباريات محليا في جميع الألعاب الرياضية بالإضافة إلى صعوبة قدوم فرق خارجية إلى البلاد“.

وأشار دريبيكة إلى أن ”هناك أكثر من نشاط رياضي جمد خلال هذه الفترة بسبب الوضع الأمني خاصة في المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي اللتين تشهدان اشتباكات عنيفة وتزايد في موجه العنف المسلح“.

وكانت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والوحدات العسكرية الموالية له، شنت في 16 مايو/ أيار الماضي عملية عسكرية في بنغازي أسماها ”عملية الكرامة“، قال إنها ضد كتائب الثوار (تابعة لرئاسة هيئة الأركان) وتنظيم أنصار الشريعة بعد اتهامه لهما بـ“التطرف والإرهاب والوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية وسلسلة الاغتيالات في المدينة“، فيما اعتبرت أطراف حكومية تحركات حفتر، ”محاولة انقلاب على شرعية الدولة“.

كما تشهد ليبيا واقعا سياسيا متفردا إذ صار بها جناحان للسلطة لكل مؤسساته؛ الأول: برلمان طبرق ومعه حكومة عبد الله الثني ورئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري، والثاني: المؤتمر الوطني ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي ورئيس أركان الجيش الذي أقاله مجلس النواب عبد السلام جادالله العبيدي.

وتسيطر على العاصمة طرابلس قوات ”فجر ليبيا“ المكونة من ثوار مدينة مصراتة (غرب) وثوار طرابلس (غرب) والمحسوبة على تيار الإسلام السياسي بعد طرد كتائب القعقاع والصواعق المحسوبة على التيار الليبرالي والقادمة من بلدة الزنتان (غرب)، وذلك بعد معارك عنيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com