الألعاب الأولمبية.. مواقف سياسية بزي رياضي. روسيا مثالا 

الألعاب الأولمبية.. مواقف سياسية بزي رياضي. روسيا مثالا 

المصدر:  خاص - إرم نيوز 

اذا كانت الرياضة تتخذ طابعًا سياسيًا بشكل عام، فإنها بالنسبة لروسيا سياسية بامتياز، الأمر الذي تؤكده مجريات أولمبياد في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو. 

تناولت مجلة اتلانتيك مثالا على تسييس الرياضة مستمدًا من تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يؤمن أن الرياضة هي القوة، ففي عام 2007 كانت الأوضاع الاقتصادية في أوجها مع ارتفاع أسعار الطاقة والدخل من البترول عندها زار بوتين غواتيمالا للاجتماع باللجنة الاولمبية العالمية، وهناك غازل المسؤولين في بريطانيا وفرنسا واعدًا بتقديم دورة للألعاب الاولمبية لم يسبق لها مثيل، وبالفعل فازت روسيا باستضافة اوليمبياد 2014 في سوشي. 

قبل بداية الدورة شدد بوتين على ضرورة الفصل بين السياسة والرياضة رغم أنه بدا منشغلا بواحدة ومروّجًا للثانية.

وفي مؤتمر صحفي أثيرت أسئلة تركزت حول القانون الذي يمنع ترويج المثلية الجنسية في روسيا فضلا عن الفساد الذي سبق التحضير للدورة الأولمبية. توجه  مراسل صيني لبوتين بسؤال مضمونه: (إن كان التدقيق الأجنبي في الفساد والتشريعات الروسية يمثل أحد مظاهر الحرب الباردة) فأجاب الرئيس الروسي: إن الألعاب الأولمبية يُقصد بها عدم تسييس القضايا الدولية الأكثر إلحاحًا وفتح قنوات إضافية لبناء الجسور، ثم ما لبث أن أتبع إجابته بتذمر من طرح أسئلة سياسية عديدة. 

وبالحماس نفسه علق على منع جميع الرياضيين الروس من المشاركة في أولمبياد ريو 2016 لتعاطيهم المنشطات: إنها تكرار لتدخلات خطيرة للسياسة في الرياضة.

ومنذ الإعلان عن فضيحة المنشطات في 2014 لغاية هذا الشهر عندما صدر تقرير أثبت أن وكالة التجسس الروسية ساهمت في تقديم المنشطات للاعبين أعاد بوتين القول بضرورة فصل السياسة عن الرياضة مكررًا تذمره بالقول إن ما حدث ما هو إلا محاولة أجنبية لتشويه سمعة روسيا. 

وحسب مايكل نيوستي ، أحد كبار الباحثين في الدراسات السلافية والأوروبية – الآسيوية في جامعة ديوك فقد أظهر بوتين قوة روسيا خلال غزو اوكرانيا ومساندة الرئيس السوري إضافة إلى تدخلاته في تسييس الرياضة.

وخلال الحقبة السوفيتية خضعت الرياضة لسيطرة الدولة وطالما سعت اللجنة الرياضية لاتحاد الجمهوريات السوفيتية عام 1949 لنشر الرياضة في كل العالم ورفع مستوى مهارة اللاعبين الروس سعيا للفوز والتفوق وبالفعل فقد نجح هذا الهدف بمعظم المعايير على الرغم من انتشار شائعات تعاطي العقاقير المنشطة. ورغم انهيار الاتحاد السوفيتي وأفول الحقبة الشيوعية في البلاد إلا أن الدولة ما تزال تتحكم في الرياضة، وتعمل على تداخل السياسة بالرياضة.

المعروف أن بوتين يعشق الرياضة وحائز على الحزام الأسود في الجودو وقد أصبحت الرياضة أولى اهتماماته لإظهار واسترجاع قوة روسيا، فقد أشرف شخصيا في دورة سوشي على كافة التفاصيل مع الوعود بجعل سوشي منتجعًا شتويًا وقد تمكن من ذلك بالفعل.

وللدلالة عن ارتباط السياسة بالرياضة، على الصعيد العالمي إنه في عام 1936 كانت دورة الألعاب الأولمبية أكبر أداة إعلان وترويج دولي للزعيم الألمامي أدولف هتلر وسياسته.

 وتعد الدورات الرياضية العالمية من خلال المقاطعة أو الطرد طريقة للاحتجاج أو اتخاذ موقف النأي بالنفس عن سياسة الدولة التي ترعى الألمبياد، ومن ذلك أن جنوب افريقيا استُبعدت من المشاركات الرياضية الدولية لمدة 21 سنة خلال حقبة الفصل العنصري، كما رفضت الولايات المتحدة الاشتراك أثناء الحرب الباردة في الدورة التي أقيمت في موسكو احتجاجا على غزو روسيا أفغانستان، فكان أن أعادت روسيا الصفعة لأمريكا بعدم المشاركة في أولمياد 1984 في لوس أنجلوس.

الصحفي والكاتب البريطاني جورج أورويل (1903 – 1950) كتب في مقالة مشهورة أن الرياضة حرب بدون إطلاق رصاص، وكيف لها أن تكون غير ذلك. وقال إنه يستغرب ما يقال عن الرياضة بأنها تخلق النوايا الحسنة بين الأمم.

وأوضح أورويل موقفه بأنه من المستحيل أن يتوحد الناس حول كرة القدم أو الكريكيت، بل سيظهرون الولاء لفرقهم كما لو كانوا في ساحة المعركة، ومثال على ذلك ما حدث في الأولمبية عام 1936 حيث أدت المسابقات إلى حالة من الشغب العنيف والكراهية. 

لقد سطعت حقيقة تداخل السياسة بالرياضة ثانية قبل أولمبياد ريو2016 حيث تركز الاهتمام على فضيحة المنشطات التي تعاطاها الروس وتقليل بوتين من شأنها، مطلقًا الاتهامات إنها لا تتعدى محاولات أجنبية لتشويه سمعة روسيا والإضرار بها وتكرار دعوته إلى ضرورة عدم خلط السياسة بالرياضة، وأما بالنسبة للرياضيين الروس الذين سمح لهم بالاشتراك في أولمبياد ريو فإن للميداليات التي يفوزون بها طعمًا مختلفًا، وليس أدل على ذلك من فضية الجمباز التي حققوها قبل أيام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com