هل يُحوّل التغير المناخي روسيا إلى قوة زراعية عظمى؟

هل يُحوّل التغير المناخي روسيا إلى قوة زراعية عظمى؟

درجات حرارة قياسية، وجزر مهددة بالانقراض، وفيضانات غير مسبوقة، إن الآثار السلبية للاحترار العالمي (التغير المناخي) باتت ملموسة في كل ركن من أركان العالم. ومع ذلك، يبدو أن روسيا، من جانبها، تستفيد اقتصاديًا من هذه الظاهرة، والتي -وفقًا لصحيفة “لا ستامبا” الإيطالية- يمكن أن تحوّل البلاد إلى قوة زراعية عظمى.

ويقول جوزيبي أغلياسترو، الصحفي في صحيفة “لاستامبا” الإيطالية، في مقال بعنوان “الاحترار العالمي يحوّل روسيا إلى قوة زراعية عظمى”: “تساهم التغيرات المناخية في العالم بتنمية القطاع الزراعي في روسيا، لأنها تزيد من رقعة الأراضي الزراعية”. في إشارة إلى ذوبان الثلوج التي تغطي مناطق واسعة في روسيا.

ويقول الكاتب: “الآن يمكن أن تجري الرياح لفائدة إنتاج روسيا من القمح“.

وكتبت الصحيفة: “ما الذي أثار هذا الازدهار في صادرات القمح الروسي؟ أوّلاً، الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى زيادة في المساحة القابلة للزراعة في الشمال. وبالمقارنة مع الثمانينيات، سترتفع درجات الحرارة بمقدار 1,8  درجة بحلول عام 2020  و 3,9  درجة بحلول عام 2050، في المناطق المنتجة للقمح في أوروبا وآسيا”.

وأضاف المقال أن تغيّر المناخ يساعد روسيا بطريقة مختلفة، ففي الوقت الذي يعاني فيه المنتجون الأمريكيون والأستراليون من الجفاف الطويل، فإن روسيا تغزو الأسواق الآسيوية، وتطلق صادرات القمح إلى نيجيريا، وبنغلادش، وإندونيسيا.

كما يبدو أن الولايات المتحدة فقدت مصر – المستورد الرئيس للقمح – لصالح روسيا. أما الميزة الرئيسة للقمح الروسي فهي سعره الأقل من الأسعار الأوروبية والأمريكية.

وتختتم “لا ستامبا” قائلة: “ربما في يوم ما سيحل القمح محل الهيدروكربونات باعتباره المصدر الرئيس للدخل لروسيا. وفي الواقع الكرملين يعول أكثر على تطوير العلم والتكنولوجيا من تطوير المناطق الزراعية، كما قال بوتين قبل أسبوع. ولكن بالطبع يمكن للتكنولوجيات أن تسهم في إنتاج المنتجات الزراعية والمواد الغذائية بصفة عامة. ولكن على الرغم من التصريحات حول الاكتفاء الذاتي على خلفية “حرب” العقوبات مع الغرب، فإن روسيا لا تزال تعتمد اعتمادًا كبيرًا على إمدادات الغذاء الأجنبية”.