لماذا تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى على إسرائيل لتطوير أعمالها؟

لماذا تعتمد شركات التكنولوجيا الكبرى على إسرائيل لتطوير أعمالها؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

تعد شركات غوغل وفيسبوك ومايكروسوفت، وإنتل  من بين أكثر من 300 شركة متعددة الجنسيات، فتحت مراكز بحث وتطوير في إسرائيل، التي يعيش فيها تسعة ملايين نسمة فقط.

ولكن ما الذي يجعل إسرائيل مركزاً للابتكار؟

أعطى المسؤولون التنفيذيون من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية المذكورة سابقاً، لمحة خلف الستار لجمهور من حوالي 300 عامل بالتكنولوجيا خلال مؤتمر DLD للابتكار في تل أبيب الأسبوع الماضي.

جراج غوغل في الشرق الأوسط

وقال الشريك المطور بشركة غوغل  دون دودغ: ”وظيفتي في غوغل هي أن أسافر في جميع أنحاء العالم والتحدث مع المطورين والشركات الناشئة والمستثمرين، لقد ذهبت إلى كل ركن من أركان الأرض: الصين، اليابان، أستراليا، أوروبا كلها، دول الشمال، وليس هناك دولة أخرى في العالم تفكر بنفس عقليتنا (غوغل) سوى إسرائيل“.

وأضاف أن ”إسرائيل حقا أمة البداية، وهي تفكر مثلنا وتكسر الأشياء، وتجعل الأشياء مبتكرة.. إنه أمر مميز“.

وافتتحت شركة غوغل، التي يكمن مقرها في ماونتن فيو في كاليفورنيا، أول مكتب لها في إسرائيل في العام 2006، عندما كانت عملاقة البحث ما تزال شركة ناشئة.

وتوظف غوغل الآن أكثر من 600 مهندس في البلاد، ويعملون على العديد من المنتجات الأساسية لغوغل، بما في ذلك البحث والخرائط.

وقال دودغ: ”ما يقرب من نصف مهندسي غوغل في إسرائيل من خريجي جامعة تل أبيب“، مضيفًا: ”هناك مصدر مذهل من المواهب هنا“.

ولم يكن المهندسون الأقل أجراً في أماكن مثل: روسيا والهند والصين في كثير من الأحيان بنفس الجودة ، ”فالأمر يتعلق بالابتكار والإبداع، وأخذ المجازفات الهائلة، وفهم كيفية الوصول إلى السوق، وهذا ما تقوم به إسرائيل“، بحسب المسؤول.

وتوفر مساحة الشركات الناشئة في تل أبيب المعروفة باسم ”الحرم الجامعي“، للرواد مكاناً لبدء مشروعاتهم وتنميتها.

وعندما تحصل شركة ناشئة إسرائيلية على اهتمام غوغل، تتحرك الشركة للحصول عليها، بالاعتماد على المواهب والخبرات بتلك الشركة الناشئة للحصول على منتجات وخدمات في المستقبل، فعلى سبيل المثال، حصلت غوغل على شركة الأمن الإسرائيلي ”سليك لوج إن“.

وأضاف: ”لقد قمنا بالكثير من الاستثمارات في شركات في إسرائيل، واشترينا خمس منها، وكانت شركة ”ويز“ أكبرها وكلفتنا مليار دولار، وكان ذلك استثماراً عظيماً“.

فيسبوك: في إسرائيل موهبة مدهشة

بحسب آدي سوفير تيني، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك بإسرائيل، ”هبطت شركة بالو ألتو ومقرها كاليفورنيا لأول مرة في إسرائيل قبل ثلاث سنوات، ولديها الآن فريق صغير في البلاد، بالإضافة إلى الفريق الذي يعمل مباشرة مع رجال الأعمال في البيئية التكنولوجية المحلية“.

وأضافت تيني أن فريق فيسبوك الهندسي في إسرائيل لعب مؤخرًا دورًا رئيسًا في واحدة من منتجات العملاق الأزرق الأخيرة، دون تسمية المنتج.

وبسؤالها ما الذي جعل إسرائيل المكان الفريد للقيام بالبحث والتطوير، ردت تيني: ”هناك موهبة مدهشة هنا، حيث تأتي الشركات متعددة الجنسيات إلى هنا بمراكز البحث والتطوير الكبيرة وتجند ذوي التفكير المبتكر“.

وأكدت تيني أيضاً أن عقلية وثقافة مركز بحث وتطوير فيسبوك في إسرائيل كانت مماثلة لنظيرها في ”سيليكون فالي“، حيث أن المهندسين ”يتحركون بسرعة ويحطمون الأشياء“ وهم  يرتدون ”الشورت والشبشب“.

وأضافت: ”هناك شيء ما، يحدث هنا في إسرائيل، هناك سحر ليس من السهل شرحه، ولكن إسرائيل هي ملعب تشعر فيه الشركات متعددة الجنسيات كأنها في وطنها“.

وحثت تيني الشركات الناشئة والمهندسين الإسرائيليين على الجدية والتركيز على النضج بشركاتهم ليبقوا متقدمين.

شركة إنتل تبحث عن الإبداع

وقال روي رامون العضو المنتدب لبرنامج إنتل للشركاء في الإبداع، إن إنتل كانت إحدى أكبر أرباب العمل في إسرائيل، ووظفت 11 ألفاً من العمال في جميع أنحاء البلاد.

وقامت الشركة المصنعة للشرائح بافتتاح مقرها الأول في إسرائيل قبل نحو 40 عاماً، وتدير حالياً العديد من المواقع في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك شركة لاستطلاع الشركات الناشئة.

وتحدث رامون بفخر عن ”تشتذباه“ الإسرائيلية، وهي كلمة يديشية مشتقة من الكلمة العبرية ”حوتسباه“، وتعني ”الوقاحة“ أو ”الجرأة“.

وفي مجال الأعمال التجارية، غالبًا ما يتم استخدام الكلمة لوصف ثقة الفرد بنفسه، وقال رامون إنها ”أداة“ مفيدة لدى الإسرائيليين.

وأضاف: ”سبب إطلاقي برنامج الشركات الناشئة هو أنه عندما تلتقي الشركة بشركة ناشئة في إسرائيل، يأتون ويقولون للمهندسين إنهم يفعلون كل شيء بشكل خاطئ، ويمحون كل ما أنجزوه لأنهم خبراء العالم منذ سنوات، ولكن تلك الشركة الناشئة أتت إلى شركة عملاقة مثل إنتل وقالت: أنتم من تفعلون ذلك بشكل خاطئ، فهذه ثقافة لا يمكنك الحصول عليها في أي مكان في العالم“.

بعثة مايكروسوفت للتعلم

وقال زاك ويسفيلد، المدير العام لمسرعات مايكروسوفت العالمية، إن مايكروسوفت قد نمت فريق البحث والتطوير في إسرائيل إلى حوالي 1000 شخص، منذ أن افتتحت أول مكتب لها في البلاد قبل 25 عامًا، ”وكان أول مركز بحث وتطوير نفتتحه في أي مكان بالعالم خارج ريدموند“.

وقال إن الكثير من التكنولوجيا العميقة تنتج في إسرائيل، مشيراً إلى أن مايكروسوفت كانت حريصة على التعامل مع الشركات الناشئة، وربما تشتري بعضها لأنها تقود الطريق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: ”معظم المؤسسين الذين نراهم  في إسرائيل يأتون من أعماق عالم التكنولوجيا، وليس من عالم الأعمال، محاولين حل المشكلة، ومن ثم إيجاد شريك فني مؤسس، ولديهم فعلاً الكثير من الملكية الفكرية في الفضاء، والآن يستخدمونها في جميع الفئات: الزراعة، والروبوتات، والصحة“.

وتابع: ”هناك شيء بتلك الثقافة، وشيء في فهمهم للسوق والأعمال، الذي قد يكون خاماً بين الشركات الناشئة الإسرائيلية في البداية، ولكن في نهاية المطاف، إذا أوصلتهم للمكان المناسب، لا يمكن إيقافهم“.

بعض من الآخرين

وتطور شركات مثل ”أمازون“ و“أبل“ تقنيات جديدة في مراكز البحث والتطوير الإسرائيلية، ولكن بهدوء أكثر.

وقال موظف بشركة أبل من خارج مركز البحث والتطوير الخاص بشركة أبل على  بعد حوالي 15 كيلومترا إلى الشمال من تل أبيب، إن مهندسي أبل في إسرائيل يعملون على أجهزة ”آي فون 8“.

وهناك حوالي 800 موظف في مركز أبل للبحث والتطوير بهرتسليا، الذي يبلغ من العمر أربع سنوات ويشرف عليه جزئياً جوني سروجي، نائب الرئيس الأول لقسم الأجهزة في شركة أبل.

وأعطى سروجي وكالة ”بلومبرغ“ الأمريكية نظرة صغيرة على ما يحدث في مركز أبل للبحث والتطوير بإسرائيل في فبراير/شباط الماضي.

وتم تأسيس المكتب بعدما اشترت أبل اثنتين من الشركات الناشئة: مصمم ذاكرة فلاش ”أنوبيت“ في العام 2012 ، وشركة ”برايم سينس“ مطورة جهاز استشعار ثري دي في العام 2013، ومنذ ذلك الحين استحوذت أبل على شركة الكاميرات الإسرائيلية ”لينيكس“.

وقالت مصادر مقربة من شركة أبل، إن الشركة استخدمت منشأة البحث والتطوير في هرتسليا لتطوير الأجهزة مثل الرقائق والتخزين والكاميرات والتقنيات اللاسلكية.

ووفقاً لصحيفة ”تايمز أوف إسرائيل“ الإسرائيلية، قال الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، خلال زيارته لإسرائيل في العام 2015 إن مكتب أبل في هرتسليا كان ثاني أكبر منشأة للبحث والتطوير في العالم.

وتمتلك شركة ”أمازون“ أيضا مركز بحث وتطوير في إسرائيل، وامتنعت الشركة عن التصريح بعدد العاملين لديها هناك، لكنها قالت إنهم يعملون على خدمات ويب أمازون، والأعمال التجارية لسحابة الشركة، وغيرها من المشاريع.

كما اشترت أيضاً مختبرات أنابورنا الإسرائيلية لصناعة الرقائق في العام 2015 مقابل 350 مليون دولار.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com