الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتينرويترز

هل أثرت حرب أوكرانيا على الوجود الروسي في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا؟

كان من المتوقع أن يكون للعملية العسكرية التي قام بها فلاديمير بوتين في أوكرانيا تأثير كبير على سياسة روسيا الخارجية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد اعتقد الكثيرون أن تدخل روسيا في أوكرانيا سيقلل من وجودها العسكري في سوريا ويوتر علاقاتها مع حلفائها التقليديين في المنطقة. وقد اعتُبر ذلك فرصة للمنافسين الجيوسياسيين، ولكنه اعتُبر أيضًا سببًا محتملًا لزيادة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط. ولكن بعد مرور عام على ذلك، كان تأثير العملية العسكرية الروسية أقل حدة مما كان متوقعًا.

فالتطورات الأخيرة كانت مدفوعة أكثر بالتحولات في ميزان القوى بين الولايات المتحدة والصين، وليس الصراع في أوروبا. وقد كان للأزمة في أوروبا الشرقية بعض التداعيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما أثر على الأمن الغذائي والمفاوضات النفطية. ومع ذلك، فقد اختارت معظم الأطراف الإقليمية الحياد، وتجنبت الانحياز إلى جانب أي طرف أو دعم العقوبات المناهضة لروسيا. وتؤكد روسيا في نسخة منقحة من مفهوم سياستها الخارجية على عزمها التعاون مع إيران ودعم سوريا وتعزيز الشراكات مع تركيا والسعودية ومصر. كما تعتزم روسيا العمل على إقامة أمن وتعاون إقليمي شامل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يشمل جميع الدول والتحالفات بين الدول في المنطقة. ويعتبر تنفيذ المفهوم الروسي للأمن الجماعي في المنطقة العربية خطوة حاسمة نحو تطبيع الوضع في الشرق الأوسط.

وأما عن حقل العلاقات الروسية الإيرانية، فقد عززت الأزمة في أوروبا الشرقية الشراكة الروسية الإيرانية، لا سيما في مجال التعاون العسكري التقني والتجارة المدنية. وقد شهدت مشاريع مثل ممرات النقل بين الشمال والجنوب في أوراسيا نموًا، حيث تلعب إيران دورًا حاسمًا. كما أن للبلدين مصالح مشتركة في تجاوز العقوبات الاقتصادية الغربية.

ومع ذلك، لم يتوصلا بعد إلى شراكة إستراتيجية. فإيران لم تعترف رسميًا بالتغيرات الإقليمية بين روسيا وأوكرانيا منذ عام 2014، وتختلف مصالحهما في سوريا وأفغانستان ومقارباتهما تجاه إسرائيل. ويعيق التفاعل الاجتماعي المحدود والنزاعات التاريخية بناء الثقة المتبادلة.

من جهة أخرى، أدى الصراع العسكري في أوكرانيا إلى تعقيد علاقة روسيا بإسرائيل. حيث تشعر إسرائيل بالقلق من الشراكة الناشئة بين روسيا وإيران، والتي يمكن أن تتحدى توازن القوى في سوريا ولبنان. ومن المحتمل أن يهدد ذلك أمن إسرائيل. ومع ذلك، تتعرض إسرائيل أيضًا لضغوط من الغرب ومجتمعها لدعم أوكرانيا والنأي بنفسها عن موسكو. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن روسيا وإسرائيل لديهما علاقات متبادلة. فالجالية الإسرائيلية الناطقة بالروسية في الشتات ثرية وناشطة سياسيًّا، كما أن إسرائيل تزوّد روسيا بالتقنيات الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد إسرائيل على روسيا للتأثير على الجماعات الفلسطينية والسلوك المعتدل في العالم العربي. وفي نهاية المطاف، من شأن العلاقة القوية بين بوتين ونتنياهو أن تساعدهما على تجاوز الخلافات السياسية ومنع الأزمات.

أخبار ذات صلة
السيطرة على "أفدييفكا" تفتح شهيّة بوتين لابتلاع أوكرانيا

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com