متظاهرون في الأردن يحتجون على تعليق تمويل الأونروا من قبل دول غربية
متظاهرون في الأردن يحتجون على تعليق تمويل الأونروا من قبل دول غربيةرويترز

لماذا تستهدف إسرائيل الأونروا؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بدَّ من إلقاء نظرة تاريخية على سبب إنشاء هذه المنظمة، فالأونروا تأسست في عام 1949 لتقديم المساعدة الإنسانية والخدمات الأساسية للفلسطينيين الذين نزحوا أو فقدوا منازلهم جراء النكبة التي أعقبت إنشاء دولة إسرائيل.

تم تأسيس الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم تجديدها بانتظام منذ ذلك الحين، وجاء تأسيسها للتصدي للأزمة الإنسانية التي واجهها الفلسطينيون بعد النكبة، وتقديم الدعم اللازم لهم حتى يتمكنوا من تحقيق الاستقلال وتحسين ظروفهم المعيشية.

من هنا يظهر جليًّا سبب ما تخبئه إسرائيل من انزعاج من هذه المنظمة، التي تجسد اعترافًا أمميًّا بالنكبة الفلسطينية، لا بل أيضًا تمثل اعترافًا بأن هناك شعبًا قد سُلبت حقوقه نتيجة الاحتلال.

إذًا من الطبيعي أن تستهدف إسرائيل هذه المنظمة، فبعد أن وجهت إسرائيل آلتها العسكرية في هجومها البري على مستشفيات غزة، بات نشاط الأونروا في القطاع مبعث انزعاج لحكومة نتنياهو المتطرفة، ومع كل محاولة استهداف لمنشآتها تلقى ردودًا دولية منددة، فلجأت إلى الحل الأسهل، (نَكذِب ما دام هناك من يُصدّق).

أخيرًا وجدت جوقة نتنياهو تهمة جاهزة لضرب الأونروا في مقتل، وهي مزاعم حول مشاركة موظفين في المنظمة بقطاع غزة في هجوم السابع من أكتوبر، اتهام إسرائيلي لقي تصديقًا أمريكيًّا بريطانيًّا مباشرًا إضافة إلى ١٣ دولة أخرى، دون حتى إجراء تحقيق لتعلن هذه الدول وقف تمويلها للمنظمة الإنسانية.

مواقف عربية ودولية بعيدة عن الموقف الغربي المنحاز لإسرائيل بشكل فظ، نددت بوقف تمويل الأونروا وتعهدت بمواصلة التمويل رغم المزاعم الإسرائيلية، لأنها تعلم تمام العلم أن أي محاولة لضرب هذه المنظمة هي بالواقع محاولة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.

ومع استمرار المعارك في غزة دون تحقيق إسرائيل أيًّا من أهدافها المعلنة من الهجوم البري، بات الاشتباك والقصف شغل نتنياهو الشاغل للبقاء في السلطة مؤجلًا في استمرار الحرب انتحاره السياسي، ليوجه سياسيًّا ضربات للفلسطينيين لعله يُحرز من خلالها أي إنجاز يرضي المتطرفين من حوله، كان آخرها استهداف الأونروا، هذه المنظمة التي تمثل في بقائها صوتًا يصرخ في وجه كل إسرائيلي بأن هناك شعبًا له حق في هذه الأرض ويومًا ما سيأخذه.

ورغم الوقف الغربي لتمويل الأونروا بات على الدول العربية لزامًا الوقوف في وجه المحاولات الإسرائيلية الرامية لتدمير هذه المنظمة، عبر توفير التمويل اللازم لها للاستمرار في عملها، وتأطير موقف دولي داعم لها، لتبقى الأونروا كما هو الحق الفلسطيني باق.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com