من آثار القصف الإسرائيلي على غزة
من آثار القصف الإسرائيلي على غزةرويترز

هؤلاء سيحكمون غزة!

من سيحكم غزة بعد الحرب.. هو السؤال الذي يدور في عواصم أوروبا وواشنطن وعواصم المنطقة، وهناك أفكار وأوراق وسيناريوهات يتحدث بها الجميع بما في ذلك السلطة الفلسطينية وربما حتى حماس، لكن الحديث خافت لأن أصوات الحرب هي الطاغية حتى الآن.

الشرط الأهم لغزة جديدة سياسيا وعسكريا هو اختفاء حماس كقوة عسكرية، أما حضورها كقوة سياسية فهو أمر ليس من السهل تقبله من أمريكا وإسرائيل في هذه الفترة، ويحتاج إلى تغيير حماس لكثير من تضاريسها التي قامت عليها.

كلها أفكار، لكن آخرها ما قاله نتنياهو قبل يومين في مقابلة تلفزيونية، إن إسرائيل هي التي تتولى الإدارة الأمنية للقطاع وهو رأي خالفه فيه وزير الدفاع وهو من قوى المعارضة، كما أن الإدارة الأمريكية ليست موافقة على إعادة احتلال غزة، وربما يكون بقاء جيش الاحتلال في غزة يتناسب مع فكرة استمرار العدوان فترة طويلة، أي تتوقف الصيغة الحالية للحرب وتبقى إسرائيل على الأرض تحاول صناعة واقع أمني جديد ومحاولة إلغاء حماس عسكريا في غزة، هذا الأمر لن يكون سهلا على الاحتلال فكلفته البشرية قد تكون كبيرة لكنها الطريقة الوحيدة لإعادة بناء واقع غزة - من وجهة نظر الاحتلال- وتأثيرها على أمن إسرائيل. 

كل السيناريوهات المطروحة ليست لها قيمة إذا فشلت إسرائيل عسكريا، وحتى لو غيرت إسرائيل من شكل غزة العسكري والسياسي فإن الأمور ستكون مؤقتة؛ لأن الأمر سيحتاج إلى عملية سياسية تعطي الفلسطينيين حقوقهم الوطنية والسياسية على أرضهم، وأيضا تحتاج غزة إلى إدارة شؤونها الحياتية وهذا لن تقوم به إسرائيل. 

وفق كلام نتنياهو وكل ما يتم تداوله من أفكار وسيناريوهات لما بعد الحرب فإن الصيغة الأكثر وضوحا تقوم على بقاء الاحتلال في غزة لإدارة الأمور الأمنية وإكمال مهمته العسكرية، أما الإدارة الحياتية لأمور غزة فالأمر قد تكون إدارة مدنية دولية تشارك بها جهات دولية عديدة، لكن طريقة تفكير إسرائيل لا تتبنى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية لكن غياب مسار سياسي منتج بين الفلسطينيين وإسرائيل سيعني حلا أمنيا لن يغير الواقع في جوهره.

ربما لن يكون هناك طرف واحد يحكم غزة أو يدير أمورها، لكن المهم أن يكون لدى الفلسطينيين وفصائلهم المهمة بما فيها حماس تصور سياسي للمرحلة القادمة دون ترك الأمور لنتائج العمليات العسكرية أو طريقة تفكير إسرائيل، ومهم أن تكون هناك محاولات تأثير على رأي الغرب في أوروبا وأمريكا في هذا الملف.

- نقلا عن صحيفة "الغد" الأردنية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com