عناصر من ميليشيا الحوثي أثناء الاستيلاء على سفينة شحن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.
عناصر من ميليشيا الحوثي أثناء الاستيلاء على سفينة شحن مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر.أ ف ب

البحر الأحمر واستعراض الحوثي

أخيرا قد تكون حصلت ميليشيا الحوثي على مرادها، بعد استعراضها الذي دام عدة أشهر في البحر الأحمر، فها هي جلبت البوارج الأمريكية والسفن الحربية لتتلقى الضربات من "العدو" الذي لطالما كان بعيدا عنها وعن صرخاتها التي تنادي بالموت لأمريكا وإسرائيل.

فمنذ هجوم السابع من أكتوبر، وبدء الحرب الطاحنة في غزة، سارعت ميليشيا الحوثي، لإدلاء خطابات شعبوية تستميل بها العواطف الإسلامية والعربية لدى العامة، لتظهر نفسها كجبهة مقاومة في الخندق نفسه مع حماس ضد إسرائيل، ولتضع نفسها كرأس حربة للترويج لمشروعها ولتحقيق مكاسب غير معلنة على الأرض اليمنية.

هي معادلة معقدة، وأمور خفية وراء هذا الاستعراض الحوثي في البحر الأحمر، وكأن فحواه، طلب عقد صفقة مع "الشيطان الأمريكي" مفادها وقف الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، مقابل تمويل ينهي أزمة رواتب الموظفين بمناطق نفوذ الحوثي، وإنهاء الحصار المفروض على مطار صنعاء والموانئ التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي على البحر الأحمر، ناهيك عن دعم سياسي لحل ما في اليمن لصالح الحوثي.

اليوم تأتي الضربات الأمريكية للمليشيا وسط تساؤلات حول تأخر موعدها كثيرا، وحول معلومات تسربت بشكل مفتعل قبل تنفيذها بساعات طوال، قد تكون سمحت للميليشيا بإعادة تموضع سريعة تجنبا للخسائر العسكرية، لا سيما أن التسريبات والتي ضجت بها وسائل إعلام أمريكية وبريطانية، لم تكشف فقط عن ساعة الصفر، لا بل كشفت أيضا عن المواقع التي سيتم استهدافها.

هذه الضربات، ترى فيها المليشيا أنها أثبتت أخيرا، بأن شعار الصرخة، لم يكن سوى جعجعة من دون طحن، لا بل ها هو العدو يضرب ونحن نضرب، لذا استغلت الميليشيا الضربات لتخرج نفسها شعبيا من إطار الجماعة المتمردة والمرتهنة لملالي طهران، لتصبح المقاومة المضحية من أجل تحرير فلسطين....

الخلاصة: ها قد ضربت أمريكا ضربتها، لم يصدر من ميليشيا الحوثي أي رد عسكري حتى كتابة هذه السطور، وهو ما يشي بأن هناك صفقة ما بين الحوثي وواشنطن، تعيد المليشيا إلى مربعها الأول المعادي للوطن والمنكل باليمنيين على نغمة الصرخة "الموت لأمريكا وإسرائيل".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com