عندما يشتغل الأدباء بالسياسة! – إرم نيوز‬‎

عندما يشتغل الأدباء بالسياسة!

عندما يشتغل الأدباء بالسياسة!

نجم عبدالكريم

كتب الناقد الكبير سان بوﭪ، على صدر إحدى الصحف:

”لا تنتفخ كِبراً يا ﭭيكتور هوغو، ولا تضرب بقدميك الأرض غطرسةً وافتخاراً، فلم يكن خروجك ليلة الثالث من ديسمبر عام 1851 شجاعة أو فروسية، بل كان مغامرةً شديدة التهور، هدفها الوحيد أن يَذكرك التاريخ على غفلة من الزمن، فخسرت كل شيء، فلا أحد يعنيه أمرك في فرنسا كلها“!

هذا ما كتبه الناقد الكبير، عن أديبٍ تحتفل به فرنسا كلها سنوياً، وتتناول معطياته بالدراسات أغلب المحافل الأدبية!

ولست هنا بصدد البحث الذي جعل هذا الناقد يشن على ﭭيكتور هوغو الهجوم تلو الهجوم، في حملات مستمرة؛ لأن الموضوع يتعلق بالتنافس على امرأة بينهما، وبعيد عن الأدب!

ﭭيكتور هوغو الذي ترك بلاده هارباً إلى بريطانيا لأسباب سياسية، كان يعيش مما تُدرّه عليه رواياته: ”أوراق الخريف، تأملات، أسطورة العصر، أحدب نوتردام، الملك يلهو… وأهم أعماله وأعظمها بالنسبة للفن الروائي الرومانسي (البؤساء)“.

***

يا تُرى كيف أُرغم هذا الأديب على الهرب من بلاده، وهو عضو كبير الأهمية في البرلمان، وشخصية مرموقة في مجمع الخالدين- أقصد الأكاديمية الفرنسية؟!

***

كان مختبئاً في منزل صديقته البارونة كوينز، حينما قام لويس نابليون بانقلابه، وألغى البرلمان، وأقال الحكومة، وجرى اعتقال معظم معارضيه، وكان البحث جارياً عن ﭭيكتور هوغو، الذي قالت له صديقته:

• لا مفر من مغادرة باريس يا ﭭيكتور.

– إلى أين؟

• إلى بروكسل.

– كيف ومخارج باريس كلها محاصرة؟

• رتبت لك كل شيء… اسمك في هذه البطاقة فرمان لانفان.

– لو أدركوا الحقيقة في الحدود؟

• مغامرة لابد منها… علمت أنهم سيعدمونك!

– أوراقي، كتبي، ثم أليس من الطبيعي أن أُخطر زوجتي؟

• ﭭيكتور… الموت أم الخروج من باريس؟!

– الخروج من باريس بالطبع.

***

عند الحدود تأمل الضابط الأوراق، وتأمل الوجه المعروف لدى جميع الفرنسيين:

• فرمان لانفان؟!.. إلى أين يا سيدي؟

– إلى بروكسل.

• وما في هذه الحقيبة؟

– أشيائي يا سيدي.

• لا شك أنها أوراق وأشعار… أليس كذلك؟

– يا سيدي الضابط، أنا مجرد عامل، كما هو مكتوب في أوراقي عندك.

• أجل، أجل، دون شك!.. من يراك أيها العامل لانفان يظن أنك شاعر فرنسا الكبير ﭭيكتور هوغو.

– حقاً؟! هذا شرف كبير لي، ليتك تبلغه تحياتي عندما تراه يا سيدي الضابط.

• ولكنك ستراه قبل أن أراه في بروكسل، يا سيد لانفان.

– كيف أيها الضابط؟

• عندما تنظر في المرآة.

– ولكني عامل بسيط يا سيدي.

• رحلة طيبة إلى بروكسل يا… يا… لانفان.

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com