قبليّتنا… وقبليّتهم!

قبليّتنا… وقبليّتهم!

نجم عبدالكريم

استوقفني خبر ما، تناقلته صحف الكويت، عن انتخابات طلبة ”قبيلة….“!

• في دولة قطعت شوطاً طويلاً في الممارسة الديمقراطية، يفترض أن ينصهر فيها المجتمع بكل قبائله وطوائفه وأعراقه في وحدة وطنية، لا أن تُكرَّس فيه القبلية والطائفية والعرقية! بل تجاوز هذا التكريس حدوده ليفرز لكل قبيلة ما تقوم به من نشاطات: ”طلاب القبيلة الفلانية“، ”تجار قبيلة…“، ”رياضيو قبيلة…“… إلخ.

***

• وفي الوقت الذي تكرَّس فيه هذه الظواهر نجد أن القبلية قد اختفت تماماً من الدول المتطورة، كما اختفت من المجتمعات والحضارات التي أنشأت دولاً مركزية قوية، وتحولت من نمط الحياة البدوية الى أنماط الزراعة والصناعة والتجارة وما تلاها، فحلت محل القبيلة الضيقة منظومةٌ أكثر اتساعاً كمنظومة الشعب والطبقة والعرق، بل والدين، وحتى مفهوم السلالة التي ميزت بها العائلات الحاكمة والأرستقراطية نفسها عن سائر الناس لم يكن ذا دلالة قبلية، وإنما كان يستند إلى سلطات القوة والثروة والملكية والأرستقراطية في معظم الدول الحضارية!

***

• القبلية تعاظمت سطوتها عقب سنوات ما بعد ظهور النفط، خاصة أن معظم الأسر الحاكمة تنتمي إلى قبائل، فصار الانتماء لهذه القبيلة أو تلك موضع فخر واعتزاز، بل وتباهٍ!

• للأسف هناك من لهم طموحات سياسية في تعزيز هذا الاتجاه (القبَلي) ساهموا ويساهمون في فتح الفضائيات وتشجيع المسابقات الشعرية بالعامية، ومسابقات الإبل، وازدادت جرعة برامج الإذاعة والتلفزيون من التمثيليات البدوية!

• للمقارنة بين قبائل اليوم وقبائل الأمس فإن الأمر بينهما شديد الاختلاف! فهذه قبيلة بكر، وتلك قبيلة تميم، ثم قبيلة غطفان، وغيرها من القبائل الأخرى، كلها تعود في أصولها لمناطق أصبحت فيما بعد مراكز حضرية تجارية زراعية، كمجتمع مكة التجاري ومجتمع المدينة والطائف وهجر والبحرين ووادي بني حنيفة في نجد والجزيرة الفراتية واليمن وحضرموت وأطراف الجزيرة الشمالية المقيمة على حواف الحضارتين الرومانية والفارسية!

• وقد كان يجمع بين كل هذه القبائل دستورٌ شفوي ينظم علاقة القبيلة بالأخرى، فإذا حدث خرقٌ لهذا الدستور المتعارف عليه يحدث بين القبيلتين ما لا تُحمد عقباه!

• وهنا يتدخل الحكماء والعقلاء… فتطورت مع الزمن منظومة من المعاني الأخلاقية التي تحكم السلوك بين القبائل، في مقدمتها تعزيز المروءة ومكارم الأخلاق!

• وأخيراً، إن القبلية الراهنة تُعطي الأولوية لمصالحها تحت العديد من المسميات!

وللأسف هناك من يستخدم هذا الجانب لتهشيم الوحدة الوطنية:

فإن اجتماع طلاب القبيلة الفلانية، والانتخابات الفرعية لقبيلة أخرى، وغير ذلك من هذه الظواهر لا يليق مطلقاً بدولة حضارية كدولة الكويت!

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com