ميركل في الإمارات

ميركل في الإمارات

محمد خلفان الصوافي

لن يكون الكلام مبالغاً فيه إذا ما وصف أي مراقب الزيارة التي تقوم بها المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لكل من السعودية ودولة الإمارات، بأنها مسعى إلى تحول جديد في العلاقات الأوروبية- الخليجية، وربما العربية أيضاً سياسياً واقتصادياً، إذا ما حققت الزيارة أهدافها، فالدولتان «السعودية والإمارات» حالياً هما مركز قوة سياسية واقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وبالتالي فزيارة ميركل لا تبتعد كثيراً عن طموحات ألمانيا لأن ترسخ مكانتها كقائدة للاتحاد الأوروبي بعد مرحلة «بريكست»، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويدعم هذا التوجه أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن لدى ميركل فرصة للاستمرار في السلطة لفترة جديدة.

نوع الفريق المرافق للمستشارة في زيارتها الخليجية، فريق اقتصادي وسياسي، يعكس إدراكاً من ألمانيا لأهمية الدولتين في صناعة القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة عموماً، ولعل هذا دفع دولة ألمانيا إلى السعي للتوسع في علاقاتها معها أولاً، لترتيب الدور الألماني المرتقب، والنفاذ بالتالي إلى بقية الدول في المنطقة بعد أن تثبت أقدامها في الإمارات والسعودية، خاصة أن للدولتين رأيهما في الكثير من ملفات المنطقة المؤثرة على الاستقرار الدولي، وبالتالي لهما مكانتهما في السياسة الدولية، وعلى هذا الأساس تكون محطة مهمة في مسار الانفتاح الأوروبي الجديد على المنطقة العربية.

ما تفعله المستشارة الألمانية، أنها تبحث عن دور جديد لبلدها في الساحة الأوروبية، يمنحها الفرصة لتملأ الفراغ السياسي الذي تركته بريطانيا، وتحقيق طموحاتها في الإصرار على الاستمرار في عدم الحاجة إلى بريطانيا مرة ثانية، وهي تسبق الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل ترسيخ الدور السياسي الألماني الجديد، بما يمنحها القدرة على التحرك من أجل قيادة أوروبا لتكون أكثر قوة. وتفعل أيضاً مع دولة الإمارات أنها تعد بلدها للتحديات الاقتصادية والسياسية التي ربما تواجهها بلادها من خلال المهاجرين من الدول التي تعاني مشاكل أمنية، مراهنة على الخبرة الإماراتية في التعايش بين الجاليات، فهي قررت أن تستفيد من الفرصة المواتية في أوروبا لتعيد تشكيل دور أوروبا انطلاقاً من منطقة الشرق الأوسط.

قرار ميركل قيادة أوروبا مرتبط بحل الكثير من الأزمات الدولية والتحديات التي يعاني منها العالم، فهي عوامل مساعدة ليس فقط لإنعاش دور الاتحاد الأوروبي، ولكن للتحرك بعيداً عن الولايات المتحدة وبريطانيا، ومع إدراكنا أن اختيار الدولتين لم يكن مصادفة، فهي من باب أنهما الدولتان الأكثر حراكاً في قضايا المنطقة خلال الفترة الأخيرة التي سجلت تراجعاً لأدوار سياسية تقليدية.

الزيارة كشفت الحضور السياسي القوي للإمارات في الساحة الدولية، وأكدت أن الرأي الإماراتي مهم في القضايا السياسية والاقتصادية في العالم، ووضحت اقتناع الدول الغربية بالدور المؤثر الذي تلعبه الإمارات في الإقليم.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com