مئة يوم في عهد ترامب!

مئة يوم في عهد ترامب!

محمد خلفان الصوافي

يصادف يوم السبت المقبل مرور «مئة يوم» على حكم الرئيس دونالد ترامب للولايات المتحدة، وحسب العرف التقليدي، فإن المئة يوم هي معيار لتقييم مدى تطابق سياسة أي رئيس أميركي جديد مع الوعود التي قدمها أثناء فترة الانتخابات، وحسب المؤشرات على الأرض فإن أحداث الأسبوعين الماضيين التي قام بها الرئيس ترامب على الساحة الدولية أنست الكثيرين الوعود السيئة والكئيبة له، وركزت فقط على الأفعال السياسية التي قام بها، وتسببت في تحسين صورته أمام الرأي العام العالمي وأمام السياسيين الذين رفع ترامب عنهم الحرج، خاصة في ناحية تجاوزات النظام السوري للقانون الدولي باستخدام السلاح النووي ضد شعبه.

في الحقيقة، قد يحتاج المرء مئة يوم إضافية لمعرفة المزيد من التفاصيل حول ما يحدث داخل «كواليس» البيت الأبيض حالياً، الذي يبدو أنه يعيد تشكيل توجهات الرئيس ترامب الخارجية، على اعتبار أن الرئيس الأميركي ليس الذي يصنع السياسة الأميركية، وإنما هناك العديد من المؤسسات ومراكز القوى وهي عادة ما تضغط على الرئيس صاحب السلطة التنفيذية لاتباع سلوك سياسي معين، بل إن هذه المؤسسات تحدد له سقف تحركه السياسي. وفي حالة الرئيس ترامب، موضع التحليل، تبدو الصورة تسير في هذا الاتجاه، حيث من الملاحظ أنه تم «ترويضه» من تلك المؤسسات، ولاسيما من خلال الفريق الاستشاري الذي عينه، وبالتالي يمكننا القول إن هناك حالة من الاسترخاء السياسي في الداخل الأميركي بين ترامب والرأي العام الأميركي.

وقد شمل هذا الترويض برنامجه «أميركا أولاً»، فلم يعد يعني الانكفاء على الداخل الأميركي فحسب، لأن التدخل في القضايا الدولية جزء لا يتجزأ من سياسة أميركا. على المستوى الدولي لا يوجد قلق جوهري من سياسات ترامب، سواء في الغرب أو في منطقة الشرق الأوسط (عدا إيران وروسيا) مع أن الجميع يدرك أن سلوكه يمتاز بـ«اللاتوقع»، إلا أن هناك من يشكّون في نياته السياسية، ويقلقون من أسلوب تعامله الذي وضحه في صواريخ «توما هوك» التسعة والخمسين التي أغارت بها قواته على قاعدة جوية في سوريا، وكذلك على أكبر قنبلة تقليدية على أفغانستان، لكننا في مقابل هذا، نستطيع أن نجزم أن ترامب لن يفي «بأغلب» الوعود التي قدمها خلال فترته الانتخابية، فلغته السياسية بدت هادئة خاصة بعد فشله في إلغاء نظام «أوباما كير» وبعد تراجع «صدى» طرد المهاجرين.

وبالنسبة لنا في المنطقة، فإن سلوك ترامب تجاه الشرق الأوسط يزيد من التأكيد بأنه على الجميع نسيان سياسة الانسحاب من هذه المنطقة، كما كان يؤكد الرئيس السابق باراك أوباما، بل إن إدارة ترامب مصممة أكثر من أي وقت مضى، ليس على العودة إلى المنطقة مرة أخرى فقط، وإنما البقاء فيها أيضاً دفاعاً عن مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية.

أما موقف الإدارة الأميركية من السلوك الإيراني في المنطقة فهناك كثير من المؤشرات تقول بإن إدارة ترامب حددت موقفها من طهران، وخيبت آمال «الملالي» في تطوير علاقاتها مستفيدة من عهد أوباما، حيث أوضح في أكثر من موقف أنه ينسق مع دول الخليج تحديداً في قضايا المنطقة، كما استقبلت إدارته ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، واستقبلت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في إشارة إلى أن هناك مراجعة كاملة للعلاقات الأميركية – الإيرانية التي توطدت في عهد أوباما، في دلالة على الرغبة في تهميش إيران وتطبيق سياسة الاحتواء عليها .

النقطة المهمة، أنه خلال أقل من مئة يوم، استطاع الرئيس ترامب تغيير موقف الرأي العام العالمي منه، وبات يحظى بتأييد داخل الولايات المتحدة وخارجها، والسبب أنه أكد للداخل الأميركي أنه لا يرغب في الدخول في صراع مع «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة، وأقصد هنا المؤسسات التقليدية التي تصنع القرار الأميركي مثل: البنتاجون، ووزارة الخارجية، ووكالة الاستخبارات الأميركية. بل إن الحفلة المزمع تنظيمها يوم السبت بمناسبة المئة يوم ستكون «المؤشر» لحجم الفجوة السياسية بين إدارته وبين العديد من المؤسسات التي أعتقد أنها بدأت تقل.

بصورة شاملة، هناك شعور بأن الهيبة الأميركية في السياسة الدولية بدأت تعود، وهذا يفرح الكثيرين، كما أن الحضور الأميركي في الساحة الدولية أصبح أكثر إلحاحاً خلال الفترة الحالية، وذلك من أجل «ضبط الإيقاع» السياسي والأمني فيها.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com