سفر برلك العربي !! – إرم نيوز‬‎

سفر برلك العربي !!

سفر برلك العربي !!

خيري منصور

فقدت بعض الاقطار العربية نصف سكانها في سفر برلك وبلغت المجاعة حدا غير مسبوق حتى في زمن الشدة المستنصرية ومن أكلوا من بغلة القاضي نيئة ذات يوم واصطادوا المارة بالخطافات لذبحهم كما يروي ابن اياس في بدائع الزهور جاء من بعدهم احفاد أكلوا اسمالهم، وبعد قرن من سفر برلك لم يكتب عربي ما كتبه جبران خليل جبران بعنوان مات اهلي رغم ان الموت الان مجاني وبالجملة، والهجرات تتعاقب موجاتها برا وبحرا ومن يموتون في الطريق اكثر ممن يصلون الى شواطىء آمنة لكنها بلا انصار .

ان هذه الدراما الحيّة والتي تبث بالمجان منذ بضع سنوات على اتساع الفضاء الكوني لها شأن كل انواع الدراما مخرجون ومنتجون لكنها بلا ممثلين لأن ضحاياها لا يؤدون ادوارا بقدر ما هي حياتهم الواقعية، فلا بأس اذاً ان يشتبك خروفان او ثوران على عشبة في طابور المسلخ ما دام دورهم لم يأزف بعد .

ان كل التحليلات السياسية مهما بلغت من الحذلقة لا تساوي شيئا اذا عزلت عن التحليلين النفسي والاجتماعي لهذه الشعوب التي عادت الى ما قبل الدولة والقانون والأديان، بحيث حققت معجزة، فما استغرق التاريخ في انجازه ستة الاف عام تم تدميره في اعوام كما ان بعض الأبراج يستغرق بناؤها اعواما ثم تتحول الى اطلال في اقل دقيقة، فما اصعب البناء وما اسهل الهدم !

ان التسمية الحقيقية التي نتهرب منها لهذه الدراما الفريدة هي الانتحار القومي، لكن على طريق القطط التي تنزف دمها كله وهي تستمرىء مذاقه اثناء لحس مبارد الحديد !

اعرف ان لا حياة لمن تنادي وكذلك الضرب في جسد الميت لأنه لن يستجيب حتى لو قطع اربا، لكن من تعلموا القراءة والكتابة وتورطوا في هذه المهنة الشاقة عليهم ان يصرخوا حتى تتفجر حناجرهم وان يبروا اصابعهم كأقلام الرصاص اذا لم يجدوا اداة للكتابة، لكنهم في النهاية يرقصون التانغو مع ظلالهم !!

الدستور

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com