إرهاب على الجسر اللندني – إرم نيوز‬‎

إرهاب على الجسر اللندني

إرهاب على الجسر اللندني

محمد الحمادي

كنت في لندن خلال الأسبوع الماضي، وعلى جسر وستمنستر، أسير وأحد الأصدقاء، بعد أن مررنا بمبنى البرلمان البريطاني المقابل لساعة «بيج بين»، هناك كان المكان يعج بالبشر، نساء ورجالاً ليسوا بريطانيين فقط، بل من كل بقاع الأرض، وأغلبهم سياح يحملون كاميراتهم، أو هواتفهم النقالة، يلتقطون الصور الفردية أو الجماعية، ومن كان وحيداً، فـ«السلفي» وسيلته لحفظ ذكرياته الجميلة في لندن، كل الوجوه على جسر لندن الشهير الذي يربط شطري لندن حتى يوم أمس كانت مبتسمة ما عدا وجه ذلك الإرهابي الذي تسبب في نشر الرعب وإغلاق الجسر، ولا أشك في أنه لم يستمتع بعاصمة الضباب، ولا يعرف قيمة السعادة والسلام المنتشر في ذلك المكان، لذا فإنه قام بجريمته التي أدت إلى سقوط أكثر من 20 جريحاً ووفاة أربعة، بينهم المهاجم، فهناك على الجسر الذي يجمع ابتسامات العالم سالت الدموع والدماء، وارتفعت الأرواح إلى السماء، والسبب إرهابي مجرم تجرد من كل معاني الإنسانية، فلم يعد يعرف غير العنف والقتل ورائحة الدم.

ما حدث في لندن، وقبله بأسبوع في باريس، من عمليات إرهابية، وما يحدث كل يوم في اليمن وليبيا وسوريا والعراق، وفي كثير من دول العالم، لم يعد أمراً طبيعياً، فقد أصبحت العمليات الإرهابية جزءاً من الحدث اليومي في العالم، ما يعني أن الجهد الدولي يجب أن يكون أكبر في مكافحة هذا الشر المستطير، فلم يعد هناك مكان آمن في العالم، فاليوم وصل الإرهابيون إلى قلب لندن، وفي الأسبوع الماضي كانوا في باريس في مطار أورلي! والإرهابيون ينجحون في الوصول إلى مواقع يفترض أنها آمنة لا يمكن الوصول إليها، إلا أنهم يصلون إليها ويرتكبون جرائمهم فيها، ودائماً يسقط أبرياء لا ذنب لهم في كل ما يحدث.

بغض النظر عن دوافع الإرهاب، فإن نتيجته سوداء، وتكشف عن مرضى ووحوش يجب التعامل معهم بسرعة وبحزم، فإرهابي لندن صدم العشرات بسيارته على الجسر، حتى وصل مبنى البرلمان، ونزل من سيارته ليقوم بطعن أربعة، منهم رجل أمن، وحشية لا يمكن أن توصف، وسلوك فرد متأثر بمجموعة أفكار وخزعبلات، يجب أن يتصدى لها العالم بحزم.

وحتى ننجح في محاصرة الإرهاب، يجب على العالم أن يتعامل مع الإرهاب من دون تمييز، فالضحايا الذين قتلوا في تفجير إرهابي قرب القصر الرئاسي في الصومال منذ أيام هم ضحايا إرهاب لا يختلفون عمن سقطوا في لندن مساء أمس، فالإرهابيون في المكانين هم أنفسهم، وإن اختلفت هوياتهم، لذا فإن على العالم أن يتحرك بحزم وبقوة، خصوصاً بعد أن أصبح من الواضح أن ليس هناك نظام أمني لا يمكن اختراقه، فالإرهابيون لا يتورعون في استخدام أي أسلوب لتنفيذ جرائمهم فكل أحد، وكل شيء بالنسبة إليهم هدف مباح.

والإمارات من الدول التي اتخذت موقفاً واضحاً وحازماً من الإرهاب منذ زمن، لذا فإن إدانتها بشدة للهجوم الإرهابي أمس ليست مستغربة، فهي تقف وستقف دائماً مع كل دولة تتعرض للإرهاب.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com