في عيدها الوطني ..المجر تحتفل بثورة شاعر – إرم نيوز‬‎

في عيدها الوطني ..المجر تحتفل بثورة شاعر

في عيدها الوطني ..المجر تحتفل بثورة شاعر

سامي عمارة

مع الساعات الاولى من صباح الأربعاء الماضي خرجت جموع المجريين الى شوارع وميادين بودابست وكبريات المدن المجرية، احتفالا بالذكرى 169 لثورة 15 مارس – احد اهم الاعياد الوطنية القومية الرئيسية التي تحرص المجر على الاحتفال بها كل عام، مع عيد القديس شتيفان في 20 اغسطس،

وذكرى الانتفاضة ضد القوات السوفيتية في 23 اكتوبر 1956. وقد جاءت احتفالات هذا العام شأن ما سبقتها من اعوام، لتؤكد معنى هذه الثورة وموقعها على الخريطة التاريخية للبلاد، وقيمة من رفعوا شعاراتها وفي مقدمتهم شاندور بيتوفي ابن المجر وشاعرها الكبير الذي طالما تغني بامجادها ولم يكن بلغ بعد التاسعة عشرة من العمر.

وتقول المصادر التاريخية ان جماهير المجريين خرجت في مثل ذلك اليوم من عام 1848 الى شوارع «بشت» الشطر الشرقي لمدينة بودابست قبل توحيده في وقت لاحق مع شطرها الغربي «بودا» ليشكلا سوية ذلك الانسامبل المعماري الفريد النمط للعاصمة الحديثة «بودابست»، لتطالب بالاصلاحات والاستقلال عن الامبراطورية النمسوية التي كانت تبسط هيمنتها على شعوب وبلدان الكثير من بلدان وسط اوروبا . آنذاك في 15 مارس 1848 انطلق وفد يضم ابرز رموز المجتمع المجرى قاصدا فيينا لطرح مطالب الجماهير في الاستقلال والغاء نظام العبودية، وهو ما استجاب له امبراطور النمسا فرديناند الخامس بموافقته على الكثير من الاصلاحات، مع وعود بالدستور وانتخاب البرلمان واقرار المجرية بوصفها اللغة الرسمية للدولة، ما اسفر لاحقا عن احتجاج مختلف القوميات الاخرى وكانت كثيرة في المجر، هبت للذود عما رأته تطاولا على حقوقها الوطنية، ما دفع الامبراطور النمسوي الى التراجع عن وعوده. وتقول المصادر في بودابست ان رفض ممثلي عائلة هابسبورج في فيينا لمطالب جموع المجريين، اشعل شرارة المواجهة المسلحة التي سرعان ما تحولت الى حرب ضروس شاركت فيها الى جانب القوات المجرية وحدات من بولندا والمانيا وايطاليا ضد القوات النمسوية التي كانت حظيت بدعم عسكري هائل من جانب الامبراطورية الروسية، قالوا انه كان يقدر بما يزيد على مائتي الف جندى ، ما اسفر عن اخماد الانتفاضة والغاء ما تحقق من مكاسب، وكان منها توحيد شطرى العاصمة بودا وبشت!.

وبرغم من ان هذه الثورة وما تحقق معها من مكاسب، لم تستمر اكثر من قرابة العام ونصف العام، الا انها كانت المقدمة الموضوعية لما شهدته المجر لاحقا من تحركات وانتفاضات اسفرت عن تحول المجر الى مملكة ذات سيادة ضمن امبراطورية النمسا- المجر في عام 1876 واعلان العاصمة الرسمية الموحدة بشطريها «بودا» و«بشت» على ضفاف نهر الدانوب .

ومن اللافت ان احتفالات المجر بهذه المناسبة كل عام، تشهد تكريما خاصا لشاعرها الاشهر شاندور بتوفي، واحتفاء بقصيدته «نشيد الوطن»، التي تحرص جماهير المجريين على ترديدها في مثل هذه المناسبات، وهي التي طالما اشعلت حماس الجماهير منذ ذلك الحين. ويقولون في المجر ان «نشيد الوطن» وما صاغته ريشته من اشعار اخرى، اضافة الى ما اطلقه من شعارات ساهمت كلها في دعم الارهاصات الثورية التي واكبت تأسيس جمعية «العشرة»، وتحولها لاحقا الى حركة سياسية تزعمت احداث ثورة «15 مارس 1848» التي بدأت حرب الاستقلال ضد النمسا. وتشير الادبيات التاريخية الى ان شاندور بتوفي وقع اسير فكرة الثورة وضرورة التغيير، ليشكل مع عدد من رفاقه ذلك المنتدى السياسي الذي وكما اشرنا عاليه تحول الى حركة سياسية تزعمت ما يسمى اليوم بثورة 15 مارس.

اما عن سيرة الشاعر الكبير فتقول مفرداتها ان تاريخ مولده معروف، ولا أحد يماري في انه كان في عام 1823عن اسرة سلوفاكية متواضعة. عن اب كان يعمل بالجزارة، فيما كانت الام تكسب قوتها من خدمة من يحتاج الى خدماتها. اما عن تاريخ وفاته، فهو الذي يظل يثير الكثير من الجدل نظرا لان احدا لا يستطيع تحديده على وجه الدقة نظرا لاختفاء شاندور مع احداث الثورة التي اشعلها مع رفاقه في 15 مارس في عام 1848 . وما بين مولده واختفائه او مماته ، يقولون ان شاندور بيتوفي «غاب عن مقاعد الدراسة ولم يكن تجاوز من العمر 15 عاما، لينضم الى احدى الفرق المسرحية الجوّالة، التي سرعان ما هجرها بعد تجارب قليلة لم تسفر عن نجاح يذكر، ليعود ويلتحق بالخدمة العسكرية في جيش الامبراطورية النمسوية، لكنه لم يستمر طويلا نظرا لفصله من الخدمة بسبب المرض . وعن حياته الادبية يقولون ان موهبته ظهرت مبكرة من خلال العديد من القصائد التي اودعها بين دفتي اول دواوينه الذي حمل اسم «مطرقة القرية» واتسمت اشعاره بالبساطة والعفوية،وإن بدت مفعمة بالكثير من المعاني الوطنية، والمفردات التي تجمع بين عمق المعنى وتعدد الدلالات، وإن بدت في بعض جوانبها دعوة صارخة الى الثورة والتغيير . ويذكر المؤرخون ان بيتوفي كان من صاغ بيان الثورة الذي اودعه موجز مطالبها . يذكرون ايضا انه انضم الى صفوف الجيش المجرى الذي واجه جيش الامبراطورية النمسوية المدعوم من جانب الامبراطورية الروسية في معارك غير متكافئة. وثمة من يقول انه لقى حتفه آنذاك ، في الوقت الذي روج فيه آخرون شائعة أسره، والزج به الى احد سجون سيبيريا ، وإن اكد الكثيرون من المؤرخين انه قتل وورى الثرى على مقربة من قريته الام شيكشفار في 1849. ومما قالوه عنه انه «كان شاعرا قلوقا يتأرجح بين البهجة والكآبة، ويتطلب شعره، على سهولته الظاهرة تبصّراً وتمعّناً. ويعد اسمه في المجر مرادفاً للشعر، ومكانته في بلاده مكانة شكسبير في بريطانيا، وهو صاحب كلمات النشيد الوطني المجري. كان مجدداً حقيقياً في أسلوبه وموضوعاته، أثّر فيمن عاصره من الشعراء وفيمن أتوا من بعده. وقضى شاباً في وطيس ثورة أسهم في إشعالها واحترق في لهيبها».

الأهرام

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com