السعودية شرقاً وغرباً! – إرم نيوز‬‎

السعودية شرقاً وغرباً!

السعودية شرقاً وغرباً!

راجح الخوري

عندما كان دونالد ترامب يكسر البروتوكول ويقيم مأدبة غداء في الجناح العائلي من البيت الأبيض لوليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كان أمبراطور اليابان أكيهيتو يقلّد والده خادم الحرمين الشريفين الوسام السامي ”زهرة الأقحوان“، ومن خلال التصريحات التي رافقت المناسبتين بدت السعودية وكأنها تمثل جسراً تقف عنده الاهتمامات الدولية من أقصى الشرق الى أقصى الغرب. قبل ان يغادر الملك سلمان اليابان الى الصين مستكملاً جولته المهمة على سبع من الدول التي يطلق عليها إسم ”النمور الآسيوية“، حضر منتدى الأعمال لـ“الرؤية السعودية – اليابانية ٢٠٣٠“، بما يوحي ان طوكيو تطمح الى أن تكون شريكاً متعاوناً في هذه الخطة الطموحة، حيت قال وزير الإقتصاد والتجارة الياباني هيروشيجي سيكو إن بلاده ستعمل من خلال هذه الرؤية على توفير مختلف الخبرات للمساهمة في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية الاستراتيجية لها.

في واشنطن سجّل لقاء ترامب والأمير محمد بن سلمان تحولاً حاسماً وتاريخياً في العلاقات الثنائية بين البلدين، كما يقول مستشار وليّ وليّ العهد، وشكّلت المؤشرات التي رافقت مأدبة الغداء دليلاً واضحاً على هذا، عندما حرص ترامب على حضور كبار المسؤولين، نائبه ومستشار الأمن القومي ومساعده وصهره، ثم عندما تعمّد ترامب إدخال المراسلين والمصورين الصحافيين في لفتة واضحة الى انه أراد اعطاء المناسبة أهمية خاصة.

المحادثات مهدت للقاء الخميس بينهما، لكنها تطرقت الى القضايا الساخنة، وفي مقدمها التدخلات الإيرانية السلبية في الإقليم وعدد من المسائل الاقتصادية وخصوصاً ”رؤية ٢٠٣٠“، وكان لافتاً ان ترامب دعا كبار المسؤولين الى دخول القاعة قبل الغداء للإستماع الى وجهات نظر وليّ وليّ العهد.

وكالة ”بلومبيرغ“ قالت إنه اجتماع ناجح بكل المقاييس، لأنه تناول تفاصيل التفاصيل، وكان لافتاً ان ترامب أعرب للأمير عن احترامه العميق للدين الاسلامي ”أنه واحد من الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة واختطفته جماعات متطرفة“، في حين اتفقت وجهات النظر على “ الخطورة الكبرى التي يمثّلها الاتفاق النووي مع إيران على المنطقة“ وعلى ان النظام الراديكالي الإيراني يواصل التدخلات السلبية في دول المنطقة مهدداً عوامل الأمن والاستقرار. العلاقات الاقتصادية العميقة احتلت حيزاً مهماً من المحادثات، سواء لجهة الاستثمارات السعودية الضخمة في الولايات المتحدة او لجهة ”رؤية ٢٠٣٠“، التي كان الأمير محمد أفاض في شرحها وتقديمها خلال زيارته السابقة للولايات المتحدة!

زيارة ناجحة بكل المقاييس، وخصوصاً عندما توحي الحفاوة الدافئة بالأمير محمد، بأن ترامب يقف عند ما يقوله مثلاً سايمون هندرسون من معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، من ان الادارة الأميركية الجديدة تنظر الى السعودية كجزء جوهري من الشرق الأوسط ودولة محورية لها دورها الريادي في المنطقة.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com