أكثر من ميدالية

أكثر من ميدالية

راجح الخوري

قبل ان يهبط مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية مايكل بومبيو في الرياض قبل أيام، حاملاً ميدالية جورج تينيت ليقدمها الى ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، كانت القمة الهاتفية التي إستمرت ساعة بين دونالد ترامب وخادم الحرمين الشريفين قد استحوذت على اهتمام واسع في الصحافة الأميركية والغربية، لأنها جاءت في سياق المحادثات التي حرص الرئيس الأميركي الجديد على اجرائها مع عدد محدد من الزعماء الذين لهم ادوارهم الحاسمة اقليمياً ودولياً.

إلتقى تيريزا ماي، واتصل بـ فلاديمير بوتين وفرنسوا هولاند وأنغيلا ميركل، ثم جاءت المحادثات الهاتفية المهمة مع الملك سلمان ومع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي، ثم تقديم الميدالية التي تخصصها وكالة الإستخبارات المركزية للعمل الإستخباري المميز ودوره غير المحدود في تحقيق الأمن والسلم الدوليين، كل ذلك بعدما كانت واشنطن قد أعلنت حظر دخول مواطني سبع دول، ما يؤكد الدور الحاسم الذي تلعبه السعودية في محاربة الإرهاب، فالمعروف انها استباقياً أحبطت ٢٦٢ عملية إرهابية في الداخل، كما في ١٢ دولة خارجية بينها أميركا وبريطانيا وتركيا، التي سبق لها ان اعترفت بهذا.

المحادثات بين ترامب والملك سلمان بداية عملية تصحيح للعلاقات بين البلدين، اللذين يرتبطان بتحالف استراتيجي تاريخي، حاول باراك أوباما ان يقلل أهميته عبر تهافته المعروف على ايران والإتفاق النووي معها، متعامياً عن تدخلاتها السلبية في دول الاقليم، وهو الأمر الذي سارع ترامب الى معارضته والتحذير صراحة من المضي فيه.

الأمير محمد بن نايف الذي يعتبر من أهم المحاربين الناجحين ضد الإرهاب والذي سبق له ان تمكن من ان يهزم ”القاعدة“ في المملكة ما دفعها للهرب الى اليمن، وقد تعرّض أربع مرات لمحاولات آثمة للإغتيال، أعرب عن تقديره لميدالية تينيت، مؤكداً انها ثمرة لجهود وتوجيهات قادة المملكة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين وشجاعة رجال الأمن وتعاون المجتمع بكل أطيافه في محاربة الإرهاب، الذي تتبرأ منه كل الأديان السماوية.

وكان لافتاً تركيزه على أهمية العلاقات التاريخية الإستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة والتي لن ينجح أحد في تعكيرها، وعلى ”اننا في المملكة مستمرون في مواجهة الإرهاب والتطرف في كل مكان فكرياً وأمنياً، وانه بفضل جهود المملكة تم إكتشاف الكثير من الخطط الإرهابية التي تستهدف دولاً صديقة وقد أُحبطت“.

إنها ميدالية مستحقة لتاريخ من مواجهة الإرهاب وإقتلاعه، لكن ذلك يأتي في نطاق تصحيح العلاقة الإستراتيجية بين البلدين حيث تقول صحيفة ”الواشنطن بوست“ إن المحادثات بين ترامب وخادم الحرمين الشريفين تناولت عشر قضايا أساسية ومهمة، تتصل بالوضع على المستويين الاقليمي والدولي، وإن كانت تركّز في شكل خاص على التصدي للتدخلات الإيرانية في شؤون الإقليم.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com