يكون.. أو لا يكون! – إرم نيوز‬‎

يكون.. أو لا يكون!

يكون.. أو لا يكون!

سليمان جودة

أسعدنى للغاية أن يقول الرئيس فى حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، إن له فى 2017 أولويات فى العمل، وإن التعليم  من بين هذه الأولويات، وربما يكون على رأسها.

أسعدنى هذا جداً، لأن الدول التى قطعت خطوات فى حياتها للأمام، فعلت هذا بالضبط، وأدركت منذ بداية الطريق أن كثرة المشكلات على طريقها تقتضى منها أن تضع لنفسها أولويات محددة، تكون هى الأكثر اهتماماً، إنفاقاً ورعاية، وألا يغيب التعليم عن قائمة أولوياتها، وأن يكون فى موقع متقدم بينها، إذا تعذّر أن يكون أولوية أولى لا منافس لها!

إننى أعرف أن أولويات الرئيس، منذ بدء توليه الحكم، قبل عامين ونصف العام، كانت تتجه كلها نحو إنقاذ الوطن، مما كان يتهدد كيانه نفسه، فلقد جاء علينا وقت كنا فيه مهددين بألا يكون عندنا وطن من أساسه، غير أن الوعى الفطرى لهذا الشعب كان هو الشىء الأهم الذى راهن عليه الرئيس، فى مهمته تلك، منذ أول لحظة، وأظن أن وعى المصريين، فى هذا الاتجاه، كان عند حسن ظن رأس الدولة.

الآن.. يمكن القول إن البلد يلتقط أنفاسه، وإنه يتماسك، وإنه فى حاجة إلى خطوة أخرى تجعل التعليم، كقضية، هو «الأولى بالرعاية» كما يُقال فى العلاقات بين الدول التى تريد أن يكون ما بينها، على قدر أعلى من التميز، ومن الخصوصية، ومن الاهتمام، دون سواه!

يروى الدكتور عبدالقادر حاتم، فى مذكراته السياسية التى صدرت هذه الأيام، عن هيئة قصور الثقافة، أنه سأل الدكتور طه حسين يوماً عن نوع التعليم الذى كان يقصده، حين أطلق شعاره الشهير عن أن التعليم كالماء والهواء.

صارح الدكتور حاتم، طه حسين، بأن المياه درجات.. فمنها المياه المعدنية شديدة النظافة والنقاء، ومنها ماء الحنفية، الذى لا تضمن نظافته، ولا نقاءه، ومنها ماء الترع الذى لا يتمتع بهذا ولا بذاك طبعاً!

والهواء أيضاً، قد يكون منعشاً صحياً، ممتلئاً بالأكسجين، كهواء الشواطئ المفتوحة، وقد يكون ملوثاً كهواء المدن المزدحمة.. فأى ماء، وأى هواء، كان عميد الأدب العربى يقصد، عندما أطلق ذلك الشعار؟!

قال طه حسين، وهو يجيب عن تساؤل الدكتور حاتم، إن الهواء درجات بالطبع، وإن الماء كذلك، غير أن ما يعرفه هو باعتباره مُطلق الشعار، وصاحبه، أن التعليم لا بديل عنه لأى شعب يريد أن تكون له مكانة، لا مجرد مكان، بين أمم الأرض، وأنه لا شىء ينافسه فى ضرورته لأبناء هذا الشعب.

وأتصور أن دبلوماسية طه حسين، التى اشتهر بها فى الكلام، وفى الأسلوب، قد منعته من أن يقول إن التعليم لا تجدى معه أنصاف الحلول، من حيث جودته، وإنه بمثل ما أن الماء غير النقى، أو متوسط النظافة، يضر بصحة الإنسان، وينال منها، والهواء بالدرجة ذاتها، فكذلك التعليم.. إما أن يكون تعليماً، أو لا يكون، ولا شىء فى المنتصف!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com