وزير لا نعرفه!

وزير لا نعرفه!

سليمان جودة

لظاهر أمامنا أن فى البلد وزيراً للخارجية نعرفه، هو سامح شكرى، بكل تاريخه الدبلوماسى، وأن هناك وزيراً آخر للخارجية نفسها، لا نعرفه، ولا نعرف تاريخه الدبلوماسى، أو غير الدبلوماسى!

لقد مررنا بمواقف سياسية دولية كثيرة، كانت تقول بهذا، وتنطق به علناً، وربما كان موقفنا فى مجلس الأمن، مؤخراً، هو أبرزها، وما نرجوه أن يكون آخرها!.. نرجو ذلك بصدق وأمانة!

هو أبرزها، لأننا وجدنا أنفسنا، فجأة، موضع سخط من الطرفين: الذين مع الاستيطان فى أرض فلسطين، والذين ضد الاستيطان فى الأرض نفسها، سواء بسواء!

ورغم أن القاهرة أدت دورها فى القضية، عند عرضها داخل مجلس الأمن فى نيويورك، على نحو ما يتسق مع مبادئها الداعمة لأبناء فلسطين، طول تاريخها، إلا أننا في النهاية، اكتشفنا أننا محل غضب الطرفين: الذين مع الاستيطان.. والذين ضده!.. بما يعني أن هناك خللاً من نوع ما!

الذين مع الاستيطان، فى إسرائيل على الخصوص، لم يروا منا إلا تصويتنا على مشروع قرار المجلس، المقدم من نيوزيلندا، والسنغال، وماليزيا، وفنزويلا، بإدانة سياسة الاستيطان كلها.. لقد رأوا هذه الخطوة منا وحدها، وفصلوها عن كل ما عداها وعزلوها عن كل سياقها، بما فى ذلك قرارنا، الخميس الماضى، سحب مشروع قرار كنا قد قدمناه، فى اتجاه الإدانة للسياسة الإسرائيلية الاستيطانية فى الأرض المحتلة!

واستيقظنا، صباح الأمس، على تل أبيب، وهى تذيع نبأ استدعاء سفيرنا لديها، احتجاجاً، وغضباً!

والذين ضد الاستيطان، خصوصاً بين الإخوة العرب، لم يروا منا إلا قرار سحب مشروع قرارنا.. لم يروا غيره.. رغم أننا صوتنا، مع 13 دولة أخرى، فى مجلس الأمن ذاته، ضد سياسة تل أبيب الاستيطانية!

وكان الإنصاف من إخواننا العرب يقتضى أن يروا أن تصويتنا الإيجابى مع القضية الفلسطينية، فى النهاية، يعوض سحب مشروع قرارنا فى البداية، وأن موقفنا لذلك، فى مجمله موقف سليم، ولا شىء فيه!

لم يحدث هذا من إخواننا العرب، ووجدنا أننا فى آخر المطاف، محل انتقاد، من الطرفين معاً، وموضع مؤاخذة من الجانبين فى وقت واحد!

يقينى أن الدبلوماسية المصرية تظل «مدرسة» فى كل الأحوال، وهى مدرسة لها تقاليدها التى ترسخت بامتداد عقود من الزمان، وتستطيع بهذه التقاليد أن تتعامل مع أعقد المواقف، دولياً، وأن تخرج منها رابحة، بشرط أن نتركها تعمل، وألا يكون لسامح شكرى منافس ينازعه مسؤولية من وراء ستار!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com