على مَنْ نضحك؟!

على مَنْ نضحك؟!

سليمان جودة

أعلن تنظيم داعش ، فى بيان له مساء أمس الأول، مسؤوليته عن تفجير الكنيسة البطرسية، وقال بأن الذى نفذ التفجير شخص انتحارى كنايته: أبوعبدالله المصرى!

وكان بيان وزارة الداخلية قد قال إن الذى نفذ العملية كنايته: أبودجانة الكنانى!

والسؤال هو: هل هناك شخص واحد يحمل الاسمين معاً؟!.. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل أبوعبدالله المصرى شخص مختلف، بالتالى، عن أبودجانة الكنانى؟!.. وإذا كان الاسمان لشخصين مختلفين، فأين أبوعبدالله؟ وبمعنى آخر: أين جثته إذا كان هو الذى نفذ التفجير؟!.. ومَنْ هو، إذن، أبودجانة هذا؟!

ثم سؤال آخر: لماذا تأخر «داعش» 48 ساعة، بل أكثر، فى الإعلان عن مسؤوليته عن الجريمة؟!.. وهل هو الذى نفذها فعلاً، أم أنها مجرد دعاية منه ورغبة فى ركوب الموضوع؟!

هذا كله سوف تتكفل الأيام، وربما الساعات المقبلة، بالكشف عن إجاباته، وعن علامات استفهامه!

غير أن المحير فى القصة كلها حقاً أن ينسى المتحمسون لتعديل قانون الإجراءات الجنائية هذه الأيام أن تعديل القانون ليس هو الذى سوف ينهى الإرهاب من حياتنا، ولا هو الخطوة التى تتعامل مع الإرهاب من عند جذوره، ولن يكون!

لو كان الحل يتلخص فى مجرد تعديل قانون، فما أسهله من حل، وما أيسره من إجراء، وما أصغرها من خطوة!

لقد أرسل لى الأستاذ محمود الطنب صورة لصفحة من كتاب مقرر على التلاميذ، فى مراحل التعليم الابتدائى.

الصفحة تقدم للطلاب شرحاً لسورة الفاتحة فى القرآن الكريم، وتوضح معانى مفردات السورة!

وفى توضيحها تقول إن المقصود بـ«المغضوب عليهم» فى الفاتحة، هم اليهود، وإن «الضالين» هم النصارى!

ولا أعرف ما إذا كانت فاتحة الكتاب لاتزال متاحة للتلاميذ، على هذا النحو فى شرح معانيها، أم أن تغييراً قد دخل على مثل هذا الشرح للمعانى، ولكن ما أعرفه أننا يجب أن نسأل أنفسنا بصراحة، عما ننتظره من طالب يتعلم، منذ صغره، أن اليهودى مغضوب عليه، وأن النصرانى أو المسيحى إنسان ضال؟!.. ماذا تنتظرون؟

وهل سوف يكون قانون الإجراءات الجنائية أو حتى مائة قانون من نوعه قادرة على التعامل مع طلاب نشأوا على هذه المعانى، وشربوها، وآمنوا بها، ورسخت فى داخلهم، وانتهى الأمر؟!

إن هذا الشرح لفاتحة الكتاب إذا لم يكن يُقال فى مدارس الحكومة، فهو يقال على الملأ، فى الكثير من المساجد والزوايا!

على مَنْ نضحك؟!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com