عهد عون يبدأ بعد الانتخابات النيابية فأي قانون سيأتي بأكثرية المقاعد ولمن؟

عهد عون يبدأ بعد الانتخابات النيابية فأي قانون سيأتي بأكثرية المقاعد ولمن؟

إميل خوري

يمكن القول إن عهد الرئيس ميشال عون لا يبدأ بوجهه الصحيح وصورته الحقيقية إلا بعد الانتخابات النيابية المقبلة ووفقاً لقانون عادل ومتوازن يحقق التمثيل الصحيح لشتى فئات الشعب وأجياله، ويجعل المجلس النيابي المنبثق منها يتألف من أكثرية جديدة، أو أكثريات لا أحد يعرف لمن تكون، أومن أقلية أو أقليات لا تأثير لها.

لذلك فإن السؤال المهم المطروح هو: أي قانون ستجرى الانتخابات النيابية على أساسه لمعرفة أي أكثرية سيأتي بها ولمن تكون؟ وأي مجلس نيابي سينبثق منها لمعرفة أي مستقبل سيكون للبنان؟ وهل من السهل التوصل الى اتفاق على قانون يكون مقبولاً من القوى السياسية الأساسية في البلاد ولها فيه حصتها المقبولة، أم أنه قد يكون من الصعب اتفاق هذه القوى على قانون إذا ظلّت مختلفة على حصة كل منها لأن له أهمية لا تقل أهمية عن رئيس الجمهورية؟ فإذا لم يكن القانون عادلاً ومتوازناً فلن يحقق التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب وأجياله. واذا كانت القوى السياسية الأساسية في البلاد متفقة على المطالبة بقانون عادل ومتوازن، فإنها غير متفقة على كيف يكون عادلاً ومتوازناً. هل باعتماد النسبية في كل الدوائر، أم باعتماد الأكثرية في عدد منها والنسبية في عدد آخر حفاظاً على خصوصية تمثيل بعض المذاهب والطوائف، ولكي لا تتعرض للتهميش نتيجة الانتخابات وللشعور بالاحباط والغبن؟ والقانون من جهة أخرى هو الذي يحدد شكل التحالفات ويجعلها قابلة للتغيير كلياً أو جزئياً وبحسب وضع كل دائرة فتكون تحالفات في دوائر وتحالفات مختلفة في دوائر. وإذا كان للوائح في الانتخابات الماضية شعاراتها المتناقضة بين 8 و14 آذار حول السياسة من سوريا، فإن هذه الشعارات باتت الآن مختلفة مع اختلاف الظروف والأوضاع في كل من لبنان وسوريا. فقوى 8 و14 آذار لم تعد موجودة كما في الماضي، ولا شعاراتها باتت هي إياها، وصار المهم لدى هذه القوى انتظار الاتفاق على قانون جديد للانتخاب لتقرر شكل تحالفاتها، وأيضاً انتظار ما سيستقر عليه الوضع في سوريا لتحدد شعاراتها التي تستقطب المؤيدين لها.

إن سوريا زمن وصايتها على لبنان كانت تأتي بأكثرية نيابية موالية لتلك الوصاية وتجعل الانتخابات تجري وفقاً لقانون يؤمّن لها هذه الأكثرية فيسهّل عليها عندئذ تأمين انتخاب من تريد رئيساً للجمهورية وتسمية من تريد رئيساً للحكومة، ومن تريد وزراء فيها، وإقرار ما تريد من مشاريع تهمها في مجلس النواب. أما وقد انتهت الوصاية على لبنان فهل تحاول إيران إخضاعه لوصاية غير مباشرة عبر “حزب الله” وتجعله يفوز مع حلفائه بأكثرية نيابية تنتخب رئيس الجمهورية وتسمي رئيس الحكومة والوزراء وتقر ما يهمها من مشاريع في مجلس النواب وتكون في خط السياسة الإيرانية في المنطقة، فلا تعود ايران مع وجود هذه الأكثرية في حاجة للجوء الى تعطيل نصاب جلسات انتخاب الرئيس لتبلغ غايتها كما فعلت حالياً.

الى ذلك، يمكن القول إن الخلاف على قانون الانتخاب هو خلاف على الأكثرية النيابية المقبلة ولمن تكون ومع أي خط سياسي تسير.

يقول رئيس سابق للجمهورية إن أي أكثرية تأتي بها الانتخابات النيابية المقبلة ينبغي أن تكون للبنان أولاً وأخيراً، ولا تكون مع هذا المحور أو ذاك كي لا يبقى لبنان ساحة مفتوحة لصراعات المحاور يدفع ثمنها من سيادته واستقلاله وحرية قراره، لا بل من اقتصاده. أكثرية تعتمد سياسة “الناي بالنفس” عما يجري حول لبنان باستثناء الحياد حيال إسرائيل الى أن يتحقق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وأن تعمل مع الحكومة على تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته، وتنفيذ كل القرارات التي اتخذت بالاجماع في هيئة الحوار الوطني، لأن هذا ما يريده للبنان الأشقاء والأصدقاء ومجلس الأمن الدولي، وذكّر به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون. وما مضمون خطاب قسم الرئيس عون سوى صورة للبنان الغد، لبنان السيد الحر المستقل، لبنان الاستقرار الدائم والثابت والذي ينعم بالازدهار، لبنان غير المنحاز لأي محور ليبقى صديق الجميع والجميع أصدقاءه. وإذذاك يمكن القول إن عهد الرئيس عون كان مختلفاً عن عهود سابقة.

النهار