الكراهية تنتصر في أميركا

الكراهية تنتصر في أميركا

فهد الخيطان

لم يعد دونالد ترامب مرشحا للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، صار منذ اليوم رئيسا. العنصري البغيض، والمتفاخر بتحرشه بالنساء، الكاره للأقليات، يسحق هيلاري كلينتون، ومن بعدها الحزب الديمقراطي، ويهيمن هو وحزبه الجمهوري على المشهد السياسي في واشنطن.

لم يفق العالم بعد من الصدمة، وقد حاول المحللون على أغلب محطات التلفزة، التخفيف من هول المفاجأة بالقول إن ترامب الرئيس سيكون مختلفا عن ترامب المرشح. الحزب الجمهوري العريق في السياسة والحكم، لن يترك له المجال ليحكم أميركا بمزاجه الحاد والمضطرب.

في خطابه الأول بعد الفوز، حاول ترامب مقاومة سلوكه الشعبوي، لكنه لم ينجح؛ تحدث كما لو كان فائزا برئاسة بلدية، لادولة عظمى، تحمل على أكتافها مسؤوليات عالمية ثقيلة.

وبسبب علاقاته المتوترة مع قيادات بارزة في الحزب الجمهوري، لايملك المراقبون خارج الولايات المتحدة فكرة عن هوية فريقه السياسي، خلافا لما كان عليه الحال مع كلينتون.

المرجح أن العالم الخارجي سيعاني من فترة انتقالية طويلة، قبل أن يتمكن الرئيس الجديد وفريقه من الانخراط في الدبلوماسية الدولية. فكل ما كان يهذي به ترامب عن المشكلات العالمية، يتسم بالسطحية والسذاجة، وينطلق من انطباعات لشخص يميني يفتقر للعمق والمعرفة. يفضل الحكام المستبدين على الرؤساء المنتخبين، ويقارب تحالفات أميركا من زوايا نفعية، مسقطا من اعتباره المسؤوليات الإخلاقية حيال الشعوب المضطهدة.

من حق النساء في أميركا أن يشعرن بالغضب لفوز ترامب، فقد مثلت سيرته الشخصية احتقارا لهن، ونظرة دونية، لاتعادلها سوى نظرته العنصرية للأقليات والمهاجرين.

يتفهم المرء خارج الولايات المتحدة الحسابات الانتخابية لجمهور عريض من الناخبين، المنهمكين بشؤونهم ومشاكلهم الخاصة، وغير المبالين لدور الولايات المتحدة الخارجي. وربما يكون لشخصية المنافسة هيلاري كلينتون وسيرتها السياسية، أثر سلبي على مزاج قطاع عريض من الأميركيين سئم هذا الطراز من السياسيين، واختار التغيير بأي ثمن.

أعتقد أن وسائل الإعلام ونخب واشنطن قد ساهمت بشكل كبير في الوصول إلى هذه النتيجة، فقد نجح ترامب في توظيف الحملة الشعواء عليه إلى أداة لحشد جمهور عريض من غير المنخرطين في الانتخابات، خاصة الأوساط اليمينية في الولايات الصغيرة، والتلاعب بالمشاعر الوطنية للمتشددين، وشحنهم في مواجهة كلينتون.

ليس أمام دول العالم اليوم سوى احترام الخيار الديمقراطي للأميركيين، والتعامل مع الأمر الواقع. عديد الحكومات سارعت إلى تهنئة الرئيس المنتخب. قادة أوروبا لم يستطيعوا أن يخفوا صدمتهم، وهو مايدفع للاعتقاد بأن حالة من التوتر ستسود لفترة من الوقت بين عواصم أوروبا وواشنطن.

ينتاب الأحزاب اليسارية والديمقراطية في أوروبا حالة من القلق، تحسبا من صعود اليمين الأوروبي المتصاعد أصلا على وقع فوز ترامب، وربما في مناطق أخرى في العالم، بعدما أضحت الكراهية وصفة سياسية تضمن كرسي الرئاسة.

الغد