هيلاري أم ترامب؟ لا فرق!

هيلاري أم ترامب؟ لا فرق!

محمد خلفان الصوافي

لن يضيف فوز الديموقراطية هيلاري كلينتون أو الجمهوري دونالد ترامب للعرب، وربما العالم بأكمله، أي جديد، أو هكذا أفترض على الأقل. فنتائج الانتخابات الرئاسية التي ينتظرها العالم صباح اليوم، والتي ستحدد الشخص الذي سيترأس أكبر وأقوى دولة في العالم لمدة أربع سنوات قادمة، لن تُحدِث أي فرق عملي في السياسة التي سيتبعها الداخل الجديد إلى البيت الأبيض، لأن الولايات المتحدة دولة مؤسسات والرئيس فيها ليس أكثر من كونه موظفاً يتخذ القرار ولكنه ليس صانع القرارات الوحيد، بل هو جزء من منظومة يقودها البيت الأبيض.

وإذا كان هناك فرق منتظر في من سيأتي على رأس الولايات المتحدة، فإن ترامب لا يجيد فن تغليف الأفكار وتزيينها فقط، في حين أن هيلاري صاحبة الخبرة السياسية تجيد اللعب بالألفاظ التي يمكن أن تخدع المتلقي وتجعله يصدق ما تتفوه به.

خبرة العرب مع السياسة الخارجية الأميركية تؤكد أنها تعطي الأولوية لتحقيق مصلحتها قبل مصلحة أي دولة أخرى، بغض النظر عمن يترأس البيت الأبيض. ولدينا كعرب سوابق كثيرة في هذا الموضوع: توقيع الاتفاقية النووية مع إيران، في عهد الديموقراطيين أو غزو العراق وتمكين إيران منه خلال عهد الجمهوريين.. إلا أن الرغبات العربية وميولها السياسية تجاه مرشح معين تبقى موجودة إلى آخر لحظة ودون وضع أي افتراضات تجعلنا مستعدين للتعامل مع القادم الجديد إلى البيت الأبيض.

وبشكل عام، وأياً كان الواصل اليوم إلى البيت الأبيض، فإن السياسة الخارجية الأميركية تغيرت بشكل حقيقي تجاه الكثير من القضايا التي كانت حتى قبل وصول الرئيس أوباما نوعاً من «الركائز» الاستراتيجية مثل: اعتبار منطقة الشرق الأوسط صاحبة الحظوة في استراتيجيتها الخارجية، وأن إيران لم تعد دولة «مارقة» تهدد الاستقرار الدولي، وهذا بالتأكيد لا يمكن إرجاعه على أنها انعكاس لتوجهات شخصية، سواء لأوباما أو لغيره ويفترض أنها تنتهي بانتهاء فترة الرئيس الحالي، بل هي استراتيجية أميركية جديدة ستستمر مع الرئيس القادم بغض النظر عن أفكاره وطروحاته خلال فترة الانتخابات، وعلى هذا الأساس ينبغي من الآخرين التركيز على ما يريدونه من الولايات المتحدة قبل أن يتفاجؤوا بمواقف غير محتملة، إذا ما أعلن فوز شخص لم يكن البعض يميلون له.

قد تكون هناك فترات توافقت فيها المصلحة العربية مع الرغبة الأميركية، لكن ينبغي أن لا تكون قاعدة مستمرة، أو هكذا هي السياسة، وفي ظل التحولات المتسارعة التي توضح لنا أن هناك خلطاً في أوراق العلاقات الدولية، فإن الأمر الطبيعي أن تشمل تأثيراتها سياسة الرئيس الجديد، وأن تتأثر كل الدول بها إلا في حدود المصالح فقط، لذا ينبغي أن لا يتفاجأ أحد بالواقعية الأميركية القادمة، لأن المرشح للانتخابات في الولايات المتحدة ليس هو الذي يقود، فالقادم الجديد، هيلاري أم ترامب، سيمثل نوعاً من الاستمرارية للسياسة الأميركية في المنطقة وفي العالم ولو بأدوات مختلفة.

تعتبر الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية هي الأكثر صعوبة في فهمها على العرب، مقارنة بكل الانتخابات التي جرت منذ عهد بوش الأب في عام 1989 وإلى اليوم، لأن هيلاري كلينتون أحد صناع ما كان يعرف بـ«الربيع العربي»، وأحد مشاركي صناعة الفوضى الأمنية الحادثة في المنطقة، أما دونالد ترامب فيبدو من تصريحاته ومواقفه السياسية أنه شخص لا يمكن التنبؤ بما إذا كان سيمثل حصيلة إيجابية للمواقف العربية أم أن انتخابه سيجعل الأمور أكثر تعقيداً في المنطقة، وهذا هو الأقرب، لذا فإن «الوحشية المرفوضة» عالمياً في مواقفه يفترض أنها رسالة للآخر مفادها أن السياسة الأميركية تغيرت بعمق وأن طلاقاً حدث مع الكثير من الملفات كانت تعتبر من «المسلمات».

إلى حين إعلان موعد نتائج الانتخابات الرئاسية اليوم، فإن هناك ميلاً عربياً نحو فوز هيلاري. وسواء فازت هيلاري أم ترامب فإن السياسة الخارجية الأميركية الحالية لن تتغير في الملفات التقليدية.

ما سبق طرحه يعد استباقاً للنتائج قد يصيب وقد يخيب، لكنه لم يأت من فراغ وإنما هو رصد للسياسة الأميركية خلال حكم الحزبين طوال فترتين رئاسيتين لكل منهما، الجمهوري بوش الابن والديموقراطي باراك أوباما، وبالتالي الحوارات المطروحة في مراكز الأبحاث، ومن غير المسؤولين الرسميين، تدعو إلى التفكير جيداً في مسألة انتظار العرب من هو الرئيس الأميركي الجديد.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com