لتكن حربًا على المخدرات

لتكن حربًا على المخدرات

فهد الخيطان

الصلة واضحة وجلية بين المخدرات والجريمة البشعة التي ارتكبها شاب بحق والدته. من يصدق أن شابا في العقد الثالث من عمره، يقدم على قتل أعز الناس عليه بهذه الوحشية، ويمثل بجثتها، من دون أن يكون تحت تأثير مادة مخدرة، تفيد التحقيقات الأولية أنها “الجوكر”؟!

للمجرم سيرة مع المخدرات، منذ أن هجر وظيفته، وسلك منعرجا أدى به، في نهاية المطاف، إلى السقوط في عالم الهلوسة.

قبل أيام فقط، عرض موقع “الغد” الإلكتروني فيديو للناطق الإعلامي باسم مديرية مكافحة المخدرات أنس الطنطاوي، يشرح فيه التأثيرات القاتلة لمادة “الجوكر” المخدرة على عقل الإنسان، فتحيله إلى ثور هائج بلا إحساس؛ يقتل بلا رحمة، قبل أن يلقى حتفه.

“الجوكر” انتشر بشكل واسع في السنوات الأخيرة، لسهولة تصنيعه من مواد أولية متوفرة في الأسواق، ولرخص ثمنه مقارنة مع مواد أخرى مهربة.

العشرات من المجرمين يرتكبون جرائمهم تحت تأثير المخدرات، ومثلهم وأكثر يفقدون حياتهم بسبب الإدمان. حياة أسر بكاملها تنهار بسبب إدمان أحد أفرادها، ومستقبل المئات من الشباب يضيع بفعل هذه الآفة القاتلة.

في كل يوم تقريبا، تعلن “مكافحة المخدرات” عن ضبط كميات ضخمة من الحبوب والمواد المخدرة، داخل منازل ومخازن وسط المدن والبلدات. وأخبار المداهمات والضبطيات لمروجين ومتعاطين لا تغيب عن وسائل الإعلام. على الحدود مع سورية المنفلتة أمنيا، تتصدى قوات حرس الحدود لمحاولات لا تتوقف لتهريب المخدرات للأردن، ومنها لدول الجوار. ولا يتوانى البواسل من حرس الحدود عن استخدم قوة النيران، وبضراوة، للقضاء على تجار المخدرات، إذا ما أبدوا مقاومة ورفضوا الاستسلام.

من دون مبالغة أو تهويل، نحن، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، نخوض حربا شرسة مع المخدرات، لا تقل خطرا عن حربنا مع الإرهابيين.

على المستوى الداخلي، ما نزال؛ مؤسسات ومجتمعا، أقل إدراكا لمستوى التهديد. لا يمكن للمرء إلا أن يشعر بالإعجاب لمثابرة إدارة مكافحة المخدرات في عملها، لكن يدا واحدة لا تصفق.

لكن مثلما استدعت المواجهة مع خطر الجماعات الإرهابية تعديلات على التشريعات لتغليظ العقوبات، لا بد من خطوة مماثلة في مواجهتنا مع خطر المخدرات.

القانون الساري جرى تعديله في المجلس النيابي السابق. لكن بدلا من تغليظ العقوبات على المروجين والمتعاطين والتجار، جاءت التعديلات متساهلة إلى حد مقلق. المتعاطي للمرة الأولى لا يعاقب بالسجن، والمروج لا ينال أكثر من سنة سجن، يخرج بعدها ليمارس نفس عمله المشين. والتاجر الذي يحمل ملايين الحبوب المخدرة، لا ينال حكم الإعدام من المرة الأولى؛ يحكم بالسجن 15 سنة، تخفض إلى سبع سنوات ونصف السنة، وإذا ما عاود المتاجرة بعد خروجه من السجن يحكم بالإعدام.

تعامل في غاية اللطف مع مجرمين وقتلة، يتاجرون بأرواح البشر. ينبغي مراجعة هذه النصوص، وتغليظ العقوبات من دون رحمة. تاجر المخدرات يجب أن تكون عقوبته الإعدام، ويجب أن ينفذ الحكم من دون تردد. متى نُفذ آخر حكم إعدام بحق تاجر مخدرات؟ على الإطلاق لم ينفذ، ومنذ سنوات طويلة.

المروج والمتعاطي ينبغي أن ينالا الجزاء العادل، بصرف النظر إن كان مروجا أم متعاطيا للمرة الأولى أو العاشرة.

لتكن جريمة “طبربور” نقطة التحول في حربنا على المخدرات. وليكن تعديل قانون مكافحة المخدرات على رأس أجندة مجلس النواب التشريعية، وبصفة الاستعجال أيضا.

لقد حان الوقت لخوض الحرب على المخدرات بكل الأسلحة والوسائل المتاحة.

الغد