الكويت التي أعرفها! – إرم نيوز‬‎

الكويت التي أعرفها!

الكويت التي أعرفها!

نجم عبد الكريم

المطّلع على كتاب الدكتور خليفة الوقيان، الذي يتناول فيه تاريخ الكويت الثقافي، يدرك أن هذا الشعب جُبل على الحرية منذ تأسيس كيان الدولة، أي منذ ثلاثة قرون أو أكثر، حيث كانوا يتصدون بكل فروسية للأفكار الوافدة عليهم باسم العقيدة، وهم لا يرونها تتواءم مع ما يطبقونه في عبادتهم.

والمطلع على ما كان يكتبه الكويتيون منذ مطلع القرن الماضي، سواء ما كان يُطبع خارج الكويت أو داخلها، سيكتشف تمسك أهلها بحريتهم فيما يكتبونه من آراء، وخير مثال الشيخ عبدالعزيز الرشيد.

أما أشعار الشبيب والنصف والعسكر وغيرهم فقد كانت تصدح بالحرية، ليس للكويت بل للعرب وشعوب الإنسانية الأخرى.

حتى الأشعار العامية عند فهد بورسلي وغيره كانت تعلن ازدراءها لـ(أم أحمد العجافة) وأهل الكويت يعرفون هذا التعبير.

• أما ما كان يكتبه الكويتيون في مجلة البعثة، التي كان يشرف عليها الأستاذ عبدالله زكريا الأنصاري في القاهرة، فحافل بالأقلام الحرة لطلاب الكويت في مصر في الخمسينيات.

فالأزهري عبدالعزيز مُلا حسين، والمسرحي حمد الرجيب، ودارس الشرطة جاسم القطامي، واليساري عبدالعزيز بوشهري، والشاعر أحمد العدواني، والعشرات من الطلاب غيرهم كانوا يكتبون بمداد يزدهر بحرية الرأي والديمقراطية في شتى حقول المعارف الإنسانية سياسياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً.

• لما صدرت جريدة الشعب في الكويت، في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي برئاسة خالد خلف، حفلت بأقلام حرة، ولا يخفى على أحد أن أجواء الحرية التي تتمتع بها صحافة الكويت المعاصرة ما هي إلا امتداد لتلك النتف القليلة من الإشارات التي جاءت عليها.

***

• هناك من سيقول لم آتِ بجديد…! صحيح… لكن لماذا أكتبه؟!

لأنني كثيراً ما أتلقى ملاحظات تدور حول ما أكتبه في الجريدة، ما يجعلني خاضعاً لرقيب داخلي يحول دون حريتي، بل يقيدني، مع أنني أكتب من عشرات السنين، وعلى معرفة تامة بالخطوط الحمراء، ولكن عندما يأتيك من يقول لك:

• هذا الموضوع لا يتواءم مع سياسة البلد!

• هذا المقال قد يُغضب الجمعية الفلانية التي لها نفوذ!

• خفّف من الكتابة في التاريخ الإسلامي، حتى لا تُسبب لنفسك حساسيات أنت في غنى عنها!

• بلدان دول المنطقة قد لا يرضيها هذا الموضوع! إلخ… إلخ… إلخ.

• الأغرب من كل هذا وذاك، أن بعض من سيّسوا الإسلام في الكويت أمطروني بالسباب والشتائم في مواقعهم، والبعض منهم قال كلاماً جارحاً في حقي، مع ان الكل يعلمون أنهم يتبعون أجندات خارجية… ولو أنهم يستحون على أنفسهم وقارنوا بين دول مرجعياتهم وبين حرية الإنسان في الكويت لاستشعروا المأزق الذي وقعوا فيه.

• فكويت العُرب تمضي للأمام… ليس فيها من على الضيم ينام…!

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com