رأيتُ في المطار! – إرم نيوز‬‎

رأيتُ في المطار!

رأيتُ في المطار!

سليمان جودة

يدعو الدكتور وحيد عمران، مدير مركز تراث الفيوم، إلى زيارة المحافظة، ضمن مبادرة يتبناها، ويرفع لها شعاراً يقول: تعالوا زوروا الفيوم!

المبادرة ستكون في ٢٩ من الشهر الجاري، وهى مبادرة مشكورة في كل الأحوال، لأنها تسعى إلى تنشيط السياحة الداخلية، في ظروف تعانى فيها سياحتنا، كما لم يحدث أن عانت من قبل!

وإذا كانت معاناتها تعود، في جزء لا بأس به منها، إلى توقف السياحة الروسية، خصوصاً، وغيرها عموماً، فالحقيقة أن ما رأيته بعيني، في صالة الوصول بمطار القاهرة القديم، مساء السبت قبل الماضي، يقول إننا عندما ندعو غيرنا إلى زيارة بلدنا، فإننا نخدعه تماماً، ونضحك عليه، وننصب له فخاً لن ينساه!

ما رأيته في المطار بعيني يقول إننا لسنا جادين في شيء، وإن الذين يأملون خيراً في عودة السياحة الخارجية إلى ما كانت عليه، إما أنهم أصحاب نوايا طيبة للغاية، وإما أنهم يضحكون على أنفسهم، قبل أن يضحكوا على غيرهم!

كان السبت هو اليوم السابق لوقفة العيد، ومن الطبيعي أن يسود الزحام في المطار.. أما غير الطبيعي بالمرة فهو ألا يضع المسؤولون عن المطار أي حساب لزحام معروف موعده مسبقاً، وكانت النتيجة أن الصالة تحولت إلى شيء أسوأ مما تراه في سوق الجمعة!

ولم يكن الزحام هو المشكلة، فالزحام موجود في كل مطارات العالم، ولكنه هناك زحام منظم، وعندنا زحام فوضوي بامتياز!

هل يصدق أحد أن تكون في الصالة خمس نوافذ لإنهاء أوراق العائدين، فلا يعمل منها إلا اثنتان، يصطف العائدون ويتكدسون أمامهما، في منظر بائس، كأنهم في طابور جمعية، أو طابور عيش؟!.. هل يصدق أحد أن تعمل نافذتان فقط، من بين خمس، في مناسبة يعرف أي بني آدم أنها سوف تشهد إقبالاً كثيفاً على المطار من الخارج؟!

ثم اكتملت المأساة بأن كان تكييف الصالة معطلاً، في يوم كان شديد الحرارة والرطوبة معاً، فتصبب العائدون عرقاً، وراح كل واحد منهم يستعين بجواز السفر لتحريك الهواء أمام وجهه، بحثاً عن نسمة عابرة!

سألت: منذ متى لا يعمل تكييف الصالة، فقالوا: منذ أربعة أشهر!!.. قالها موظف من موظفي المطار ولسان حاله يقول إن المسؤول عن ذلك في وزارة الطيران لا يستحق منصبه، ولا راتبه!

تخيلت نفسي سائحاً يأتي البلد لأول مرة.. هل يفكر في أن يكررها فيما بعد؟ وهل يمكن أن ينصح أحداً غيره بأن يفعلها ويزورنا، إذا كان هذا المنظر التعيس، الذي رأيته وعانيته، هو أول ما سوف يراه، عندما تلامس قدماه أرضنا؟!

إذا كان بلدنا يعانى ما يعانيه، فهو ضحية أبنائه بالأساس، لا ضحية أي طرف آخر!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com