لا يبلغون سن الرشد ـ الرجال

لا يبلغون سن الرشد ـ الرجال

سمير عطا الله

كان أديب فرنسا ووزير ثقافة ديغول، أندريه مالرو، يزدري روائي أميركا، أرنست همنغواي، والأخير يبادله الازدراء. ازدادت المشاعر الحادة بينهما بعد اشتراكهما في الحرب الأهلية الإسبانية، كلاهما إلى جانب الجمهوريين. وصل همنغواي متأخًرا إلى الحرب، وكتب روايته «لمن تُقرع الأجراس» متأخًرا كثيًرا عن رواية مالرو «الانتصار».

بعدها، خاض كل منهما الحرب العالمية الثانية، همنغواي كمراسل حربي مع القوات الأميركية، ومالرو كعامل في المقاومة الفرنسية ضد النازية. استمر الاحتلال الألماني لباريس حتى 1944 عندما دخلتها الجيوش الحليفة. وذهب همنغواي على الفور إلى فندق الريتز، وهو يرتدي ثيابًا عسكرية برتبة عقيد.

سمع مالرو أن همنغواي وصل مع فرقة المشاة الأميركية الرابعة، واتجه على الفور «لتحرير» فندق الريتز في ساحة «الفاندوم»، فما كان منه إلا أن عبر ساحة «التوييري» نحو الريتز، ثم مباشرة إلى جناح همنغواي الذي كان يتخفف من جزمته العسكرية ومن حوله بعض مرافقيه المسلحين. عندما شاهد مالرو في الباب، تصنع ما استطاع من اللطف محييًا: ­

صباح الخير أندريه. ­

صباح الخير أرنست.

وسأله مالرو: كم رجلاً كان تحت قيادتك، أرنست؟

أجاب همنغواي: «عشرة إلى اثني عشر. مائتان على أبعد تقدير»، فلم يكن في إمكانه الادعاء بأكثر باعتباره مراسلاً حربيًا.

أجاب مالرو في شيء من السخرية: أنا كان تحت إمرتي ألفا رجل!

كانت تلك إهانة مباشرة لم يستطع همنغواي تحملها. رد بالفرنسية:

­ كم هو الأمر محزن يا عزيزي أندريه! لو عرفنا ذلك، لكنا طلبنا منك مساعدتنا في تحرير هذه البلدة الصغيرة باريس!

كان همنغواي يروي الحكاية دائًما، مضيفًا أن أحد مرافقيه المسلحين انتحى به جانبًا، وقال له: «هل تريدنا أن نطلق النار على هذا التافه». من حسن حظ الأدب العالمي أنه لم يوافق بالطبع، وانصرف كلاهما إلى إغناء عالم الرواية والأدب والثقافة، من دون أن يسامحا بعضهما بعًضا على ذلك الحوار الخبيث. وكان مالرو يردد تعليقًا على ما حدث، جملته الشهيرة: الرجال لا يبلغون أبدًا سن الرشد!

نقلا عن ”الشرق الأوسط“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com