أميركا تتعامل مع لبنان في ”الزمن الإيراني“ كما تعاملت معه في ”الزمن السوري“… – إرم نيوز‬‎

أميركا تتعامل مع لبنان في ”الزمن الإيراني“ كما تعاملت معه في ”الزمن السوري“…

أميركا تتعامل مع لبنان في ”الزمن الإيراني“ كما تعاملت معه في ”الزمن السوري“…

اميل خوري

قال سياسي مخضرم إنه يخشى أن تكون أميركا تعاملت مع لبنان في ”الزمن الإيراني“ كما تعاملت معه في ”الزمن السوري“، أي بزرع الأشواك في طريقه ثم مطالبته بأن يقلعها بيديه، حتى إذا ما عجز عن ذلك اضطر الى الاستعانة بخارج يقبض ثمن ذلك… وتساءل: هل يعقل أن تكون ايران وحدها قادرة على تعطيل انتخاب رئيس للبنان؟

الواقع أنه في الزمن السوري لم تكن أميركا بعيدة عن إشعال حرب الـ 75 في لبنان بدءاً باغتيال النائب معروف سعد مروراً ببوسطة عين الرمانة التي أشعلت حرباً لبنانية – فلسطينية ما لبثت أن تحوّلت حرب الآخرين على أرض لبنان. وكان التغاضي عن دخول مسلحين فلسطينيين الى منطقة العرقوب بداية إشعال تلك الحرب وكأن ذلك كان مخططاً له وإلا لكان في وسع أميركا منع دخول هؤلاء المسلحين الى لبنان ليشعل دخولهم حرباً طويلة دامت 15 سنة. ولم يكن في استطاعة لبنان الضعيف والعاجز وقفها ولا إبعاد المسلحين الفلسطينيين خارج حدوده إلا بتدخل عسكري سوري استطاع أن يفعل ذلك ويقبض الثمن وصاية على لبنان دامت 30 عاماً… وأطل مسؤولون أميركيون في غضون ذلك يكرّرون تأكيد حرصهم على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه… ويتغاضون عن وجود قوات فلسطينية واسرائيلية وسورية فيه. وها أن المشهد ذاته يكاد يتكرّر في الزمن الإيراني وتحت نظر أميركا وسمعها، فتطلب أميركا من لبنان الضعيف والعاجز التصدّي لسلاح ”حزب الله“، مع علم من يطالبه بذلك أن هذا الحزب هو مكوّن من مكوّنات لبنان وشريك في الحكم وفي المؤسسات، وأن من يموّله ويسلّحه علناً هي إيران. فعوض أن تطلب أميركا منها وقف التمويل والتسليح فإنها تطلب ذلك من لبنان الذي تعلم انه عاجز عن مواجهة هذا السلاح إلا بحرب أهلية كتلك التي اندلعت العام 1975 بسبب السلاح الفلسطيني.

ويكرّر مسؤولون أميركيون اليوم ما كانوا يصرّحون به بالأمس وهو تأكيد حرصهم على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه ومنع امتداد شرارة الحرب في سوريا إليه، والوقوف معه ليظل محافظاً على أمنه واستقراره. ولكن عوض أن تهدّد أميركا إيران بعقوبات إذا لم توقف تمويل ”حزب الله“ وتسليحه طلب من لبنان تطبيق العقوبات على المصارف التي تفتح حسابات لهذا الحرب وحتى لمناصرين له… أي أن أميركا تأتي كل مرّة بالدب الى لبنان وتطلب منه إخراجه وإلاّ كلّفت من يستطيع ذلك وإن على حساب سيادة لبنان واستقلاله.

لقد بات معروفاً لدى القاصي والداني أن إيران هي التي خلقت للبنان مشكلة تزويد ”حزب الله“ السلاح، وهو ما حال دون قيام دولة قوية فيه ستكون هي الآمر الناهي، وإذ بهذا الحزب يصبح أقوى من الدولة وله وحده اتخاذ قرار السلم والحرب، سواء كان مشاركاً في السلطة أو كان خارجها. وهذا ما فعله الحزب عندما قرر التدخّل عسكرياً في الحرب السورية مخالفاً سياسة الحكومة التي كان شريكاً أساسياً فيها، كما خالف ”اعلان بعبدا“ الذي حظي باجماع أقطاب الحوار.

لقد استطاع سلاح ”حزب الله“ أن يحول دون اقامة دولة قوية في لبنان ودون تشكيل حكومات إلا إذا كان له فيه الثلث المعطّل، وحال أيضاً دون إجراء انتخابات نيابية إلّا إذا كان القانون الذي تجرى على أساسه على قياسه. وها هو يحول منذ سنتين وثلاثة أشهر دون اجراء انتخابات رئاسية باصراره على ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة من جهة وامتناعه من جهة أخرى عن حضور جلسة الانتخاب بغية تعطيل نصابها ليبقى الفراغ هو المرشّح الحقيقي للحزب. وكلما زار مسؤولون ايرانيون لبنان والتقوا مسؤولين فيه، وكان آخرهم علاء الدين بروجردي، يكرّرون القول إنهم لا يتدخّلون في شؤون دول أخرى ومنها لبنان، وان رئاسة الجمهورية اللبنانية هي شأن اللبنانيين وحدهم… وكأنهم بقولهم هذا يستغبون عقول الناس وهم يشاهدون التدخل الإيراني في أكثر من دولة في المنطقة وحتى خارج المنطقة، وهي التي تتدخل سلباً في لبنان لمنع انتخاب رئيس للجمهورية، وإلّا فإن تدخلها مطلوب ومرحّب به للمساعدة على انتخاب الرئيس بكلمة منها الى ”حزب الله“ تدعوه فيه الى النزول مع من معه الى مجلس النواب من دون شروط مسبقة لينتخب من يشاء رئيساً، وهو ما فعلته لتسهيل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام. فاذا كانت ايران تريد أن تكون صديقة صدوقة للبنان، وتريد له الاستقرار والازدهار فعلاً لا قولاً، فما عليها سوى الطلب من ”حزب الله“ حضور جلسة الانتخاب ليكون للبنان رئيس لا أن يظل بلا رأس وتحكمه رؤوس…

نقلًا عن ”النهار“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com