صالح و«الشقيقة الكبرى» – إرم نيوز‬‎

صالح و«الشقيقة الكبرى»

صالح و«الشقيقة الكبرى»

مشاري الزايدي

تعجب البعض من لغة علي عبد الله صالح الأخيرة، تجاه السعودية، بخطاب متلفز، وحوله ثلة من أتباعه، حيث لاطف السعودية وقدّر «الشقيقة الكبرى»، وأوضح لمن يتوهم أنه قال هذا الوصف «سهوا» أنه تعمد اختيار هذا الوصف للسعودية.

التعجب مصدره أن هذا الكلام لا ينسجم مع أفعال صالح وأصدقائه الجدد من الحوثيين، أو «أنصار الله» كما صار يسميهم «الأخ» صالح. الحدود السعودية اليمنية في حالة حرب، بفضل صالح «العلماني»، وصديقه «الخطيب الديني» عبد الملك الحوثي.

وقد استبق هذا الغزل، بالانقلاب الثاني على اليمن، من خلال إنشاء ما سمي المجلس السياسي لحكم اليمن، مع شريكه «السيد» عبد الملك. مجلس وصفته الحكومة السعودية باجتماعها الأخير بـ«الخرق الواضح» للشرعية الدولية والعربية والخليجية واليمنية نفسها.

هناك من يقول من «بعض» الخليجيين والسعوديين ­ ويفرح بكلامهم إعلام إيران وروسيا واليسار البريطاني والغربي ­ ماذا حققنا في حرب اليمن؟ وهل هزمنا؟ وغير ذلك من أسئلة الإحباط والتشكيك.

لا يقال: إن المطلوب من الإعلام الخليجي والسعودي «البصم» على كل ما يقال رسميا، لكن أيضا غير عادل ولا مهني ­ ولن نقول ولا وطني ­ أن تطرح أسئلة هي ترديد للدعاية النفسية الحوثية والصالحية، ومن يساندهم من جيران اليمن الأقربين والأبعدين.

حرب «عاصفة الحزم» هي حرب ضرورة، لا مناص منها، لأن البديل هو قيام حكم عدواني في اليمن، مرتهن بإيران، قد يكون فيه دور «مؤتمر صالح» دور الزوج المحلل.

هل يمكن للسعودية، بل لبقية دول الخليج ومصر، التعايش مع نظام يمني يحكمه الحوثي، وما أدارك ما الحوثي، يعني بجملة أخرى قيام نموذج دويلة حسن نصر الله جديدة بالقرب من نجران وشرورة وجازان وعسير؟!

هي حرب ضرورة إذن، وليست مجرد حرب حدود، بل حرب وجود أيضا.

الأمر الآخر، أن هذه الحرب لا تعني إلغاء الجهد السياسي للحل، وهو قائم بالفعل من خلال مشاورات الكويت، وقد وقعت الشرعية اليمنية على ورقة الأفكار الأممية الأخيرة، حتى بعد نقض الحوثي وصالح كل أساسات الحل الدولي للمشكلة اليمنية.

يعني الحل السياسي ماضيا، لكن هذا لا يلغي أن الهدف واحد، وهو افتكاك اليمن من السحر الإيراني، وأيضا الفخ «القاعدي الداعشي»، وكلاهما يؤديان لبعضهما، مثل علاقة الشهيق بالزفير.

تاريخ السعودية مع اليمن ليس وليد اليوم، هو تاريخ ممتد بفرحه وترحه، لحظات الحرب والسلام، ويبقى اليمن بعد ذلك العمق والجار الأقرب، وتبقى السعودية لليمن ضرورة، واليمن للسعودية قدرا ومصيرا. اليمن ليست كأي حالة أخرى للسعودية. هي حالة خاصة.

رفعت الأقلام.

نقلًا عن ”الشرق الأوسط“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com