هل نعاقب المجنون الإرهابي؟ – إرم نيوز‬‎

هل نعاقب المجنون الإرهابي؟

هل نعاقب المجنون الإرهابي؟

مشاري الزايدي

الحكم الذي صدر على قاتل المرحوم ناصر العثمان، أحد قادة الأمن في منطقة القصيم، في 2007 بالإعدام، كان صادما لاعتبارات، منها أن أحد القتلة بل مدبر الجريمة هو ابن أخت المرحوم.

في التفاصيل التي ذكرت عن خلفيات الحكم، أن ابن الأخت المجرم «القاعدي»، كان على مدى السنوات العشر الماضية يدعي الجنون، ووصل به الأمر لأن يمثل عدم تحكمه في خروج القذر منه، في صورة متطرفة من صور الغياب العقلي. انهار في الأخير، وكشفت مسرحيته، أو قل استيقظ ضميره «الطبيعي» أو قل يئس من حياته في السجن، أو قل غير ذلك، المهم أنه انكشف واعترف، فكان الحكم الأولي عليه بالإعدام مع شريكه «القاعدي» الآخر، وسجن شريكه الثالث ثلاثة عقود.

عن الجنون الإرهابي نتحدث، الجنون بمعناه المادي الحقيقي، وليس بمعنى الجنون الفكري أو الثقافي، مع أنه تذوب أحيانا الفوارق بين الضفتين! وصف قاتل شاحنة نيس، بالمختل النفسي، كما وصف المراهق الإيراني قاتل ميونيخ، بالمكتئب الحاد، ومثله قاتل ملهى أورلاندو، الأفغاني عمر متين.

من يقترف هذه القاذورات الإجرامية الخارجة عن حدود التصور والتوقع، لا شك في أن نفسه مجذومة، وروحه مسرطنة، لكن ما هو الفارق بين الجنون الفعلي ­ لفظة الجنون على كل حال ليست وصفا علميا ­ وبين الانحراف السلوكي المؤدي للجريمة. بعبارة أخرى، متى يكون الجنون عذرا لإيقاف العقوبة، بوصف الفاعل فاقدا للوعي والاختيار، ومتى يكون مجرد وصف إعلامي أخلاقي سياسي، لا يمنع إيقاع العقوبة الجنائية؟ هذا يحدده خبراء الطب النفسي فيما يستشارون به من قبل القضاة والمحاكم، ولكن ما من شك أننا نشهد حالات غامضة معقدة «متطورة» من العته النفسي، لا يمكن كشفها بسهولة.

حالات ليست خاصة بالمسلمين فقط، فمثلا في يناير (كانون الثاني) 2015 لقي المهاجر المغربي محمد الماكولي مصرعه بمنطقة «فولكلوز» جنوب فرنسا، بعدما تلقى 17 طعنة سكين.

وبعد القبض على قاتله تبين أنه فرنسي عمره 28 عاما حاول قتل الزوجة، وكان يصرخ، حسب كلام الزوجة، وهو يقتل بعلها: «أنا ربك. أنا إسلامك». للجنون جانب مشرق، هو حين يتحول لطاقة إبداعية مثمرة، مثل الفنون والعلم والفكر، ولهذا مبحث مطول بحثه تاريخ الأفكار.

سأل أحدهم الكاتب الفرنسي أندريه مالرو: هل جميع الروائيين مجانين عصابيون؟ فأجاب: «لا، الأصح أن نقول إنهم كانوا سيصيرون جميعهم كذلك لولا أنهم أصبحوا روائيين.. فالعصاب يا سيدي، هو الذي يصنع الفنان، والفن هو الذي يشفيه».

نقلا عن ”الشرق الأوسط“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com