كلام سعودي – مصري – إرم نيوز‬‎

كلام سعودي – مصري

كلام سعودي – مصري

مشاري الزايدي

كنت في جلسة ودية مع بعض الأصدقاء المصريين في القاهرة قبل أيام، ودار حديث كان منه ما يتصل بالسعودية ومصر. لفت انتباهي أن هناك مساحات من الغموض والضبابية حول الشأن السعودي وطبيعة النقاش في البلد، بعبارة أخرى التركيبة السعودية.

لست أتحدث عن الحق في الاختلاف، بل عن غموض محيّر بالنسبة لطرف من «النخبة» المصرية، ولست أقول عامة الناس، يتجلى مثلاً في الخطأ بتهجئة أسماء الشخصيات وطريقة نطقها، عناوين مناصبها، صلاحياتها، شبكة الإدارة والحكم، ولا ينتهي عند الغموض أيًضا في ديموغرافيا وجغرافيا وسيسيولوجيا السعودية.

غموض في جانب منه ليس مقصودًا، أو برغبة التجاهل والإهمال ­ لأن هذا النوع من الجهل أو «التجاهل» موجود، وله أسبابه المعروفة ­ أتحدث عن نوع بريء من العجز عن الفهم التام، يستعاض عنه بالاجتهاد والعفوية التي تصل إلى حد العشوائية، خصوصا في عروض الحكي التلفزيوني اليومي، وبشكل أجلى، في منتجات السوشيال ميديا.

من يلام على هذا الغموض؟ سؤال يحتاج لإجابات وليس إجابة واحدة، ولا ريب أن المثقف والإعلامي السعودي والجانب الحكومي، يتحمل نصيبه من بقاء الفراغ هذا، لكن يتحمله بالدرجة نفسها المثقف والإعلامي المصري، ذلك أن الأرض السعودية بالنسبة للمصري ليست كأي أرض، فهي مهوى الأفئدة التي يفد إليها الناس من كل فج عميق في كل موسم حج أو رحلة عمرة وزيارة للمدينة، ونعلم كم هي فوارة مشاعر الدين لدى الإنسان المصري، فـ«القلب يعشق كل جميل».

هذه واحدة، والثانية أن الجالية المصرية في السعودية هي أكبر جالية توجد خارج أرض الكنانة. والفاصل بين البلدين مياه البحر الأحمر، ومعابر قريبة عند فم هذا البحر.

الواقع أن المعرفة بين الطرفين لم تكن بهذا الغموض، وكان هناك تواشج وتواصل، على بدائية وسائط الاتصال حينها، يشرح ذلك، مثلاً، رسالة علمية للباحث المصري د. حسام عبد المعطي، شرح فيها عمق العلاقات الاجتماعية العلمية والسياسية بين الطرفين، وهو كتاب صادر عن سلسلة «تاريخ المصريين» سنة 1999 ،أهدتني إياه الزميلة «المصرية» داليا عاصم.

مشكلة هذا الغموض والفقر هي أنه يتيح المجال لتعميم الصور النمطية «السلبية»، أو حتى الإيجابية، بعيدًا عن واقع الحال، وهذا أقرب طريق لخلق الأوهام، وبالتالي الأزمات.

الإنصاف يقتضي الإشارة لوجود العلة ذاتها لدى كثير من السعوديين عن مصر والمصريين، فتنتج لنا المشكلة نفسها، تعميمات وقوالب جاهزة تطمس نور الحقيقة، وتغلق مسار الهواء.

ليتنا نقتدي بالسلف من علماء البلدانيات والرحالة في تقصي التفاصيل عن الذات والجيران.. هذا أفضل للحقيقة، وللحق.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com