المغرِّد نجيب! – إرم نيوز‬‎

المغرِّد نجيب!

المغرِّد نجيب!

سليمان جودة

لا يتوقف المهندس نجيب ساويرس عن التغريد على مواقع التواصل الاجتماعى، ولا تتوقف «المصرى اليوم» عن نشر بعض تغريداته، ويساورنى فى الحالتين سؤال ضاغط: أين هذا الرجل الآن؟!.. ولماذا قرر أن يبتعد، وأن يأخذ جنباً وأن ينسحب؟!.. وإذا كانت عنده ملاحظات على الأداء العام، اقتصادياً بشكل خاص، وسياسياً بوجه عام، فهذا حقه المشروع، ولماذا لم يفكر أحد فى البلد فى أن يسمع منه، وأن يُنصت إليه؟!

إننى من كثرة ما قرأت من تغريداته التى تنشرها الجريدة، خشيتُ أن يتحول فى النهاية إلى مجرد مغرِّد، أو إلى ناشط، فى أقصى الأحوال، وأن نخسر، فى المقابل، رجل أعمال من الوزن الثقيل!

إننى أتصور أن نقرأ، فى كل صباح، عن أنه قد افتتح مشروعاً جديداً هنا، أو توسع فى مشروع قائم هناك، لا أن يظل يغرِّد، ويصيح ويكتب، وفقط!

وعندما قرأت له، قبل أسابيع، يقول إن «أرض الله واسعة» أصابنى قلق عميق، لأن هذه العبارة، التى هى فى الأصل جزء من آية قرآنية كريمة، عندما تخرج عن رجل مثله، فهذا معناه أن بلده قد ضاق به تماماً، وأنه لم يعد يعرف كيف يعمل فيه، وأنه حاول أن يعمل فأخفق، وأنه يبحث عن فرصة عمل فى بلد آخر، مع أننا أحوج أهل الأرض إلى عمله، وعمل غيره من أصحاب الأعمال، على السواء!

ثم عندما غرَّد صباح أمس، بأن خالد حنفى متمكن فى مجاله، كوزير تموين، وأنه وطنى، كان يغرِّد باعتباره رجل سوق، يفهم فى حركة الأسواق وفيما يدور فيها ووراءها، ويستطيع أن يميز بين الصوت الزائف فى كل سوق، وبين الصوت الأصيل، ولذلك قال إن الحملة على «حنفى» غير موفقة، وليست فى محلها.. وأنا أظنها كذلك، لأسباب ذكرتها صباح أمس الأول فى هذا المكان.

قد أفهم أن تضيق مصر بالرجل فى عهد الإخوان، لا أعاده الله أبداً، وقد أفهم أن يقضى أغلب وقته، فى أيامهم السوداء، خارج البلد، ولكن ما لا أفهمه، ولا أظن أن أحداً يستوعبه، أن يتكرر ذلك معه، بعد ثورة 30 يونيو، وأن يجد نفسه محاصراً بعدها، وأن يكتشف أن كل ما يصادفه بعد الثورة يطرده، ويطارده، ولا يجذبه، أو يُبقيه!

لاحظوا من فضلكم أن له أعمالاً خارج بلدنا، وأن له بالتالى علاقات مع أصحاب أعمال هناك، وأن أصحاب الأعمال هؤلاء سوف يسألونه، بالضرورة، وسوف يفهمون أنه غير مرحب به بيننا!.. فهل نتوقع منهم، عندئذ، أن يجيئوا، أو أن يشجعوا غيرهم على المجىء؟!

نجيب صاحب أعمال أولاً وأخيراً، ومهمته الأولى أن يتيح فرص عمل للعاطلين عندنا، وهو ليس مخلوقاً ليغرِّد، ولا هو كاتب محترف، وعندما ينشغل، هذه الأيام، بغير صنعته، وبغير مهمته، فلابد أن هناك شيئاً كبيراً خطأ، ولابد أن تضىء لمبة حمراء بقوة فى مكان ما، لأن ما يحدث معه، وربما مع غيره، معاكس على طول الخط لما يؤكد عليه رأس الدولة كل يوم، من أن البلد لن يبنيه بعض أبنائه، وأنهم كلهم.. كلهم.. مدعوون إلى المشاركة فى بنائه.. فأين هذا كله من «حالة نجيب» التى لا أظن أنها حالة فريدة من نوعها؟!

حالة الرجل جرس إنذار شديد!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com