بريطانيا: مشاكل معقدة وحلول ممكنة

بريطانيا: مشاكل معقدة وحلول ممكنة

 جهاد الخازن

تيريزا ماي، وزيرة الداخلية في حكومة ديفيد كاميرون، ستكون رئيسة وزراء بريطانيا ليبدأ عهد سياسي جديد، وحزب المحافظين في الحكم. أغامر وأقول إن عهدها سيكون أفضل كثيراً مما رأى البريطانيون والعالم من كاميرون ومواقفه.

 

الجولة الأولى من التصويت بين نواب حزب المحافظين ربما حسمت الأمر. ماي نالت 165 صوتاً ووزيرة الطاقة أندريا ليدسوم 66 صوتاً، ووزير العدل مايكل غوف 48 صوتاً، ووزير العمل والتقاعد ستيفن كراب 34 صوتاً، والنائب ليام فوكس 16 صوتاً. الأخير خرج من العملية وكراب انسحب وكلاهما أعلن تأييد ماي.

 

الحكومة الجديدة ستواجه صعوبات كبيرة فالبلد منقسم على نفسه، ومع أن ماي وعدت بأن تعمل لإعادة وحدة حزب المحافظين، فإن الخلافات في الحزب لن تُحلّ غداً أو بعد غد، وماي نفسها كانت مع البقاء في الاتحاد الأوروبي ومهمتها في رئاسة الوزارة أن تصلح ما أفسده التصويت بالانفصال، فالاقتصاد البريطاني الذي كان الثاني في أوروبا بعد ألمانيا مهدَّد في صادراته، ولندن تواجه احتمال أن تفقد مركزها في استضافة البنوك الدولية مع نيويورك. أقرأ بين أسماء المدن المرشحة لخلافة لندن برشلونة وميلانو ووارسو ولوكسمبورغ وباريس وفرانكفورت وفيينا وغيرها كثير، هذا يعني صعوبة إيجاد وريث بارز لدور لندن. مع كل ما سبق، ربما كان على الحكومة البريطانية الجديدة أن تعقد اتفاقات ثنائية مع شركائها التجاريين السابقين داخل الاتحاد، مع العلم أن 53 في المئة من التجارة البريطانية كانت مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

 

لا أقول إن الحلول غير متوافرة، وإنما أقول إنها صعبة، وقد وجدت أن الفئات الثلاث من العمر حتى 44 سنة صوتت مع البقاء، في حين أن الناخبين الأكبر سناً اختاروا الخروج. أيضاً لندن صوتت 59.9 في المئة مع البقاء، وكذلك فعلت اسكتلندا بغالبية 62 في المئة، وإيرلندا الشمالية بغالبية 55.6 في المئة، فلعل السيدة ماي تجد تأييداً من جيل المستقبل والعاصمة والشمال لتسهيل مهمتها في تقليل أضرار الانسحاب.

 

عندنا المثل «حبل الكذب قصير»، وقادة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي زعموا أن بريطانيا مُلزمة بتقديم 350 مليون جنيه إلى عاصمة الاتحاد بروكسيل أسبوعاً بعد أسبوع. إلا أن معهد الدراسات المالية حدد مساهمة بريطانيا بحوالي 150 مليون جنيه. «الانفصاليون» كذبوا أيضاً عندما تحدثوا عن منع الهجرة إلى بريطانيا، الواقع هو أن الهجرة متبادلة، وربما كان العاملون الأوروبيون والمقيمون في بريطانيا يقتربون من ثلاثة ملايين. إلا أن هناك في مقابلهم حوالى مليوني بريطانياً في دول الاتحاد الأخرى.

 

لا بد أن تختار تيريزا ماي فريقاً اقتصادياً خبيراً يستطيع أن يأتي بحلول لا يقدر عليها صحافي مثلي. ما أعرف هو أن الاقتصاد البريطاني يبلغ 2.5 ترليون دولار في السنة، وأنه قد يهبط إلى 1.7 ترليون بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. إذا كان الفارق بين الرقمين صحيحاً، وهو من مصادر اقتصادية وليس مني، فإن صيانة حجم الإنتاج السنوي في بريطانيا تبدو صعبة إلى مستحيلة.

 

هل أزيد؟ أقرأ أن الحوادث العنصرية زادت خمس مرات منذ التصويت على ترك الاتحاد الأوروبي، وسجلت مواقع التواصل الاجتماعي 300 حادث في يومين، وهي تراوحت بين اعتداءات في وسائل النقل العام وفي المتاجر، بل أحياناً في النوادي الليلية. هذه الاعتداءات تعرض لها سود وعرب وناس من أصول أميركية لاتينية وغيرها.

 

على رغم كل ما سبق تبقى بريطانيا أم الديموقراطيات الحديثة حول العالم، وأرى أنها قادرة على الوصول إلى بر السلامة.

 

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة