ميركل لكاميرون: أوروبا ليست بوفيه!

ميركل لكاميرون: أوروبا ليست بوفيه!

راجح الخوري

عندما دخل ديفيد كاميرون قمة الزعماء الاوروبيين يوم الثلاثاء، كان يعرف تماماً أنه كما صار عليه ان يتخلّى عن رئاسة الوزراء خائباً صار على بريطانيا ان تخرج من العائلة الاوروبية نادمة.

لا نادمة فحسب بل خائبة هي أيضاً أمام مواطنيها، وأمام العالم الذي خسرت أسواقه نتيجة الاستفتاء ثلاثة تريليونات دولار في ثلاثة أيام، وعليها ان تخرج نادمة مرتين مرة لأنها قررت الخروج، ومرة ثانية لأنها لن تتمكن من لحس النتائج الصادمة والعودة لتجديد عقد الزواج الاوروبي.

عليها أيضاً ان تخرج مفككة الأوصال، وكل ذلك يجب ان يكون واضحاً وجلياً ومزلزلاً أيضاً، ليس لأن الزعماء المؤسسين للاتحاد الأوروبي يريدون الانتقام، بل لأنهم يريدون تعميم تفاصيل هذه الصورة البريطانية السلبية نتيجة قرار الخروج، كعبرة لكل من يفكًر في كواليس البيت الاوروبي في محاسن الطلاق وخصوصاً بعد تصاعد أحزاب اليمين!

كاميرون كان وداعياً وكان طموحاً عندما قال: نخرج ولكن لا ندير ظهرنا لأوروبا، فهؤلاء أصدقاؤنا والحلفاء والشركاء، ونأمل في أن نسعى الى روابط وثيقة معهم وخصوصاً بالنسبة الى التعاون الأمني والتبادل التجاري، فهذا يفيدنا ويفيدهم. لكن أنغيلا ميركل كانت قد تصرفت عشية وصوله الى بروكسيل على طريقة مارغريت تاتشر الحديدية، عندما قالت في ”البوندستاغ“: إن الاتحاد الاوروبي ليس ”بوفيه“ مفتوحاً، وبعد قرار بريطانيا الخروج لا يمكنها انتقاء من تريده وان تتخلى عن واجباتها الواضحة!

كان لا بد من رسالة الى العائلة الاوروبية أيضاً: ”الاتحاد قوي ما يكفي لتجاوز خروج بريطانيا. من يخرج لا يمكنه توقع زوال واجباته والاحتفاظ بامتيازاته“. يعني ان من غير المقبول محاولة بريطانيا او غيرها ممارسة الابتزاز للحصول على امتيازات. ”البريطانيون لن يتمكنوا من إملاء بنود علاقتهم المستقبلية على الاتحاد الاوروبي“.

أكثر من هذا ذهبت ميركل الى القسوة عندما أقفلت الأبواب امام مطالبة ملايين البريطانيين بالعودة، بالقول إنها لا ترى طريقة لتغيير نتيجة الاستفتاء، مضيفة: ”نحن سياسيون ولا يمكننا تمضية الكثير من الوقت في الرثاء“.

الرثاء… يستطيع كاميرون ان يغرق في الرثاء ما أراد، فالوقت الأوروبي لم يعد له بل بات مثلاً لرئيسة الوزراء الاسكوتلندية نيكولا ستورجون، التي حضرت إجتماع الزعماء الأوروبيين يوم الاربعاء وأبلغتهم ان اسكوتلندا التي صوتت بكثافة للبقاء في البيت الأوروبي لا تريد ان تمضي في طريق يعاكس خيارات الاسكوتلنديين. لكن هذا الموقف ينطبق أيضاً على الإيرلنديين الذين صوتوا للبقاء وحتى على العاصمة لندن. في مواجهة قبول إنكلترا وويلز.

ايلول موعد مباشرة تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة تمهيداً لبدء الخروج وفرنسوا هولاند على إستعجال: ”صحيح ان علينا ان نعطيهم الوقت لترتيب الخروج ولكن ليس لدينا وقت لنضيّعه“!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com