كيف تنام الوزيرة؟!

كيف تنام الوزيرة؟!

سليمان جودة

المعلومة التى أذاعها الوزير عمرو الجارحى، فى مجلس النواب، أمس الأول، أعتبرها أنا موجهة إلى الوزيرة سحر نصر.. لا إلينا أبداً!

الجارحى باعتباره وزيراً للمالية قال إن الدين العام علينا وصل إلى 2.7 تريليون جنيه.. يعنى 2700 مليار جنيه.. يعنى رقم 27 وأمامه 11 صفراً!

ولابد أن أى واحد فاهم فى مبادئ اقتصادات الدول، وفى حدودها الآمنة، وحدودها الخطرة فى المقابل، سوف يصاب بنوع من الفزع، إذا ما جرب أن ينسب الرقم المعلن على لسان الوزير، إلى إجمالى الناتج المحلى!

سوف يصاب بفزع، وسوف لا يأتيه النوم، لأن الدول التى تضع حساباً لمستقبلها، تضع الرقمين دائماً أمام عينيها، وتراعى تماماً، ألا يزيد الدين العام على 60٪ من إجمالى الناتج المحلى، تحت أى ظرف، وإلا، فإنها تدخل عندئذ، مرحلة الخطر، ثم إنها فى الوقت نفسه، تضع فوق كاهل أجيالها القادمة ما لا يمكن احتماله!

ويبدو أن «شخصاً ما» قد وضع هذا الأمر، أمام الرئيس، فقال فى اجتماعه الأخير مع الوزيرة، إنه لا توقيع على أى قرض.. ثم كررها.. لا توقيع على أى قرض.. ما لم نكن متأكدين مسبقاً من قدرتنا على السداد.. وهو كلام قلت وأقول إن الرئيس يجب أن يتلقى إشادة منا عليه.

غير أننا، فى الوقت نفسه، لا نضمن أن يؤخذ بكلام الرئيس وتعليماته، ونخاف من الالتفاف حول توجيهاته الواضحة والمباشرة فى هذا الشأن، ولن يطمئن لنا قلب إلا إذا كشفت الوزيرة عن نسبة الدين العام حالياً، إلى إجمالى ناتجنا المحلى، وإلا إذا توقفت عن إغراء الدولة بالحصول على المزيد من القروض!

الوزير إبراهيم فوزى، من جانبه، له رأى آخر يضيف إلى الموضوع إضافة وجيهة، ورأيه أن حكاية الـ60٪ لا يجب أن تؤخذ على إطلاقها هكذا، لأنه من الجائز جداً، أن تتساوى دولتان فى إجمالى الناتج المحلى، ثم تتميز إحداهما بارتفاع حجم صادراتها على حجم وارداتها، وتكون الأخرى بالعكس، وهو ما لابد أن يؤخذ فى الاعتبار تماماً، وأن ننتبه إليه تماماً كذلك.

والسؤال هو: على أى شىء بالضبط سوف يجرى إنفاق القروض التى تزين الوزيرة للدولة الحصول عليها؟!.. هل سننفقها فى غالبيتها على مشروعات خدمية، وأخرى استهلاكية، أم على أشياء إنتاجية نستطيع من ورائها أن نصدِّر، وأن نحصل على عملة صعبة، وعلى دولارات لنسدد أقساط ما اقترضناه؟!

هذا ما لم تحاول الوزيرة المسؤولة أن تجيب عليه، ولا أن توضحه للرأى العام فى البلد، حتى الآن.. وما نفترضه فيها، بحكم مسؤوليتها، أن تخرج على الناس الذين تحصل على راتبها كوزيرة من حصيلة ضرائبهم، وتقول لهم إننا حصلنا على كذا من القروض، وإن إنفاقها سوف يكون فى الموضع الفلانى، وبالطريقة الفلانية.. وبالسنت والدولار!

ثم إن عليها أن تقول لنا إننا فى عام 2025 – مثلاً – سوف يكون علينا أن نسدد قسطاً من الديون قدره كذا، وإن حصيلتنا المتوقعة وقتها، من الدولار، سوف تكون كذا، ولأسباب تشرحها وتوضحها.. فهذه هى الطريقة الوحيدة التى سوف تطمئننا على أن قروضنا الراهنة، والمقبلة معها لن تكون حبلاً ملتفاً حول رقابنا جميعاً!

تكلمى أيتها الوزيرة، وتمهلى قليلاً فى التوقيع على المزيد من القروض، لأن الاسم الصحيح لها هو ديون.. لا قروض.. وفى تراثنا الشعبى قالوا إن الديون هم فى الليل ومذلة فى النهار.. هذا على مستوى الأفراد.. فما بالك بالدول التى هى فى مثل حالنا؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع