سمعته ورأيته بنفسي!

سمعته ورأيته بنفسي!

سليمان جودة

مهم طبعاً أن نسعى بقوة إلى معرفة أسباب سقوط الطائرة، ولكن الأهم الذى يبدو أننا لا ندركه حتى الآن، ولا نتعامل معه بالتالى، أن النتيجة واحدة من حيث التأثير السلبى علينا، وعلى صورتنا فى الخارج عموماً، وصورة السياحة خصوصاً!

إننى أتكلم عما سمعته بنفسى، ورأيته بعينى فى لندن، على مدى أكثر من أسبوع، فهناك صورة ذهنية تتشكل عنّا، ليس فى لندن وحدها بالطبع، ولكنها بطبيعة الحال فى سائر عواصم الغرب لدى الرأى العام.. والصورة هى أن هذا بلد سقطت فيه طائرتان خلال عدد من الشهور لا يكاد يزيد على أصابع اليد الواحدة!.. وبصرف النظر عن أن الطائرات تسقط فى العالم كله!

إحدى الطائرتين، وهى الروسية، كانت خارجة من مجالنا الجوي، والثانية هي طائرة مصر للطيران كانت قادمة إليه!

وهكذا تتشكل ملامح الصورة الذهنية عنّا لدى قطاعات واسعة من الرأى العالم فى أوروبا وفى الولايات المتحدة، وربما خارجهما أيضاً، وهى صورة قد تختلف عن مثيلتها لدى الحكومات التى يمكن أن تكون عارفة بالحقيقة فى الحالتين، غير أن معرفتها بالحقيقة لا تؤثر بشىء على ما يؤمن به ويعتقده الرأى العام فى أغلبه!

أرجو ألا أكون صادماً للكثيرين منّا، فهذه هى الحقيقة التى علينا أن نتعامل معها خارج حدودنا بشجاعة، بدلاً من الكلام مع أنفسنا، مع كل أزمة أو كارثة مشابهة، وهو كلام نعرف تماماً أنه لا يقدم ولا يؤخر معهم هناك فى لندن أو فى غيرها من العواصم، بل إنه يؤخر بكل تأكيد!

النتيجة واحدة، سواء ثبت أن الطائرة سقطت بإرهاب أو بعطل فنى، وليس أدل على ذلك إلا أن التعليقات الصادرة عن روسيا مثلاً قد انقلبت من تلميحات فى البداية عن تأثير الحادث سلبياً على موعد عودة سياحتهم إلينا إلى كلام صريح لا لبس فيه!

والشىء نفسه فى العاصمة البريطانية حتى وإن كانوا لم يصرحوا بشىء محدد فى هذا الاتجاه بعد.. وقد كنت أتحدث مع شخصية ذات صلة هناك، وسمعت منها أن تأثير سقوط الطائرة سوف يكون سلبياً على موعد عودة السياح الإنجليز أياً كان السبب الذى ستكشف عنه التحقيقات فى أسباب السقوط!

وإذا كان مسؤولونا فى وزارة الطيران يقولون إن الكشف عن الحقيقة يمكن أن يستغرق وقتاً طويلاً، فهذا معناه أنه إلى حين تظهر الحقيقة، سوف تكون الصورة الذهنية السلبية عنّا قد تشكلت، ثم استقرت، وانتهى الأمر.. فهل أعددنا أنفسنا للتعامل مع حالة من هذا النوع؟!.. وهل نتعامل معها الآن أصلاً على مستوياتنا الرسمية الحكومية بشكل خاص.. وهل بذلنا جهداً يليق بهذا البلد فى مخاطبة ذلك الرأى العام الذى تتشكل الصورة المشار إليها لديه؟!.. إن أى شخص كان موجوداً فى لندن مثلى سوف يرى من هناك، بوضوح، أننا أمام حقيقة واحدة، هى أننا منذ وقع الحادث نتكلم مع أنفسنا، وننسى تماماً حقيقة أن النتيجة ستكون واحدة، وأننا مظلومون فى ذلك، وأن علينا، إذا كنّا جادين حقاً، أن نتعامل معها كحقيقة، باهتمام يماثل اهتمامنا بمعرفة حقيقة أسباب السقوط!

لانزال، بكل أسف، نقف عند موقع سقوط الطائرة، ولم نبادر بعد، ولو بخطوة واحدة، فى اتجاه تطويق تداعياته التى تتتابع علينا كموج البحر بامتداد العالم!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة