المدهشون المندهشون في فيينا

المدهشون المندهشون في فيينا
UN Syria envoy Staffan de Mistura leaves after a press conference following Syria peace talks at the United Nations Office on April 13, 2016 in Geneva. Talks to end Syria's brutal five-year conflict were to resume in Geneva on April 13, although the negotiations were likely to be overshadowed by a surge of violence that threatened a fragile truce. / AFP / FABRICE COFFRINI

مشاري الزايدي

المجموعة الدولية حول الأزمة السورية خرجت من اجتماعات جنيف بهذه الخلاصة: أخفقنا.. ولكن.

هم لم يعترفوا صراحة بالإخفاق، لكن هذا مؤدى التعليقات التي قيلت من خلال وزراء الخارجية وفريق المبعوث الدولي دي ميستورا، وفريقه.

المجموعة الدولية تضم أميركا وروسيا، والمجموعة الأوروبية، والسعودية وحتى إيران. وثلاث منظمات دولية.

كانت الفكرة من اجتماعات فيينا تثبيت وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، والبدء في عملية الانتقال السياسي.

لم يفلحوا في أي واحدة من هذه الثلاث. لم يحترم بشار ذلك ولا إيران عبر عصاباتها اللبنانية والعراقية والأفغانية وحرسها الثوري، وبطبيعة الحال لم يحترمها «داعش» أو «النصرة»، الذين من الأساس لم يكونوا جزءا من النقاش.

لم يتم الوفاء بالمتطلبات الإنسانية للجوعى والمحاصرين من النساء والأطفال، بعضهم مات جوعا، كما في مضايا والوعر وغيرهما، ولذا خرجت مفاوضات فيينا بحيلة «إسقاط» الإعانات من الجو.

وزير الخارجية الأميركي قال وهو بجوار نظيره الروسي لافروف، إن أغسطس (آب) المقبل هو موعد بداية العملية السياسية. غيره من حضور مفاوضات فيينا، وبعضهم من مسؤولي الأمم المتحدة، شككوا في ذلك، وأنه لا شيء في أغسطس، فروسيا العنيدة لا ترى أن المشكلة في بشار، حتى ولو بعد حين، وقد أخذ كيري ورئيسه أوباما على حين غرة – هكذا يقال! – من صلافة وصلابة الموقف الروسي، وجديته.

قال فيليب غوردن، وهو مساعد سابق للرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، ناقدا خفة السياسة الأميركية بهذا الخصوص: «الكثير لم يوفقوا في تقديراتهم لتصميم روسيا على تجنب سقوط نظام بشار الأسد».

نشرت تقارير إعلامية كثيرة عن عمق الإحباط الذي يشعر به الأوروبيون من عدم التفاهم الروسي الأميركي حول القضية السورية، عكس تفاؤليات كيري المتكررة. بالنسبة إلى الدول الأوروبية فإن المشكلة السورية تحولت إلى مشكلة أوروبية أمنية وسياسية واجتماعية، بسبب طوفان الهجرة، وصعود اليمين المتطرف بسبب ذلك، وأيضا بسبب إغراء «داعش» سوريا لمواطنيها، وبعضهم من حدثاء الإسلام.

إدارة أوباما تعتمد دوما أصعب الطرق وتترك أسهلها، في الموضوع السوري منذ البداية، ثم تقدم خطوات فعلية، بالتقسيط، وبعد تردد مستفز، وبعدما تتفاقم المشكلة. هذا دأبها في المأساة السورية من أولها، وهذا ما جعل بوتين وخامنئي ينفخان في بشار حتى صار ما صار.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قال للصحافيين عقب انتهاء مؤتمر فيينا لأصدقاء سوريا: «نحن نعتقد أننا كان يجب أن ننتقل إلى خطة بديلة منذ زمن طويل».

مضحك مبكٍ اندهاش الإدارة الأوبامية من جدية الروس بخصوص بشار.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com