خمسون كامل مروة

خمسون كامل مروة

المصدر: سمير عطا الله

نصف قرن على اغتيال كامل مروة، أحد رواد الحداثة في الصحافة العربية. ذهب كامل مروة إلى ألمانيا مع الحاج أمين الحسيني مناضلاً من أجل فلسطين، لكنه عاد منها متأثرًا بأهمية التنظيم وأفكار العمل الصحافي المستقبلي، وحتى في شكله الخارجي وبشرته، كان يشبه صحافيًا ألمانيًا من برلين أكثر من صحافي لبناني من «حي الغلغول» في بيروت القديمة.

كل شيء كان منظمًا في حياة كامل مروة: أقلامه. ساعات حضوره إلى مكتبه. مواعيد سماع نشرات الأخبار على الـ«بي بي سي». إملاء التعليمات لسكرتيرته على المسجل وهو في الطريق إلى المكتب لكي لا يضيع دقيقة واحدة من الوقت. بكل هذه الصفات، كان يغبّطه الرائد الآخر غسان تويني، الذي كان يعبّر، في كل المناسبات، عن إعجابه بكفاءات كامل مروة ويفاخر بصداقته.

اغتيل كامل مروة لأنه كان أرقى من مرحلته. وحوَّل الرجل الذي اغتاله إلى بطل قومي يتصدر «الجبهة الوطنية». ويروي المفكر والمؤرخ كريم مروة أنه عوتب لأنه شارك في تشييع قريبه، هو نائب أمين الحزب الشيوعي. وكان الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كره سياسات «الحياة» يقول إن كامل مروة أكثر تأثيرًا من عشرة أحزاب.

كان اغتيال كامل مروة من مقدمات الحرب في لبنان واعتماد الفكر الاغتيالي في الصحافة والسياسة. لبنان الذي مثله عقل كامل مروة ونجاحه وتفوقه وحداثته، كان صعبًا أن ينافس بالمقدرة، فتمت مجابهته بالإلغاء. كامل مروة كان يمثل الحوار والمصالحة والمستقبل والعمل والعلم، وأعداؤه كانوا أعداء كل هذا، وخصوصًا المصالحة بين السنة والشيعة، التي كان أبرز من يمثلها عندما وقف إلى جانب مفتي فلسطين في نضاله ومسيرته. وقد عُزل الحاج أمين تمامًا، أما كامل مروة فاعتبر أنه ليس من الممكن عزله.

ذلك في سياسات العرب، أما في الصحافة، فظل الرجل معلمًا من المعلمين. وحتى مقتله ظل على الدوام متقدمًا في الصحافة اللبنانية بمرحلة كاملة، في التقنيات والأصول، وخصوصًا، في آفاق الخروج من الإطار المحلي إلى الآفاق العربية الكبرى. وتبقى شهادة غسان تويني في هذا الجانب الريادي منه أبلغ الشهادات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com