الأمين.. علي الأمين – إرم نيوز‬‎

الأمين.. علي الأمين

الأمين.. علي الأمين

مشاري الذايدي

تأملوا معي في هذه المعلومة، ثم في الخبر الآتي:

المعلومة هي: «عشرة آلاف ضحية بين قتيل وجريح ومعوق حصيلة تقريبية لخسائر قتال (حزب الله) في سوريا».

مصدرها هو علي الأمين، الكاتب اللبناني «الليبرالي» ابن عائلة الأمين، أشهر عائلة دينية شيعية لبنانية.

يربط علي الأمين، في مقالته بجريدة «العرب»، هذا الرقم الرهيب، بهزيمة مُرة تلقاها «حزب الله» ومعه من يسميهم النظام الإيراني المستشارين، ومعهم طبعًا قوات وشبيحة النظام، بريف حلب الجنوبي.

هذا الموقع الذي تفاخر الأسديون والخمينيون وتوابعهم، بالسيطرة عليه مؤخرًا، خسروه، يقتال على يد «النصرة»، وخسروا معه كثيرًا من مقاتليهم و«مستشاريهم».

الكاتب يعتقد أن ثمة «قرصة إذن» روسية، بعدم توفير الحماية الجوية بمعركة ريف حلب الأخيرة، بسبب عدم طاعة النظام الكاملة للخطة الروسية السياسية في سوريا.

في حالات الصدمة، يزيد الهياج، وهي لحظات خطرة طبعًا، لكنها ليست مؤسسة، أعني لحظات الهياج، لسياسات دائمة مستدامة، هي مثل توهج السعفة، سطوعًا باهرًا، سرعان ما يتذرى رمادًا.

تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد جعفري، الأخيرة، هي من لحظات الهياج هذه، بعد تحول الأحداث في اليمن لصالح الشرعية والتحالف العربي، وخضوع الحوثي للقرار الدولي، حسب المبعوث الدولي ولد الشيخ، رغم مناورات الحوثيين الكلامية.

الجنرال جعفري، وهو يخاطب قادة الحرس الثوري، بما يشبه جردة حساب، توعد التحالف العربي، بـ«سيف الله البتار»، يعني الحوثي، وهاجم السعودية والبحرين خاصة، وتغزل في فيلقه اللبناني «حزب الله» واصفًا إياه  بـ“ أحلى ظاهرة في الشرق الأوسط“.

ليحلم الجنرال ما شاء له حلمه، الأهم هو التعطر بما قاله الأنيق علي الأمين في مقالته المشار إليها سابقا، ومن كلامه الجميل:

«هذه الجماعات الآيديولوجية المذهبية، التي تشكل أذرع إيران في المنطقة العربية، تدرك أنها تخوض اليوم معركة نفوذ إيران في المنطقة، بعنوان شيعي وبتعبئة مذهبية لا تحتاج لإثبات. ليس من شيء فاعل ومؤثر في الحرب الجارية أكثر من التعبئة المذهبية. وما شعارات المقاومة أو قتال أميركا إلا محاولة للتغطية على الفضيحة الأخلاقية التي تبرّرُ تغطية جرائم نظام الأسد».

هذا الفكر، وهذه المواقف، وتلك المشاعر، هي التي يجب أن يتذكرها دعاة الطائفية الصماء العمياء.

هناك في لبنان من ينطلقون من شعور وطني وحس إنساني، وتفكير سليم، كما في العراق.. صعدة اليمن وعمرانها وحجتها.

من يريد حشر الناس بتوابيت الانتماء الطائفي، فهو يعين سليماني وجعفري ونصر الله، كما يغيث البغدادي والجولاني، وأنصارهما. هذا هو مجمل الأمر.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com