التحالفات والمصالحات العربية – إرم نيوز‬‎

التحالفات والمصالحات العربية

التحالفات والمصالحات العربية

رضوان السيد

عندما كنتُ في الرياض قبل أيام، رأيتُ اليمنيين المقيمين بالمملكة يحتفلون بالإنجازات التي تحقّقت خلال عام لبلادهم نتيجة إقدام مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية على إطلاق «عاصفة الحزم»، لاستنقاذ الدولة والشرعية في اليمن، والحيلولة دون استيلاء إيران على ذلك البلد العربي العريق والتسبب في خرابه، كما فعلت وتفعل بالعراق وسوريا ولبنان. وعندما كنتُ بالرياض أيضاً، كان رؤساء أركان الحرب لـ 39 دولة عربية وإسلامية مجتمعين فيها ليثبّتوا التعاون ويخطّطوا للمستقبل، بعد انتهاء المناورات الضخمة التي شاركت جيوشهم جميعاً فيها في (حفر الباطن). وقد اتخذ المجتمعون قرارات بالغة الدلالة، تتصل بالجوانب الفكرية والإعلامية والأمنية والعسكرية للتعاون في التحالف الجديد.

ما كان ممكناً إيقاف التداعيات والانهيارات التي بدأت في بلدان العالم العربي قبل خمس سنواتٍ إلاّ بمبادراتٍ جريئة وحازمة على هذه الشاكلة. فهي جميعاً مبادرات دفاعية إذا صحَّ التعبير تتقصد حفظ الاستقرار والتماسك، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وإنذار المتربصين بأمن العرب تبعاً لقوله تعالى:{ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}. وذلك ليس جديداً على مجلس التعاون الخليجي، إذ في بداية الأزمات قبل خمس سنواتٍ تدخل في البحرين، وتدخل في اليمن برعاية الحوار الوطني، وبادر بمصر لمساعدة الجيش والشعب على تجاوز استيلاء «الإخوان». وعندما انفلت الوضع باليمن لتمرد الرئيس المخلوع و«الحوثيين» على المبادرة الخليجية، عاد للتدخل بشكلٍ أقوى في عمليتي «عاصفة الحزم»، وإعادة الأمل، على النحو الذي ذكرناه.

إنّ النجاح المبدئي للتحالف العربي، والتحالف الإسلامي، يبعث على الأمل في المستقبل القريب، إذ إنّ صوت المملكة وصوت دولة الإمارات العربية، صار أقوى في مواجهة إيران في سوريا، وفي الدخول في التحالف الدولي ضد «داعش» بسوريا والعراق، والذي تقوده الولايات المتحدة. وقد قالت الدولتان (السعودية والإمارات) إنهما مستعدتان للتدخل في سوريا ضد «داعش» بقواتٍ على الأرض، وليس بالطيران فقط. وما يزال صوت المملكة عالياً بشأن الحلّ السياسي في سوريا، بعد أن توحدت على أرضها المعارضة السياسية لبشار الأسد. والمقصود من هذه المساعي كما يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: الإصرار على الانتقال السياسي لإيقاف القتل والتهجير، والحفاظ على وحدة سوريا أرضاً وهوية عربية باقية. وما بدت بشائر الحلّ السوري لأنّ النظام هناك ما يزال مستقوياً بإيران وروسيا، بيد أنّ الاستمرار القويَّ في مكافحة «داعش» والنظام تبعاً للقرار الدولي رقم 2254 كفيل برسم صورةٍ أخرى للمستقبل السوري.

إنّ المبادرات التي ذكرناها في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز تفتح الباب أيضاً على حلول في صورة مصالحات ينبغي أن تجري في فلسطين وليبيا والسودان. لقد طالت المباحثات بين «فتح» والرئيس الفلسطيني من جهة، و«حماس»من جهة ثانية. وهذه المباحثات ترعاها قطر وتجري فيها. لكن التدخل التصالحي من جانب مجلس التعاون الخليجي، كفيل بأن يقودها للأمام، وسط إصرار المحتلين الإسرائيليين على الحرب والقتل وتهويد القدس، والاستيلاء على أراضي الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحصار غزّة. وسط تعذر الحلول بسبب التعنت الإسرائيلي، والجنوح الدولي لإسرائيل، فإنّ مبادرة مجلس التعاون الخليجي إلى تشجيع المصالحة من جهة، وتجديد المبادرة العربية للسلام، يمكن أن يصنعا معاً شيئاً، وبخاصة بعد أن كانت إيران (بسبب لجوء حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي إليها)، ترفع راية فلسطين لابتزاز العرب وأميركا معاً. وقد تسببت في حروب قتلت كثيراً من الفلسطينيين، بحجج التحرير، والموت لأميركا وإسرائيل!

ولنمض إلى ليبيا التي تسودها التنظيمات المسلحة وتمنع حتى الحلّ الدولي. بالأمس نزلت حكومة التوافق في طرابلس بدعم بالطبع من الأمم المتحدة. وقد حاول أكثر من طرف منعها والإضرار بالسلم الذي جاءت به. والشعب الليبي عزيز لدى العرب، ثم إنّ الاستقرار في ليبيا يخدم مصر، ويخدم تونس التي تعاني من الإرهاب الذي تصدّره الحالة الليبية، فهل يمكن للعرب أن يساعدوا الدوليين والأوروبيين أكثر في مكافحة الإرهاب بليبيا؟! والسودان حالة من تلك الحالات المستعصية التي لا يرغب أحد أن تستمر. وقد كانت الحرب بين الشمال والجنوب، واستمرت بعد انفصال الجنوب عن الشمال: استمرت بداخل الجنوب، وفي بعض أجزاء الشمال. وقد دخل فيها الاتحاد الأفريقي، لكنّ الأمور لا تتقدم كما يجب.

فلنتقدم على مسار الحلول التصالحية، كما تقدمنا على مسار صنع التحالفات للدفاع والحماية!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com