وقت السياسة في اليمن؟

وقت السياسة في اليمن؟

المصدر: مشاري الذايدي

في مثل هذه الأيام من العام الماضي هبت عواصف الحزم العربية بقيادة السعودية على المشروع الإيراني في اليمن، وجعلته قاعًا صفصفًا تذروه الرياح، بعد عام من الهبوب.

كيف كان اليمن في بداية 2015 حتى مارس (آذار) منه، وكيف صار؟

كانت الأمور متجهة لقيام نظام عدواني هجين في اليمن، بنكهة إيرانية، مع لمسة يمنية، يكون فيها «أنصار الله»، النسخة اليمنية من «حزب الله» اللبناني، هم سادة اليمن.

لقد كانت النية واضحة، وهي تطويق السعودية من الجنوب بنظام يمني تابع لإيران، خصوصًا مع فوضى السلاح هناك، ونأخذ في الاعتبار أن مناطق النفوذ الحوثي هي الجبال والمنخفضات الملاصقة لحدود السعودية الجنوبية، من جازان على البحر، إلى نجران على كتف الجبل.

نصبوا الصواريخ، وقتلوا الجنود السعوديين على الحدود، وأجروا المناورات الاستفزازية، وأشهروا الخطاب العدواني، على قنواتهم وعبر متحدثيهم؛ مثل البخيتي وغيره، ومن خلال صوت عبد الملك الحوثي؛ الطبعة اليمنية من اللبناني حسن نصر الله.

كان ترك الحال على هذه الحال، تفريطًا من القيادة السعودية في مصلحة البلاد وأمن الوطن، ومن خلفه أمن الخليج العربي والبحر الأحمر.

ما جرى معروف، وقد صار التحالف العربي معبّرًا عن الإرادة الدولية؛ لأنه القائم على تنفيذ القرار الدولي من مجلس الأمن برقم «2216» الخاص باليمن.

الآن أصبح المشروع الإيراني في اليمن جزءًا من الماضي، وعقد الحوثيون صفقة بوساطة قبلية يمنية للكف عن استهداف الحد السعودي.

تتحول القضية اليمنية شيئًا فشيئًا إلى المسار السياسي اليمني الداخلي، وهذا شأن يخص اليمنيين، بشرط ألا يصبح اليمن قاعدة خطر وعدوان على الدول الأخرى في المنطقة، وفي مقدمها السعودية.

من أجل ذلك، فقد أعلن المبعوث الدولي لليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من نيويورك، الاتفاق بين اليمنيين على «وقف الحرب في اليمن بدءًا من منتصف ليلة العاشر من (أبريل/ نيسان) المقبل».

الأهم في كلام الدبلوماسي الموريتاني هو كشفه أن «المحادثات ستجري في 18 أبريل في الكويت، بهدف الوصول لاتفاق ينهي النزاع ويطلق الحوار السياسي الشامل، استنادًا للقرار الدولي (2216) وكل قرارات الأمم المتحدة».

خضوع الحوثيين للقرار الدولي، هو الذي أعلن عنه الرئيس اليمني هادي، نقلاً عن المبعوث الدولي.

هل يعني هذا نهاية الحرب وبداية السياسة؟

ليس بعد، لكنه يعني أن الحل السياسي، بنهاية الأمر، هو خاتمة الطريق، ولم تكن «عاصفة الحزم» العربية إلا لإعادة الروح لمؤسسات الدولة اليمنية، وصونها من هضم المعدة الإيرانية الخمينية، وقد كان ذلك، فاليد العليا في اليمن الآن للشرعية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com