ابتسم.. انت في هافانا

ابتسم.. انت في هافانا

سمير عطا الله

هل تعرفون البلد التالي الذي سوف يقوم الرئيس الأميركي بزيارته؟ فيتنام؟ لا. لم أطلع على جدول الزيارات الخارجية في البيت الأبيض.

لكنها حركة دائرية لا تخطئ في هذا العالم: يتقاطعون، يتذابحون، ثم يتعانقون. هكذا حدث بين أميركا والصين. وبين الاتحاد السوفياتي وأميركا. وبين أميركا واليابان. وبين المانيا والحلفاء. من أجمل الرسوم الكاريكاتورية التي رأيتها في حياتي واحد في صحيفة مكسيكية يصور الموت يحاول اللحاق بفيدل كاسترو وهو يلهث ويتصبب عرقاً! مئات المحاولات دُبّرت لاغتيال الزعيم الكوبي، ومؤامرات لإطاحته. وحروب. ولما انهار الاتحاد السوفياتي قيل إنه سوف ينهار سريعاً خلفه. لكنه ظل واقفاً في وجه الجارة العظمى إلى أن هدَّه المرض. فعل الأميركيون والكوبيون بعد نصف قرن ما كان يجب أن يفعلوه قبل نصف قرن. أوقفوا العبث والعداء. وأرسلوا خطب فيدل كاسترو الطويلة إلى دائرة المحفوظات.

وحّولوا الماضي إلى أفلام وثائقية. ولم تستطع أميركا كسر الشيوعية في كوبا، ولا استطاع كاسترو تصديرها إلى أي مكان خارج جزيرته. لماذا الحروب إذا كانت هذه هي النهايات؟ أكبر شريك اقتصادي لأميركا اليوم هو الصين. وأكبر شريك لفيتنام هو أميركا. ولا نعرف إلى متى ستدوم الشيوعية في كوبا بعد الأخوين كاسترو. لكننا نقرأ أن سيرغي لافروف يسمي التجربة السوفياتية بالمشينة، ورئيسه الرفيق بوتين أعلن نفسه سيف النصارى وحامي الكنيسة الأرثوذكسية. العالم، مثل الأرض التي هو عليها، لا يكف عن الدوران. وبين دورة وأخرى تزدهر تجارة السلاح وصناعة الموت وأعمال حفاري القبور الجماعية. وإذ تبحث عن الجماهير، تراها مرة خلف هتلر، ثم عليه، ومرة خلف موسوليني، ومرة تعلقه من ساقيه، ومرة خلف ماو تسي تونغ، والآن تحاول أن تنساه، ومرة خلف فيدل، والآن تهتف للرئيس الأميركي. ابتسم، أنت في هافانا. والسلام على من مات، ومن سجن، ومن عذب، ومن هاجر في البحار. ابتسم. وإلى اللقاء في فيتنام.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة