القرار العربي: التحديات والفُرَص

القرار العربي: التحديات والفُرَص

رضوان السيد

بعد مجلس التعاون الخليجي، أعلن مجلس وزراء الداخلية العرب «حزبَ الله تنظيماً إرهابياً». وقد نظر البعض إلى هذا القرار باعتباره تصعيداً في النزاع مع إيران التي تدخلت وتتدخل للتخريب في البلاد العربية عبر «حزب الله» والحرس الثوري والحشد الشعبي والحوثيين.. وتنظيمات أُخرى كثيرة، كما نظر البعض الآخر إلى القرار باعتباره تحدياً للجهات اللبنانية والعربية المتعاونة مع «حزب الله»، إمّا استناداً إلى أنه مُستولٍ على معظم الشيعة بلبنان، واللبنانيون الآخرون مضطرون للتعامل معه، وإمّا استناداً من بعض الجهات العربية إلى سُمعة الحزب منذ قتاله ضد إسرائيل، أو لأنّ علاقات تلك الجهات حسنة مع إيران، وأخيراً لأنّ كثيراً من المثقفين القومجيين ما يزالون يعتبرون «حزب الله» وسادته حُماة للقومية العربية بذريعة حمايتهم لبشار الأسد!

القرار الخليجي والعربي رغم إقدامه ليس مضياً هجومياً في النزاع مع إيران، بل إجراء دفاعي في سياق الحرب الطويلة التي تشنُّها إيران على البلاد العربية، ولذا فهذا القرار على أهميته متأخِّرٌ، لأنه ما من أحدٍ يجهل أنّ النشاطات الإيرانية ضد أمن الكويت والبحرين والسعودية، ومنذ الثمانينيات، كانت تتم في معظمها بواسطة «حزب الله». وما أسهم الحزب في الإعداد للهجمات والمشاركة في تنفيذها فقط، بل واصطنع تنظيمات مسلَّحة وغير مسلَّحة داخل الأقليات الشيعية في بلدان الخليج والمشرق، وقبل أُسبوع شكر مستشار خامنئي وأحد الضباط الكبار في الحرس الثوري، التنظيمات الشيعية وعلى رأسها «حزب الله»، لأنها ساعدت إيران في الحصول على اتفاقٍ نوويٍّ منصف أو متفوق مع الولايات المتحدة، وهكذا فالمقصود من أعمال الحزب بداخل لبنان، كان الاستيلاء على الدولة ومرافقها. أما خارج لبنان فالمقصود الإيذاء والابتزاز لكي تفهم الولايات المتحدة، وتفهم دول الخليج، أنّ إيران تستطيع الإيذاء ليس في فلسطين فقط، بل وفي الدول العربية أيضاً إن لم تُراعِ الولايات المتحدة مصالحها وطموحاتها. ويقول استخباريون أميركيون إنه وفي عزّ النزاع بين الحزب وإسرائيل، كانوا يتبادلون الاقتراحات مع الإيرانيين حول الأثمان التي يريدونها مقابل إيقاف الهجمات، وحصل ذلك في الثمانينيات عندما بدأ الحزب يخطف الأجانب من بيروت ويقتلهم أو يطلق سراحهم حسب الاتفاق مع الجهات المعنية.

وليس المقصود من هذا التعداد للوظائف والدلالات تتبُّع أعمال «حزب الله» العنيفة، فهي تحتاج إلى مجلداتٍ للإحصاء والمتابعة، بل المقصود أن تجربة إيران مع حزب الله جعلتها تعهد إليه بالتخريب والإرهاب ليس في لبنان فقط، بل وفي سائر بلدان المشرق العربي.

للعرب إذن كلُّ العذر في رفع درجة التأهب ضد تخريبات الحزب وإرهابه، لكن: هل صحيح أن في ذلك تحدياً للبنان واللبنانيين؟ نعم، نحن – لبنانيين ومسلمين- نعرف الحجم الحقيقي للضرر الذي أنزله إرهاب الحزب بلبنان وسوريا وسائر العرب، وليس في الاغتيالات وساحات المعارك فقط، بل وفي إثارة النزاع الشيعي السني من جديد، بالحجج التي يقدمها للقتال في سوريا والتهجير والاغتيال في كل مكان: مصارعة التكفيريين، وحماية مزارات آل البيت! بيد أنه بعد كل عمليةٍ كان على قادة 14 آذار أن يفكروا بكيفية إدارة الشأن العام بالشراكة والتوافق، ونصر الله مسيطر بسلاحه وماله على الشيعة وعلى نصف المسيحيين؟ وكان عليهم أن يفكروا في كيفية حماية الدولة ومؤسساتها، والجيش ووحدته، وقبل ذلك وبعده السلم الأهلي وسط غلبة الحزب وسلاحه. وما كان الحزب آبِهاً لذلك كثيراً كما قال حسن نصر الله مراراً: ما عاد يأبه منذ احتل بيروت عام 2008 (مثلما احتلتها إسرائيل عام 1982) دون أن يلقى مقاومةً من الداخل أو من العرب، وما عاد يأبه لأنه كما يقول في كل خطاباته عامي 2015 و2016 إنه مع إيران في تغيير وجه المنطقة إلى الأبد! وأنّ همَّه أكبر بكثير من الهموم الصغيرة التي تُهم السياسيين اللبنانيين الآخرين!

ما قام به العرب أخيراً هو تحدٍّ لنا ولهم، للخروج من التخاذل، والخروج من التأجيل والخوف. وهو فرصة لنا بعد أن تهالكت الدولة ومؤسساتها تحت سيطرة الحزب وطغيانه، والاستعانة في ذلك حتى بزيادة فساد وإفساد ساسة لبنان الأشاوس.

لقد نهض العرب لحماية أمنهم واستقرارهم. و«حزب الله» مصدر للقلق وانعدام الأمن. فلنتكاتف، ولنعمل معاً للخروج من مآزق انهيار الدول، وتصدع المجتمعات.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com