ريفي شجاع بين مترددين!

ريفي شجاع بين مترددين!

محمد الرميحي

معركة لبنان هي معركة جانبية، ولكنها مهمة وقد آن أوانها. البعض يصف ما يقوم به حزب الله من خلخلة في كيان الدولة اللبنانية (إنْ بقي فيها دولة) على أنه تنمر، وهو ترجمة لتوصيف كلمة «Bullying»، وأرى أن الترجمة خاطئة، ويجب أن تكون «بلطجة» أو «شبيحة» بالوصف الأكثر حدة، وقد جاء التعبير الأصلي من «ثور»، أي مخلوق ضخم البنية، يستخدم تلك الضخامة في تخويف الآخرين وتركيعهم. بلطجة حزب الله لم تأتِ من قوته الآيديولوجية ولا حتى من شعاراته الكبيرة، «مقاومة» إسرائيل، جاءت أساسا من امتلاكه السلاح، وتجريد الآخرين منه. تلك هي النقطة الأساسية في مناقشة ما يجري في لبنان، وهي الركن الأكثر أهمية من كل ما يقال، وتتفرع منها كل القضايا الأخرى بل وتتبعها، فلولا سلاح حزب الله لما تبعه الجنرال ميشال عون، الذي يرغب في الوصول إلى كرسي الرئاسة، بصرف النظر عن الوسيلة، ولما وقف جبران باسيل ذلك الموقف الذي انتهك عروبة لبنان في كل من اجتماع الجامعة العربية والدول الإسلامية، ولما استطاع تخويف الجيش اللبناني بل واستخدامه لأغراضه، ولما استطاع الاستيلاء على مطار رفيق الحريري، المطار الدولي الوحيد في لبنان، ولما استطاع أن يبسط نفوذه على مرفأ العاصمة بيروت. أن يقوم فريق لبناني بالاستزلام لفريق خارجي ليس جديدًا، وكان ذلك الاستزلام في السابق سياسيًا وإعلاميًا، أما حزب الله فهو باختصار «تُدفع له مرتبات ويُزود بأسلحة» ويطيع أوامر، بالتالي من يدفع ويزود له القرار أين تتجه البندقية، إنه باختصار بندقية للإيجار، وكلما سمى اللبنانيون الكثر الأشياء بأسمائها – كما فعل أشرف ريفي – اقتصروا الطريق للوصول إلى الخلاص.
أصبح لكل عاقل في لبنان أو خارجه ظاهرًا أن فكرة مقاومة حزب الله لإسرائيل مزحة، وإن لم تكن سخيفة فهي ساذجة! قتلى حزب الله في سوريا هم ثلاثة أضعاف قتلاه في أي مكان آخر. وفي المعادلة اللبنانية طرفان؛ الأول هو «بلطجة حزب الله»، والطرف الثاني من المعادلة هو تقاعس الطرف المضاد «من مكونات شيعية وسنية ومسيحية» لبنانية وطنية مضادة لسلاح حزب الله، هذا الطرف الأخير استطاع أشرف ريفي أن يقرع له الجرس بقوة، بالقول إن «بلطجة حزب الله لن تنتهي بالكلمات المعسولة أو بذرائع مثل «أم الصبي»، ويجب الحفاظ على الصبي، حتى لو كان معلولاً غير قادر على الوقوف على رجليه». إذا كان أحد يجب أن يلام صراحة على التسامح مع بلطجة حزب الله، فهو المكون السني وحلفاؤه، الذي لم تكن صفوفه متراصة كما ينبغي، ففي الوقت الذي يبقى فيه مركز رئيس البرلمان دائما للسيد نبيه برى، حليف حزب الله المناور، يتنقل الكرسي الثاني (رئاسة الوزراء) بين عدد من أهل الشهوة السلطوية السنية، كل يبرر حصوله على ذلك الكرسي المفرغ من محتواه بتبرير خاص به، غياب قيادة سنية قوية وفاعلة، ووقوع الساسة في مناورات لفظية، جعل من بلطجة حزب الله تتمدد وتدير الدولة اللبنانية من المقود الخلفي، واضعة كل المساوئ على القيادة الظاهرة، وعلى مقود القيادة الأمامي أشخاص لهم أسماء تتحمل كل تلك المساوئ! من هنا فإن المجتمع الدولي وجد أن لبنان بقيادته الخلفية يقوم بأعمال البلطجة، مثل الاختطاف للبشر أو المتاجرة بالممنوعات أو التخطيط والتدريب لخارجين عن القانون أو حتى بالتدخل العسكري الميليشاوي، ويجد في الوقت نفسه من يقول إن «لبنان له خصوصية» عليكم أن تحترموها.

المشكلة الأهم أن حزب الله يعتقد أنه بأعماله تلك «ذكي» بما فيه الكفاية، للتغطية على تلك الجرائم، فقد اختطف أحد الكويتيين المسالمين منذ شهر مباشرة بعد أحكام صدرت في الكويت ذكرت تورطه في تهريب سلاح فتاك للبلاد، ونفذ الاختطاف عن طريق شخص فلسطيني وآخر سوري حتى يظهر للسذج بُعده عن القضية! وقد هدد أخيرًا أن يختطف «شخصيات بارزة» من مملكة البحرين، إن زارت لبنان، حتى يتم التفاوض على مسجونين مدانين في المنامة، وهو ومن يدعمه ليس ببعيد عن اختطاف قطريين في جنوب العراق، من أجل التفاوض على محجوزين عند «النصرة»، كون قطر في اعتقاده «تمون» تلك الفئة من الناس، على الرغم من جهدها في تحرير المخطوفين من الجند اللبنانيين.

القضية الأساسية التي يجب أن يحارب من أجلها بشتى الطرق في لبنان هي «أن يبقى السلاح في البلد بيد الجيش النظامي وحده»، ولا سلاح خارجه، وأن أمن لبنان يُضمن من خلال موقف دولي، وبالتالي سحق الأكذوبة التي يريد البعض أن يمررها، وهي أن سلاح حزب الله يحمي لبنان، هو في الحقيقة يستعبد اللبنانيين ويمحق الدولة اللبنانية. لقد أصبح لبنان بهيمنة حزب الله قاعدة متقدمة لتخريب العروبة، وقاعدة متقدمة للهجوم البذيء على كل ما هو إيجابي وجميل.

من هنا فإن الكرة اليوم، بعد القرار السعودي الخليجي، في ملعب كل اللبنانيين الشرفاء من كل الطوائف، الذين طفح الكيل بهم، فالحفاظ على دولة معوقة لم يعد هدفًا ويجب ألا يكون، بناء دولة صحية بجيش واحد وسلاح واحد، والاحتكام للشعب لا البندقية هو الخيار الحقيقي وربما الأوحد للبنانيين، جميع اللبنانيين، وما الذرائع التي تقال عن «الخصوصية» أو التخلي عن المكون هذا أو ذاك، إلا محاولة لتأخير العلاج، وكلما أخر العلاج تفاقم المرض وأصبح علاجه غير ممكن!

آخر الكلام:
ينقل عن أحدهم أنه بعد أن يتسلم «المقسوم» من دول الخليج في ستينات القرن الماضي يقول: هذه المبالغ ليست لامتداحكم، هي فقط للسكوت عن شتمكم! تطور الوضع بعد ذلك، فتم تسلم مبالغ ومن ثم بدأ الشتم، إن لم تستح فافعل ما شئت!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة