كوابيس أردوغان الكردية!

كوابيس أردوغان الكردية!

راجح الخوري

يواجه رجب طيب أردوغان أياماً عصيبة ليس انطلاقاً من التفجير الاخير في أنقرة، وهو ليس الأول ولن يكون الأخير، بل إنطلاقاً من خلافاته سواء مع الروس الذين ينخرطون في الحرب الى جانب النظام السوري، وما يرتب هذا من انعكاسات خطيرة على مصالح تركيا على حدودها الجنوبية، أم مع حلفائه الأميركيين الذين يعملون وفق خطة عميقة للتقسيم ستنبثق منها بالتالي الدولة الكردية.

الحديث عن قيام الدولة الكردية سواء شكّلت امتداداً لحكم ذاتي، أم انبثقت كياناً مستقلاً إجتهاداً يبدو نظرياً وافتراضياً، باعتبار ان المحاذير التي تعترض هذا كثيرة وصعبة لأن سكاكينها ستذبح أربع خرائط اقليمية: سوريا والعراق وتركيا وحتى ايران.
واذا كان الوضع السوري يشكّل فرصة تاريخية امام الحلم الكردي، فإن الوضع العراقي يبدو متقدماً في هذا السياق، وهنا لا يغالي مسعود بارزاني عندما يذهب الى استفتاء سينتهي حتماً بإعلان الدولة الكردية في شمال العراق.
لكن الأمور بالنسبة الى تركيا صعبة وخطيرة وكذلك بالنسبة الى ايران، لأن قيام الدولة الكردية فالق زلزالي إثني، يمكن ان يصيبهما في الصميم، واذا كانت ”الحمى الكردية“ تضرب في عمق العلاقات الأميركية – التركية ففي الحسابات الإيرانية ملف كردي لا ينام.
بدأت الأمور تتدحرج بين واشنطن وأنقرة مع وصول الاسلحة الأميركية الى أربيل عندما إندفع الأكراد وقاتلوا ”داعش“ ببسالة وأوقفوا زحفه بعدما استولى على الموصل، وكانت معركة كوباني منطلقاً للدخول الأميركي الحماسي لدعم الأكراد الذين حرروا المدينة ليقول جو بايدن علناً ”لقد بِتّم قبلة أنظار العالم“.
وعندما حرر البيشمركة إقليم سنجار أعلن بارزاني ضمه، بعدما كان قد أعلن من واشنطن أن قيام الدولة الكردية مسألة محسومة، ولم يكن كل هذا غريباً عن كواليس الإدارة الأميركية اذ من المعروف ان جو بايدن اقترح عام ٢٠٠٦، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، تقسيم العراق ثلاث مناطق، الجنوب للشيعة والوسط للسنة والشمال للأكراد، وفي عام ٢٠٠٧ صوت الكونغرس بغالبيته لدعم اقتراح بايدن!
واذا كانت واشنطن امتعضت دائماً من السياسة التركية حيال تحرير كوباني وعدم إنخراط اردوغان فعلاً في قتال ”داعش“، فإن الغضب التركي أخذ يغلي من الحلفاء الأميركيين بعدما وصل المبعوث الرئاسي الأميركي بريت ماكغورك الى كوباني في نهاية الشهر الماضي لطمأنة الأكراد الذين كانوا قد استُبعدوا عن مفاوضات جنيف.
لكن قيام “ قوات سوريا الديموقراطية“ بالتحالف بين ”وحدات حماية الشعب“ الكردية و“جيش الثوار“ بترتيب أميركي وحصولها على الموازنة التي وضعها الكونغرس سابقاً لدعم المعارضة السورية، ثم اندفاع الأكراد شمالاً في إتجاه إعزاز بدعم متصاعد من الطيران الروسي، يفجر الآن كل كوابيس الدولة الكردية في انقرة وغيرها!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة